Note: English translation is not 100% accurate
هدّأ داخلياً وصعّد أميركياً وتوّعد إسرائيل بالنصر المبين
السيد نصر الله: يجب ألا يقبل المسيحيون أن يدفع بهم أحد إلى الانتحار
28 ديسمبر 2009
المصدر : الأنباء
بيروت ـ عمر حبنجر
رأى الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ان لبنان تجاوز بنسبة كبيرة مرحلة من اخطر المراحل في مصيره، وان ما كان يعد للبنان خطير جدا من دور مشبوه في الشرق الاوسط الجديد والمستسلم لاسرائيل.
نصرالله وفي كلمة له في الاحتفال الحاشد الذي نظمه حزب الله في ضاحية بيروت الجنوبية بمناسبة ذكرى عاشوراء، تحدث عن مرحلة لبنانية جديدة، من عناوينها اعادة ترتيب العلاقات اللبنانية ـ السورية، واعتبر ان حكومة الوحدة الوطنية تعطي فرصة للتقدم والخروج من المرحلة السابقة، داعيا المسيحيين الى حسم خياراتهم المستقبلية، لافتا الى ما حل ويحل بمسيحيي العراق في ظل الاحتلال الاميركي لهذا البلد، مؤكدا ان الاميركي لا يحمي احدا.
خطاب نصرالله شكّل الحراك السياسي الوحيد أمس في ظل عطلة الاحد التي هي امتداد لعطلة الميلاد ورأس السنة، ولقد اتسم بالتهدئة على المستوى الداخلي مع تصعيد النبرة بالنسبة للاميركيين ورفع سقف التحدي بمواجهة التهديدات الاسرائيلية المشفوعة بدعوة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو المعارضة الاسرائيلية للانضمام الى الحكومة من اجل حكومة وحدة وطنية، غالبا ما تؤشر لدى الاسرائيليين على مشروع حرب.
وفي الجانب السياسي من خطابه العاشورائي، قال نصرالله: اولا: نعلن بوضوح ان من يتهدد اليوم امتنا وقيمنا وحاضر شعوبنا العربية والاسلامية ومستقبلها هو مشروع الهيمنة الذي تقوده الحكومات الاميركية المتعاقبة، ونحن ندين مشروعها وندين حروبها على بلادنا وشعوبنا، خصوصا جرائمها في العراق وباكستان، وندين شراكتها الكاملة في جرائم اسرائيل في فلسطين ولبنان وندعو الامة الى وعي خطورة هذا المشروع وألا تخدع بمعسول الكلام ونفاق الشعارات التي تتحدث عن الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان.
وتابع الامين العام لحزب الله: ثانيا: اسرائيل لا حدود لاطماعها ولا حدود لارهابها ولا حدود لوحشيتها في فلسطين وخصوصا في غزة ولبنان، نذكر العالم اليوم بتهديدها للقدس ولأهل القدس ولأطفال القدس وللمقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس.
اما في الشأن الداخلي، فقد اشاد نصرالله بما انجز حتى الآن، ومضى قائلا: لقد تجاوزنا وبنسبة كبيرة جدا مرحلة من اخطر المراحل على مصير لبنان خلال السنوات الخمس الماضية، وما كان يعد للبنان كان مذهلا جدا ومخيفا جدا من فتن وحروب وانقسامات ودور مشبوه في الشرق الاوسط الجديد الطائفي والمذهبي والعرقي المتصارع بين اخوانه واشقائه والمستسلم لاسرائيل.
مرحلة ترتيب العلاقات
ودخلنا الى مرحلة جديدة من عناوينها اعادة ترتيب العلاقات اللبنانية ـ السورية على قاعدة الاخوة والتعاون، وعلى قاعدة متينة وصلبة، واليوم ايضا لدينا حكومة وحدة وطنية تتمثل فيها غالبية القوى السياسية في لبنان مما يعطي فرصة للتقدم.
وتابع: نحن نريد التعاون وتشابك الايدي وتجميع الجهود لمعالجة مشكلات وطننا وشعبنا، على قاعدة اولويات الناس التي اعلنتها حكومة الوحدة الوطنية، انا اقول لكم في هذا اليوم نحن اهل الصبر واهل التضحية واهل التحمل لن نستفز ولن ننجر للاستفزاز الذي تمارسه بعض القوى السياسية في الداخل اللبناني، ونحن نتفهم خلفياتهم وظروفهم.
ولاحظ نصرالله انه في السابق كان البعض يريد مهاجمة سورية، فيهاجم المعارضة والمقاومة، اليوم لا يستطيعون مهاجمة سورية مع الدخول في المرحلة الجديدة من العلاقات، ولا مهاجمة المعارضة لأنها اصبحت معهم في الحكومة، بقيت لهم المقاومة وسلاح المقاومة، ولا بأس، نحن نتفهم الامر، ونؤكد لهم اننا لن ننجر الى اي استفزاز.
كلمة إلى المسيحيين في لبنان
وبهذه المناسبة، وجه نصرالله كلمتين، كلمة للمسيحيين في لبنان وكلمة للمسلمين، وقال: للمسيحيين اجدد التبريك بولادة السيد المسيح عليه السلام سيدنا جميعا، وادعوا عامتهم الى نقاش هادئ بعيدا عن الخطابات الحماسية والتصريحات الانفعالية فيما بينهم حول الخيارات الحالية والمستقبلية، والاستفادة من كل تجارب العقود الماضية، ماذا كانت نتيجة رهان بعضهم على اسرائيل والى اين أوصلت هذه الرهانات لبنان، خصوصا المسيحيين في لبنان؟ وعليهم ان يراجعوا ايضا رهانات البعض على الادارة الاميركية والى اين اوصلت هذه الرهانات لبنان وخصوصا المسيحيين فيه؟
وقال: امامنا نموذج في العراق، 150 الف جندي اميركي وقواعد عسكرية في العراق، لم يستطع ان يؤمن الحماية لمسيحيي العراق الذين لا يستطيعون حتى الاجتماع في كنائسهم لاحياء عيد ميلاد السيد المسيح.
ارفضوا الدفع بكم إلى الانتحار
ودعا المسيحيين مجددا لقراءة دقيقة للمتغيرات الدولية ولحسابات المصالح، وكيف تنعقد التسويات الدولية والاقليمية وعلى حساب من، واقول لهم كواحد من اللبنانيين ان مصلحة المسيحيين في لبنان هي في لبنان وليس في اي مكان آخر، ومن مصلحتهم الا يدخلهم احد في خصومات وعداوات وحروب مع بقية اللبنانيين، يجب الا يقبلوا بأن يدفع بهم بعضهم الى الانتحار بحجة الخوف المصطنع، وايجاد بعبع بشكل يومي ودائم.
واضاف: وللمسلمين اقول خلال السنوات الماضية عمل الكثيرون من اجل ان تكون فتنة بين المسلمين في لبنان، اليوم تجاوزنا تلك المرحلة، اليوم ايدينا ممدودة للتعاون والتلاقي واريد ان اقول لهم ان البعض سيعمل لاعادة الوضع الى السابق، علينا ان ننتبه.
وتطرق نصرالله الى امام المحرومين امام المقاومة السيد موسى الصدر مجددا الدعوة الى اطلاق سراحه من معتقله دون ان يذكر ليبيا بالاسم.
التهديدات الإسرائيلية
واخيرا تناول نصرالله التهديدات الاسرائيلية للبنان وغزة وهو ما سمعناه من الصهاينة وقرأناه تحذيرات وتوقعات من بعض النخب السياسية والاعلامية اللبنانية.
وقال: ان الزمان اختلف، والايام هذه غير تلك الايام، في الماضي كانت اسرائيل تفعل اكثر مما تتكلم، واليوم تتكلم اكثر مما تفعل، لأنها لم تعد قادرة على الفعل كما كانت في الماضي، اليوم يهددوننا بالحرب، وقد لا تكون هناك حرب، لا السنة ولا خلال كل السنوات الآتية، وقد يكون هذا التهديد كله حربا نفسية لاخضاع لبنان للمس بوعينا وارادتنا وعزمنا واستعدادنا للمواجهة، لكن نحن اصحاب تجربة طويلة وعريقة في مقاومة اسرائيل واحتلالها وحروبها، ونحن نقول للصهاينة انكم تكررون اخطاء الماضي ونحن قوم لا يخيفنا ولا يرعبنا التهديد بالقتل، ونحن قوم القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة.