كشف قيادي من حزب المؤتمر الشعبي العام باليمن، تفاصيل جديدة تؤكد إعدام علي عبدالله صالح في اليمن على أيدي الحوثيين.
وقال القيادي الذي رفض ذكر اسمه، إن صالح قرر القتال مع المئات من القوات الموالية له في منزله الثنية بحي الكميم في الحي السياسي، جنوبي العاصمة صنعاء، في الوقت الذي كان المسلحون الحوثيون يتقدمون بدباباتهم وعرباتهم المدرعة نحو المنزل.
في المربع السكني، الذي لا تتجاوز مساحته 3 كيلومترات، بدا الرجل ببندقيته، وكانت المدفعية الثقيلة والدبابات تضرب بعنف أسوار المنزل والمنازل المحيطة به، والعشرات من حراسة صالح الشخصية الذين يقاتلون بالرشاشات يسقطون قتلى واحدا تلو الآخر، حسب قيادي المؤتمر.
ومع مرور الساعات كان الحوثيون يضيقون الخناق على المنزل أكثر فأكثر، بإسناد كثيف من الدبابات وصواريخ الكتف، في الوقت الذي كان العشرات من حول صالح يستميتون في الدفاع عن معقلهم الأخير.
كان المنزل المشهور ببيت الثنية، الذي بناه صالح، عقب توليه الرئاسة في 1978 يقي العشرات من المقاتلين الضربات المدفعية، لكن مع اشتداد القصف أيقنت حراسة صالح أن المنزل لن يصمد كثيرا، وفق المصدر.
ووفقا للقيادي في حزب المؤتمر، فإن الحوثيين كانوا يحكمون الحصار على آخر المنازل المحيطة بمنزل صالح، وفرضوا عدة أطواق أمنية بينما كانت الدبابات ترسل قذائفها باتجاه القلعة الأخيرة لصالح.
وأضاف انه بموازاة ذلك كان المئات من المسلحين الحوثيين يقودهم عدد من القيادات الميدانية، يعتقد أن القيادي البارز أبو علي الحاكم (رئيس الاستخبارات في حكومة الحوثيين) كان أحد قادة الهجوم.
ورغم شراسة الهجوم، كان حراس صالح يشكلون حائط صد منيعا، إثر ذلك سقط العشرات من الحوثيين قتلى، لكن نقطة التحول في سير المعارك كانت مقتل قائد المقاومة في المنزل، العميد طارق صالح، نجل شقيق صالح.
وفي جامع المنزل، اصطف صالح مع الأمين العام لحزبه (الجناج الموالي له بحزب المؤتمر الشعبي) عارف الزوكا وآخرين للصلاة على جنازة طارق، والأخير كان مضرجا بدمائه.
وبعد أقل من نصف ساعة، أصيب شقيق طارق، العقيد محمد صالح، بشظية قذيفة، إلى جانب العقيد أحمد صالح الرحبي الحارس الشخصي لصالح.
وبدأ خط المقاومة في الانهيار مع مقتل قائد المقاومة طارق ونائبه محمد، ومعها تجاوز المسلحون الحوثيون أسوار المنزل، وسط مقاومة شرسة من صالح الذي كان لايزال يرتدي بزته المدنية، بالإضافة إلى حراسه المعدودين.
استمرت المعارك إلى فصلها الأخير، واقتحم المسلحون الحوثيون المنزل الذي كان يصطف أمامه العشرات من الحراس قرابة 4 عقود، وللمرة الأولى كان المسلحون يقفون أمام صالح الذي كان جريحا، وتنزف منه الدماء بإحدى ردهات المنزل، وفق القيادي.
وبدأ المسلحون الحوثيون في توجيه إهانة لفظية لصالح، واعتدوا عليه بالضرب، فيما كان هو خائر القوى أمامهم، ولذلك أظهرت الصور التي أوردها الحوثيون، آثار تعذيب وكدمات على وجهه، خاصة جمجمته.
وتابع القيادي: كتفوا يديه ورجليه إلى الخلف والدماء تنزف منه، وبدأ القائد الذي اقتحم المنزل بإجراء اتصال مع زعيم جماعة الحوثي، عبدالملك الحوثي، وبعد حديث مقتضب بين الاثنين، وجه الحوثي القائد الميداني بإعدام صالح. وعلى الفور، وجه أحد المسلحين السلاح إلى رأس صالح، وأطلق عليه النار.
وأفاد القيادي بأن الحوثيين أجلوا إعلان مقتل صالح إلى اليوم الثاني، بعد أن نفذوا مسرحية هروبه إلى مديرية سنحان ومقتله هناك، لكي يظهر لأنصاره أنه كان يريد التوجه إلى مأرب، والالتحاق بالقوات الحكومية.
وكان الحوثيون قد نشروا معلومات بأن صالح قتل مع عارف الزوكا وحراسه الشخصيين وهو يحاول مغادرة صنعاء باتجاه مديرية سنحان مسقط رأسه، في منطقة الجحشي (48 كم جنوب صنعاء).
كما روجوا لاتصال هاتفي بين شخصين من القرية، أحدهما يؤكد أن الحوثيين اعترضوا موكبه، وأطلقوا عليه النيران هناك. ومن بين الشهود على اللحظات الأخيرة لصالح، كان الزوكا، الذي أصيب هو الآخر خلال عملية اقتحام المنزل، وجرى نقله من قبل الحوثيين إلى مستشفى 48، جنوب العاصمة صنعاء، وصفى الحوثيون الزوكا في المستشفى، كونه كان شاهدا على تفاصيل كل ما حصل.
وأوضح القيادي ان الحوثيين نقلوا أيضا العقيد محمد صالح والعقيد الرحبي إلى المستشفى الألماني، شمالي صنعاء، وبعد تقديم الإسعافات اللازمة لهما، تم أخذهما من قبل الحوثيين إلى منطقة مجهولة، مرجحا وفاة الرحبي، كون إصابته كانت خطيرة.
وحول أبناء صالح، قال القيادي إن اثنين من أبناء صالح كانا معه في ساعاته الأخيرة، هما: ريدان النجل الأصغر، وجرى خطفه من قبل الحوثيين، فيما لايزال مصير صلاح مجهولا حتى اللحظة.
وقال القيادي إن وزير الداخلية بالحكومة التي كانت مشكلة بين الحوثيين وصالح، اللواء محمد القوسي، أيضا لايزال مصيره مجهولا.
واختتم القيادي بأن من تبقى من حراسة صالح الذين كانوا على قيد الحياة في الهجوم، جرى تصفيتهم بالكامل من قبل المسلحين الحوثيين في المنزل الذي كان شاهدا على نهاية حقبة زمنية من تاريخ اليمن الحديث.