- مديرو أجهزة الاستخبارات ينفون تعرضهم لضغوط من ترامب
أحدث المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (اف بي آي) المحقق جيمس كومي الذي يعمل بدقة وتأن ويتمتع بصلابة شخص يمضي حتى النهاية لتحقيق أهدافه، هزة في البيت الأبيض عندما نشر قسما من شهادته قبل يوم من الإدلاء بها أمام الكونغرس.
وبعد شهر على إقالته بشكل مفاجئ، حقق كومي عودة قوية عندما نشر قسما من شهادته والتي تتضمن تفاصيل تشكل إحراجا كبيرا للرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأكد كومي أن ترامب طلب منه التخلي عن التحقيق حول مايكل فلين مستشار الأمن القومي السابق الذي يشتبه في تورطه بعمليات التدخل الروسية في الانتخابات الرئاسية الأميركية.
وقال كومي إن الرئيس ترامب ضغط عليه مرارا لوقف التحقيق في صلات فلين بروسيا وأن يدين له بالولاء، وأن يعلن على الملأ أن ترامب نفسه ليس موضع تحقيق.
ونقل كومي عن ترامب قوله له إن تحقيق روسيا «غيمة» تضعف قدرته على ممارسة مهامه كرئيس للبلاد.
وأوضح المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالية ان ترامب طلب منه في اجتماع بالمكتب البيضاوي في 14 فبراير الماضي التخلي عن التحقيق في أمر مستشار الأمن القومي السابق، ونسب كومي إلى ترامب قوله «أتمنى أن تكون الرؤية واضحة بالنسبة لك حتى تتغاضى عن الأمر وتتغاضى عن فلين».
كما قال كومي إن ترامب قال له في عشاء خاص جمع بينهما في 27 يناير الماضي إنه يحتاج إلى «الولاء» وهو ما يتناقض مع الدستور الذي ينص على أن ولاء العاملين في الدولة يكون للقانون وليس للرئيس.
ولفت الى انه أبلغ ترامب في ثلاث مناسبات مختلفة بأنه ليس قيد التحقيق مؤكدا ما ذكره الرئيس من قبل.
وفي هذا الصدد، قال مارك كاسوفيتز محامي ترامب في بيان «الرئيس سعيد لأن السيد كومي أخيرا أكد علنا تقاريره عن أن الرئيس لا يخضع للتحقيق في أي تحقيقات خاصة بروسيا».
وجاء نشر شهادة كومي، بعد ساعات فقط على اعلان ترامب تعيين مدير جديد لـ «اف بي آي». وشغل راي منصب مساعد المدعى العام المسؤول عن قسم العدالة الجنائية التابع لوزارة العدل الأميركية منذ عام 2003 الى 2005 تم اتجه الى العمل في القطاع الخاص.
وبالنظر الى المقاطع التي نشرت من شهادة المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (اف بي آي) جيمس كومي أمام مجلس الشيوخ، فإن ترامب بات في وضع لا يحسد عليه.
وبعد مضي اقل من ستة اشهر على توليه مهامه الرئاسية، يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب اكبر معركة يخوضها لإنقاذ ولايته.
وتزيد هذه الشهادة الضغط على ترامب الذي خيمت على رئاسته مزاعم بأن موسكو ساعدته في الفوز بالانتخابات العام الماضي.
وقال بعض الخبراء القانونيين إن شهادة كومي يمكن أن تعزز أي مسعى للمساءلة استنادا إلى عرقلة سير العدالة. وفي حين أن من المستبعد أن يواجه رئيس محاكمة جنائية بينما هو في منصبه فإن عرقلة سير العدالة قد يشكل الأساس للمساءلة.
في غضون ذلك، عزز اعلان ترامب تعيين مدير جديد لـ«اف بي آي» الشعور بالضيق على خلفية شائعات تتكرر بانه يعد لتعديلات في أوساط المقربين منه.
وشكل هذا الاعلان مفاجأة لكثيرين بمن فيهم اعضاء في البيت الابيض.
وقال مصدر قريب من الملف إن ترامب لم يكلف نفسه عناء ابلاغ كبار المسؤولين في الحزب الجمهوري في الكونغرس خلال لقائه معهم في البيت الأبيض الثلاثاء الماضي.
الى ذلك، رفض مديرو أجهزة الاستخبارات الأميركية، الإفصاح عن فحوى لقاءاتهم مع الرئيس ترامب، مؤكدين أنهم لم يتعرضوا لأي ضغوط من الرئيس.
جاء ذلك في معرض إجابة كل من مدير وكالة الأمن القومي مايكل روجرز، مدير الاستخبارات الوطنية دان كوتس، ومدير مكتب «إف بي آي» بالوكالة أندرو مكابي، ومساعد وزير العدل رود روزنستين، على أسئلة لجنة استخبارات مجلس الشيوخ في الكونغرس.
وقال كوتس: «لم أشعر أبدا بوجود تدخل في عمل الاستخبارات، أو محاولة من أجل تغيير سير العمل الاستخباراتي».
وكانت وسائل إعلام أميركية ذكرت أن ترامب قال لكل من مايكل روجرز، ودان كوتس «أعلنوا للرأي العام أن روسيا لم تتدخل في الانتخابات الأميركية».