وصل إعصار إيرما إلى اليابسة بولاية فلوريدا الأميركية أمس محملا برياح مدمرة ومنذرا بارتفاع منسوب المياه بشكل يهدد الحياة، ما تسبب في واحدة من كبرى عمليات الإجلاء في تاريخ الولايات المتحدة.
وكان الإعصار قد فقد قوته مع مروره بالساحل الشمالي لكوبا أمس لكنه استعاد قوته ليصبح إعصارا من الفئة الرابعة وهو ثاني أكبر تصنيف للأعاصير على مقياس سافير- سيمبسون.
وقال المركز الوطني للأعاصير إن الإعصار الذي خلف دمارا كارثيا بعد ان وصل الجنوب الشرقي من مدينة كي وست بفلوريدا في الساعة السابعة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (1100 بتوقيت غرينتش) برياح بلغت سرعتها 210 كيلومترات في الساعة، مشيرا الى أن الإعصار في مسار يأخذه إلى ساحل خليج المكسيك قرب مراكز سكنية منها تامبا وسان بطرسبرغ.
وأمضى مئات الألوف من السكان ليلتهم في مراكز للطوارئ.
وتزايدت قوة الإعصار مدفوعا بموجة مد من المتوقع أن يبلغ ارتفاعها 4.6 أمتار في المناطق المنخفضة على الساحل الجنوبي الغربي للولاية مما قد يتسبب في فيضانات كارثية تغمر آلاف المنازل.
ونصحت خدمة الأرصاد الجوية الوطنية في كي وست السكان «بالتحرك لحماية أنفسكم»، وقالت «هذا وضع في غاية الخطورة ويهدد الحياة».
فيما طلب المسؤولون في فلوريدا من نحو 6.3 ملايين من السكان أي ما يعادل ثلث سكان الولاية الإجلاء عن المنطقة، ما أحدث اختناقات مرورية على الطرق السريعة وتكدس الناس في الملاجئ.
ويعتبر «إيرما» الذي أودى بحياة 22 شخصا على الأقل في منطقة الكاريبي خطرا يهدد الحياة في فلوريدا وقد يتسبب في كارثة طبيعية تلحق أضرارا بمليارات الدولارات في ثالث أكبر ولاية أميركية من حيث عدد السكان.
وقال المركز الوطني للأعاصير إن رياحا تقترب سرعتها من الإعصار بدأت تجتاح فلوريدا كيز في وقت متأخر من اول من أمس السبت وشهدت وست كي رياحا تجاوزت سرعتها نحو 130 كيلومترا في الساعة صباح امس وارتفع منسوب المياه إلى 61 سنتيمترا.
البحث عن مأوى
أصدر المركز تحذيرا من الإعصار في جميع أنحاء فلوريدا وصولا إلى جورجيا وساوث كارولاينا وهي منطقة يعيش فيها أكثر من 20 مليون شخص.
وقالت شركة «باور اند لايت» للكهرباء في فلوريدا إن أكثر من 430 ألفا من عملائها انقطعت عنهم إمدادات الكهرباء صباح امس.
وجاء الإعصار إيرما بعد أيام فقط من الإعصار هارفي الذي سجل مستويات أمطار قياسية في تكساس، ما تسبب في فيضانات لم يسبق لها مثيل وفي مقتل 60 شخصا على الأقل وألحق أضرارا بالممتلكات قدرت قيمتها بنحو 180 مليار دولار.
ويستمر موسم الأعاصير في المحيط الأطلسي ثلاثة أشهر أخرى إلى نوفمبر.
وبمتابعة الأنماط السابقة يتوقع أن يمتد إيرما على الساحل الغربي لفلوريدا وان يضرب الولاية التي تعد مركزا سياحيا رئيسيا ويمثل اقتصادها نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي.
وكانت المشاهد على طول ساحل شمال وسط كوبا تشبه الأهوال التي خلفها إيرما الأسبوع الماضي على جزر أخرى في منطقة الكاريبي مع اجتياحه لمنطقة سييجو دي أفيلا.
وقالت وسائل إعلام كوبية إن هذه هي المرة الأولى التي يصل فيها إعصار من الفئة الخامسة إلى اليابسة في كوبا منذ 1932 وأمرت الحكومة في الجزيرة بإجلاء أكثر من مليون شخص في مسار الإعصار.