- رئيس مجلس الشورى: قانون «جاستا» يتعارض مع أسس ومبادئ العلاقات الدولية
أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أن المملكة ستواجه كل من يدعو للتطرف أو الغلو في الدين، مشيرا إلى أنها تسير بخطى ثابتة للتكيف مع التحديات بإرادة صلبة لنحافظ على مكانتها المملكة بين الأمم، ودورها الفاعل إقليميا ودوليا.
وشدد الملك سلمان خلال الخطاب الملكي السنوي في افتتاح السنة الأولى من الدورة السابعة لمجلس الشورى، بالقول: «نسعى لتطبيق دين الوسطية كما كان عليه السلف الصالح»، موضحا أن المملكة سخرت كافة إمكاناتها لحماية أمن الدولة والمجتمع وخدمة الحرمين.
وأكد «اننا لن نسمح لكائن من كان من التنظيمات الإرهابية أو من يقف وراءها أن يستغل أبناء شعبنا لتحقيق أهداف مشبوهة في بلادنا أو في العالمين العربي والإسلامي، ورغم ما تمر به منطقتنا العربية من مآس وقتل وتهجير إلا أنني متفائل بغد أفضل».
وأوضح أن المملكة تدعم أي حل سياسي للأزمات الدولية لإتاحة المجال لجهود التنمية، مؤكدا أن أمن اليمن من أمن المملكة، لافتا الى مواصلة التعاون مع المجتمع الدولي لتحقيق السلام العالمي.
وبين خادم الحرمين أن «رؤية السعودية 2030» تهدف لتقديم سبل العيش الكريم للمواطنين، وأن الإصلاحات الاقتصادية تعتمد على إعادة توزيع الموارد بشكل عادل.
وفي بداية خطابه، قال خادم الحرمين الشريفين: «بسم الله وعلى بركة الله وبعونه وتوفيقه نفتتح أعمال السنة الأولى من الدورة السابعة لمجلس الشورى، سائلين الله العزيز القدير أن يوفقنا جميعا لخدمة الدين ثم الوطن والمواطن».
وقال: «إن هذه المناسبة التي تجمعنا اليوم، وقد مضى أربعة وعشرون عاما على هذا المجلس في تكوينه الحديث، لتؤكد مضي هذه الدولة في الأخذ بهذه الممارسة الشورية التي بدأها المؤسس الملك عبدالعزيز، رحمه الله، وعلى هذا المنهج المبارك سارت هذه البلاد.. وإنه لمن دواعي سروري في هذا اللقاء السنوي المتجدد أن أعرض أهم ما تم إنجازه على الصعيد الداخلي من مكتسبات تنموية وأمنية، وما تبنته الدولة من سياسات ومواقف خارجية كان لها الأثر الملموس في الحفاظ على المصلحة الوطنية وتعزيز الأمن والسلام والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي».
وتابع خادم الحرمين: «إن دولتكم دولة الإسلام، الدين القويم.. دين الوسطية والتسامح نعمل به، ونسعى لتطبيقه على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون من بعده، رضي الله عنهم، فهو قدوتنا ومثلنا الأعلى، وسوف نواجه كل من يدعو إلى التطرف والغلو.. وبنفس القدر سوف نواجه كل من يدعو إلى التفريط بالدين».
وأوضح الملك سلمان إلى أن السياسة الداخلية للمملكة «تقوم على ركائز أساسية تتمثل في حفظ الأمن وتحقيق الاستقرار والرخاء في بلادنا، وتنويع مصادر الداخل، ورفع إنتاجية المجتمع لتحقيق التنمية بما يلبي احتياجات الحاضر ويحفظ حق الأجيال القادمة»، مبينا «أن الدولة سعت إلى التعامل مع المتغيرات العالمية بما لا يؤثر على ما تتطلع إلى تحقيقه من أهداف، وذلك من خلال اتخاذ إجراءات متنوعة لإعادة هيكلة الاقتصاد، قد يكون بعضها مؤلما مرحليا، إلا أنها تهدف إلى حماية اقتصاد بلادكم من مشاكل أسوأ فيما لو تأخرنا في ذلك».
وفي مجال السياسة الخارجية، اكد الملك سلمان أن المملكة «ستستمر بالأخذ بنهج التعاون مع المجتمع الدولي لتحقيق السلام العالمي، وتعزيز التفاعل مع الشعوب لترسيخ قيم التسامح والتعايش المشترك، ونرى أن خيار الحل السياسي للأزمات الدولية هو الأمثل لتحقيق تطلعات الشعوب نحو السلام، وبما يفسح المجال لتحقيق التنمية».
وبالنسبة لليمن، قال خادم الحرمين: «نحن في المملكة العربية السعودية نرى أن أمن اليمن الجار العزيز من أمن المملكة، ولن نقبل بأي تدخل في شؤونه الداخلية، أو ما يؤثر على الشرعية فيه، أو يجعله مقرا أو ممرا لأي دول أو جهات تستهدف أمن المملكة والمنطقة والنيل من استقرارها، ونأمل نجاح مساعي الأمم المتحدة في الوصول إلى حل سياسي باليمن».
وتابع: «موقف المملكة من الأزمة اليمنية هو المطالبة بحل سياسي وفق المرجعيات الثلاث وهي (المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار اليمني الشامل، وقرار مجلس الأمن رقم 2216)، ولا نزال نأمل أن تحقق الجهود الدولية من خلال المبعوث الأممي نتائج إيجابية تنهي معاناة الشعب اليمني، وتحقق الأمن والاستقرار في اليمن الشقيق، وفي هذا السياق نعبر عن تنديدنا واستنكارنا لمحاولة الانقلابيين الحوثيين استهداف الأماكن المقدسة، والذي لاقى شجبا واستنكارا عالميين لما في هذه الخطوات الإجرامية من استفزاز لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم كافة».
واختتم خادم الحرمين خطابه الملكي السنوي مخاطبا اعضاء مجلس الشورى قائلا: «إن مجلسكم الموقر عليه مسؤوليات عظيمة تجاه الوطن والمواطنين، وإنني أطالبكم جميعا بأن تضعوا مصالح الوطن والمواطنين نصب أعينكم دائما.. ونحن على يقين بأنكم إن شاء الله - أهل لذلك».
من جهته، ألقى رئيس مجلس الشورى الشيخ د.عبدالله بن محمد بن إيراهيم آل الشيخ، كلمة رحب فيها بخادم الحرمين.
وأوضح ان المجلس عمل من خلال مشاركاته في المحافل البرلمانية المختلفة وعبر قنوات عدة على إيضاح خطورة قانون «جاستا» الصادر من الكونغرس الأميركي وما يشكله من تهديد واضح وصريح للمبادئ الثابتة في القانون الدولي وأنه يتعارض مع أسس ومبادئ العلاقات الدولية ويتنافى مع قواعد القانون الدولي خاصة مبدأ الحصانة السيادية التي تتمتع بها جميع الدول.