- أبو الغيط: أكثر من نصف نازحي العالم من وطننا العربي
دعا الرئيس اللبناني، ميشال عون، إلى تأسيس مصرف عربي لإعادة الإعمار والتنمية يتولّى مساعدة جميع الدول والشعوب العربية المتضرّرة على تجاوز محنها ويسهم في نموها الاقتصادي المستدام ورفاه شعوبها وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وذلك في إطار مبادرة تقدم بها ترمي إلى اعتماد استراتيجية إعادة الإعمار في سبيل التنمية.
وفي هذا الإطار، دعا كذلك "جميع المؤسسات والصناديق التمويلية العربية للاجتماع في بيروت خلال الأشهر الثلاثة المقبلة لمناقشة وبلورة آليات هذه المبادرة".
مواقف رئيس الجمهورية ومبادرته جاءت في خلال الكلمة التي القاها بإسم لبنان مفتتحا بها الدورة الرابعة من القمّة العربيّة التنمويّة: الاقتصاديّة والاجتماعيّة، التي انعقدت في بيروت، بعد تسلم لبنان رئاستها من المملكة العربية السعودية.
وأكد رئيس الجمهورية اللبنانية، "أن لبنان قد دفع الثمن الغالي جرّاء الحروب والإرهاب، وهو يتحمّل منذ سنوات العبء الأكبر إقليمياً ودولياً، لنزوح الأشقاء السوريين، مضافاً إلى لجوء الأخوة الفلسطينيين المستمر منذ سبعين عاماً، بحيث أصبحت أعدادهم توازي نصف عدد الشعب اللبناني، وذلك على مساحة ضيقة ومع بنى تحتية غير مؤهلة وموارد محدودة وسوق عمل مثقلة"، إضافة الى "الاحتلال الاسرائيلي المتربص بنا، والذي لا ينفك يتمادى منذ سبعة عقود في عدوانه واحتلاله للأراضي الفلسطينية والعربية وعدم احترامه القرارات الدولية وقد وصل اليوم الى ذروة اعتداءاته بتهويد القدس وإعلانها عاصمة لإسرائيل وإقرار قانون "القومية اليهودية لدولة إسرائيل".
واعتبر في الوقت عينه "ان الأخطر من كل ذلك هو حال التعثر الداخلي والتبعثر التي يعيشها الوطن العربي".
وشدد الرئيس عون على "ان أول تحدٍ يواجهنا اليوم هو أن نجعل من كل الأحداث المؤلمة التي أصابتنا حافزاً للعمل سوياً على الخروج من الدوامة المفرغة لسلسلة الحروب وتداعياتها، والمضي بمسيرة النهوض نحو مستقبل أفضل لشعوبنا"، عارضا لسبل معالجة جذور هذه الأزمات داخليا من خلال "السعي الى القضاء على الفقر الذي يولد عدم المساواة والحروب والارهاب، كذلك محاربة الفساد والقيام بالإصلاحات الضرورية على كل الصعد وتأمين استقرار التشريع وعدالة القضاء لتوفير عامل الثقة للاستثمارات"، واقليميا من خلا "عمل مشترك يقوم على على بناء الانسان العربي، وحفظ حقوق المرأة وابراز دورها الأساسي في مجتمعاتنا وحماية الطفولة، وتثقيف الشباب وتحصينهم علمياً، والتشجيع على معرفة الآخر"، مذكرا في هذا الاطار بدعوته الى "إنشاء "أكاديمية الانسان للتلاقي والحوار" لما تشكّل من مساحة لقاء بين البشر."
وطرح رئيس الجمهورية سلسلة اسئلة في هذا الاطار، فقال: "أين نحن اليوم من السوق العربية المشتركة، والإجراءات المساعدة على تصريف الانتاج الزراعي مع احترام الرزنامات الزراعية والمعاملة بالمثل التي تتيح التكامل العربي؟ وأين المشاريع الكبرى مثل مشاريع الربط بين الدول العربية بما فيها الربط الكهربائي، وكذلك منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وزيادة معدل الاستثمارات البينية والمباشِرة في الأقطار العربية؟ ألم يحن الوقت لتسهيل التبادل البرّي عبر النقاط الحدودية وفتح المعابر التي تسمح بمرور البضائع بين دولنا؟".
ودعا الرئيس عون "المجتمع الدولي الى بذل كل الجهود الممكنة وتوفير الشروط الملائمة لعودة آمنة للنازحين السوريين الى بلدهم، ولا سيّما إلى المناطق المستقرّة التي يمكن الوصول اليها، أو تلك المنخفضة التوتر، من دون أن يتم ربط ذلك بالتوصل الى الحل السياسي، وعلى تقديم حوافز للعودة لكي يساهموا في اعادة اعمار بلادهم والاستقرار فيها".
وقد اعتبر الرئيس عون في كلمته "أن انعقاد هذه القمة في بيروت في هذه المرحلة الدقيقة التي تعيشها المنطقة هو تأكيد على دور لبنان ورسالته في محيطه والعالم"، متمنيا لو كانت "مناسبة لجمع كل العرب، فلا تكون هناك مقاعد شاغرة"، ومؤكدا "اننا بذلنا كل جهد من أجل إزالة الأسباب التي أدت الى هذا الشغور، إلا أن العراقيل كانت ويا للأسف أقوى"، أسفا ايضاً "لعدم حضور الإخوة الملوك والرؤساء ولهم ما لهم من عذرٍ لغيابهم"ن ومشددا "ان لمّ الشمل حاجة ملحّة انطلاقاً من أن جبه التحديات التي تحدق بمنطقتنا وهويتنا وانتمائنا لن يتحقق إلا من خلال توافقنا على قضايانا المركزية المحقة، وحقوقنا القومية الجامعة.
ومن جانبه قال الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، اليوم الأحد، إن أكثر من نصف عدد نازحي العالم هم من وطننا العربي.
وحث أبو الغيط لبنان على احتواء أزمة حرق العلم الليبي على أراضيها قبل أيام، والذي تسبب في غياب طرابلس عن القمة التنموية والاقتصادية التي انطلقت اليوم ببيروت.
وقال أبو الغيط في كلمته بالقمة: أشعر بالحزن والأسف لعدم مشاركة ليبيا في قمة بيروت وأثق في حكمة الرئيس اللبناني ميشال عون، في احتواء الأزمة.
وأعرب عن حزنه للأوضاع العربية، مشيرا إلى أن أكثر من نصف عدد نازحي العالم هم من وطننا العربي.