في إعلان مفاجئ أمام مقر رئاسة الحكومة في لندن بعد ثلاثة اسابيع على اطلاق اجراءات «بريكست»، دعت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي امس الى تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة في 8 يونيو المقبل.
وقالت ماي في خطاب مفاجئ لها خارج مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت: ان «بريطانيا باتت بحاجة الى اليقين والاستقرار وقيادة قوية في أعقاب استفتاء الانسحاب من الاتحاد الاوروبي في يونيو الماضي».
وذكرت ان «البلاد بدأت تتحد حول المستقبل خارج الاتحاد الاوروبي غير ان ويستمنسر ليست كذلك»، في إشارة الى الحكومة والبرلمان، مؤكدة ان الانتخابات ستكون «الحل الوحيد» لإعادة الاستقرار الى البلاد لسنوات مقبلة.
وأوضحت ماي ان نواب مجلس العموم سيصوتون اليوم (الاربعاء) على قرار تنظيم الانتخابات لأنها تسبق موعدها الرسمي الذي كان مقررا في مايو 2020.
واتهمت من جهة اخرى بعض الاحزاب السياسية بـ «اللعب» بمستقبل البلاد وتعطيل الحكومة عن اتخاذ قرارات «مهمة» فيما يتعلق بمفاوضات الخروج من الاتحاد الاوروبي.
وخصت بالذكر حزب العمال المعارض الذي اتهمته بالسعي للتصويت ضد اي اتفاق مستقبلي مع الاتحاد الاوروبي، محذرة من ان «الجدل السياسي اذا استمر لفترة أطول فسيؤثر سلبا على مفاوضات الانسحاب».
وجاء إعلان رئيسة الوزراء مفاجئا لكل المتابعين لكونها نفت مرارا اعتزامها تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة ردا على انتقادات احزاب المعارضة التي تصفها بأنها عوضت رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون بدعم من النواب المحافظين ودون تصويت شعبي مباشر.
وقال محللون سياسيون: ان قرار رئيسة الوزراء بتنظيم انتخابات مبكرة يحتاج لتنفيذه الى دعم ثلثي نواب البرلمان البالغ عددهم 650 شخصا.
ويمكن للمعارضة العمالية نظريا عرقلة هذه الخطوة، لكن زعيم حزب العمال جيريمي كوربن قال انه يدعم قرارها، وصرح كوربن في بيان «ارحب بقرار رئيسة الحكومة».
وأضاف «أرحب بقرار رئيسة الوزراء بإعطاء الشعب البريطاني الفرصة لانتخاب حكومة تعطي الأولوية لمصالح الأغلبية». ويعني موافقة كوربين على خطة الانتخابات أنه من المرجح أن تحصل خطوة ماي التي ستطرحها أمام البرلمان على أغلبية ثلثي عدد أعضاء مجلس العموم بشكل مريح، وهي النسبة المطلوبة في الاقتراع. وأضاف كوربين «ان حزب العمال سيقدم لبريطانيا بديلا فعالا لحكومة فشلت في إعادة بناء الاقتصاد، وأدت إلى تراجع مستويات معيشة المواطنين، كما قامت بتخفيضات مدمرة في الإنفاق على مدارسنا وعلى خدمات الرعاية الصحية على المستوى الوطني».
وتابع «اننا نتطلع لإظهار كيف سينحاز حزب العمال لشعب بريطانيا».
وفي السياق نفسه، قال الحزب الليبرالي الديموقراطي المعارض ان إجراء انتخابات عامة في 8 يونيو المقبل سيمنح بريطانيا الفرصة لتفادي أضرار «خروج صعب» من السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي.
وقال زعيم الحزب تيم فارون في بيان وجهه للناخبين: ان «هذه الانتخابات هي فرصتكم لتغيير اتجاه بلادكم.. إذا كنتم تريدون تفادي خروج صعب كارثي. إذا كنتم تريدون إبقاء بريطانيا في السوق الموحدة. إذا كنتم تريدون بريطانيا مفتوحة متسامحة وموحدة، فإن هذه هي فرصتكم». وأضاف «انه بإمكان الليبراليين الديمقراطيين فقط الحيلولة دون (هيمنة) أغلبية محافظة».
من جهته، اكد الاتحاد الاوروبي ان الانتخابات البريطانية المبكرة «لا تغير خطط» الدول الـ 27 الاخرى الاعضاء في التكتل الاوروبي.
وتأمل ماي التي تشغل منصب رئيس الحكومة منذ اقل من عام، في الاستفادة من ضعف العماليين في استطلاعات الرأي لتعزيز ولايتها وأغلبيتها عبر تصويت شعبي قبل المفاوضات الشاقة حول الخروج من الاتحاد الاوروبي. وكان يفترض ان تجرى الانتخابات التشريعية المقبلة في العام 2020، لكن تيريزا ماي رأت انه الوقت المناسب لمحاولة تعزيز شرعيتها وإطلاق يدها مع بدء سنتين من المفاوضات مع الاتحاد الاوروبي لانسحاب يبدو انه سيكون مؤلما.
وقالت «نحتاج الى انتخابات جديدة ونحتاج اليها الآن. لدينا فرصة فريدة لندخل في صلب المفاوضات» مع الاتحاد الاوروبي.
ولا يتمتع حزب المحافظين حاليا الا بأغلبية ضئيلة من 17 مقعدا في مجلس العموم البريطاني بينما لا تبدو الحكومة في منأى عن تمرد داخل معسكرها يمكن ان يعرقل تقدمها.
هذا، وقالت رئيسة وزراء اسكتلندا نيكولا ستيرجن ان قرار ماي يمنح اسكتلندا فرصة تعزيز مسعى محلي لإجراء استفتاء على الانفصال.
واضافت ستيرجن في بيان «فيما يتعلق باسكتلندا هذه خطوة غير موفقة سياسيا بدرجة كبيرة من جانب رئيسة الوزراء». وتابعت «سيمنح هذا الشعب مجددا الفرصة لرفض أجندة (حكومة المحافظين) المحدودة المثيرة للانقسامات وسيعزز أيضا التفويض الديموقراطي الموجود بالفعل لمنح شعب اسكتلندا فرصة اختيار مستقبله».