دعت القمة العربية في ختام دورتها الـ30 التي عقدت في تونس أمس، إلى تسويات سياسية شاملة في المنطقة، حيث حذر القادة العرب من أن الخلافات تتسبب في استنزاف خيراتها.
وأكد البيان الختامي الذي تلاه وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي دعم الحل السياسي في سورية وفق مسار جنيڤ وقرارات مجلس الأمن.
وطالب البيان إيران بالامتناع عن أي ممارسات تهدد أمن المنطقة، داعيا طهران إلى إقامة علاقات قائمة على مبدأ حسن الجوار.
وجاء في البيان أنه من غير المقبول استمرار الوضع الحالي الذي حول المنطقة العربية إلى ساحات صراعات إقليمية ونزاعات مذهبية وملاذا للجماعات الإرهابية.
وقال الرئيس التونسي في كلمته بختام القمة: إننا قادرون على النهوض بأمتنا العربية رغم التحديات الكبيرة.
ولم يتم الإعلان عن مقر انعقاد القمة المقبلة، حيث أعلن السبسي أن هذا الأمر «مازال محل مشاورات».
وكان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز قد سلم، رئاسة القمة العربية الحالية في دورتها العادية الثلاثين في تونس للرئيس الباجي قائد السبسي.
وأكد الملك سلمان ان القضية الفلسطينية ستظل على رأس اهتمامات وأولويات المملكة العربية السعودية معربا عن الرفض العربي للقرار الأميركي الأخير بشأن هضبة الجولان السورية.
وقال في كلمة افتتح بها أعمال قمة تونس بصفته رئيس القمة العربية الـ 29: «ستظل القضية الفلسطينية على رأس اهتمامات المملكة حتـى يحصــل الشعــب الفلسطيني على جميع حقوقه المشروعة، وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية».
وأضاف: «نجدد رفضنا القاطع لأي إجراءات من شأنها المساس بالسيادة السورية على الجولان ونؤكد أهمية التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية يضمن أمن سورية ووحدتها وسيادتها ومنع التدخل الأجنبي وذلك وفقا لإعلان (جنيڤ 1) وقرار مجلس الأمن (2254)».
وبخصــوص الأزمــــة اليمنية أكد خادم الحرمين دعم السعودية لجهود الأمم المتحدة للوصول إلى حل سياسي، داعيا المجتمع الدولي إلى «إلزام المليشيات الحوثية المدعومة من إيران بوقف ممارساتها العدوانية التي تسببت في معاناة الشعب اليمني وتهدد أمن واستقرار المنطقة».
وشدد على مواصلة المملكة العربية السعودية تنفيذ برامجها للمساعدات الإنسانية والتنموية لتخفيف معاناة الشعب اليمني.
وفيما يتعلق بالأزمة الليبية أكد العاهل السعودي حرص بلاده على وحدة ليبيا وسلامة أراضيها ودعم جهود الأمم المتحدة للوصول إلى حل سياسي يحقق أمن ليبيا واستقرارها «والقضاء على الإرهاب الذي يهددها».
وأوضح ان السعودية تواصل دعمها للجهود الرامية لمكافحة الإرهاب والتطرف على المستويات كافة، مشيرا إلى أن «العمل الإرهابي الذي استهدف مسجدين في نيوزيلندا يؤكد أن الإرهاب لا يرتبط بدين أو عرق أو وطن».
وحذر من أن «السياسات العدوانية للنظام الإيراني تشكل انتهاكا صارخا للمواثيق والمبادئ الدولية كافة وعلى المجتمع الدولي القيام بمسؤولياته تجاه مواجهة تلك السياسات ووقف دعم النظام الإيراني للارهاب في العالم»، مؤكدا أنه «على الرغم من التحديات التي تواجه أمتنا العربية فإننا متفائلون بمستقبل واعد يحقق آمال شعوبنا في الرفعة والريادة».
من جهته، قال السبسي بعد تسلمه رئاسة الدورة الـ 30 للقمة إنه من «غير المقبول أن تدار قضايانا العربية خارج أطر العمل العربي المشترك، وأن تتحول منطقتنا لساحات صراع دولي وإقليمي».
وأضاف: «علينا العمل على استعادة زمام المبادرة لمعالجة أوضاعنا العربية بأيدينا، وهو ما يستدعي تجاوز الخلافات وتنقية العلاقات العربية (..) فالتهديدات التي تواجه منطقتنا كبيرة».
واعتبر ان الإرهاب «من أكبر المخاطر التي تهدد الأمن والتنمية في العالم، ويجب محاربة جذوره وفق مقاربة شاملة».
وأضاف بأنه «من غير المقبول أن يتواصل الوضع على ماهو عليه، وأن تستمر المنطقة العربية في صدارة مناطق بؤر التوتر والإرهاب»، مشددا على أن «تخليص المنطقة من جميع الأزمات أضحى حاجة ملحة اليوم لا تنتظر التأجيل».
واقترح السبسي عقد القمة العربية الـ 30 تحت شعار (قمة العزم والتضامن) بهدف ترسيخ أهمية التضامن وتعزيز مبدأ التعاون بين الدول العربية.
وأكد السبسي على «مركزية القضية الفلسطينية وأهميتها، وهو ما يقتضي إبلاغ رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن تحقيق الاستقرار في العالم يمر عبر فلسطين».
كما شدد على أن «تسوية القضية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس على مبدأ حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية». وبشأن الجولان، أكد السبسي على أنها «أرض عربية محتلة باعتراف المجتمع الدولي».
من جانبه، أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي في كلمته أمام القمة أنه لا مخرج نهائيا للصراع العربي ـ الإسرائيلي إلا بحل سلمي شامل وعادل يعيد الحقوق إلى أصحابها، بحيث يحصل الشعب الفلسطيني علي دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وقال الرئيس السيسي: «إن العرب اختاروا السلام ولا تزال أيديهم ممدودة للسلام الشامل والعادل، مشيرا إلى أن القمة العربية تأتي في منعطف خطير في تاريخ أمتنا العربية، وأننا أمام استحقاق مهم، وهو المواجهة الشاملة لجميع أشكال الإرهاب».
وطالب الرئيس السيسي بتحرك فوري في إطار عملية جنيڤ لتحقيق السلام في سورية، مشددا على أنه حان الوقت لوقف نزيف الدم العربي.
وقال الرئيس عبدالفتاح السيسي: «إن هذه القمة لا يخفى على أحد أنها تأتي في منعطف خطير في تاريخ أمتنا العربية، ازدادت فيه التحديات وتعددت الأزمات وتعقدت المهام المطلوبة لمواجهتها».
وأضاف: «بعض هذه التحديات متراكم، وهو جزء من إرث مرحلة التحرر الوطني، ومرحلة تأسيس جامعة الدول العربية في الأربعينيات من القرن الماضي، ويأتي على رأسها الصراع العربي ـ الإسرائيلي، والذي أثق في أننا جميعا نتفق على أنه لا مخرج نهائيا منه إلا بحل سلمي شامل وعادل يعيد الحقوق إلى أصحابها بحيث يحصل الشعب الفلسطيني على حقه في الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وتعود الجولان المحتلة إلى سورية لتتحرر جميع الأراضي العربية المحتلة ويتم طي هذه المرحلة المؤلمة التي استنزفت الأمة وطاقاتها لسبعة عقود، وتبدأ مرحلة السلام العادل وإعادة البناء».
إلى ذلك، أكد الرئيس عبدالفتح السيسي أن الأمر لا يقتصر على تراكمات موروثة واستحقاقات متبقية من مرحلة التحرر الوطني، وإنما هناك أيضا التحديات التي شاهدناها في العقد الأخير وحزمة الأزمات التي تفجرت منذ ثمانية أعوام في أكثر من بلد عربي من سورية إلى ليبيا واليمن وغيرها من الدول العربية لتحمل أخطار التفكك والطائفية والإرهاب الذي بات يهدد صلب وجود الدولة الوطنية ومؤسساتها في منطقتنا العربية ويهدر مبادئ العروبة والعمل المشترك لصالح تدخلات إقليمية في شؤون دولنا وتوجهات طائفية ومذهبية تفرق بدلا من أن تجمع، وتهدم بدلا من أن تبني.
وشدد على أن مواجهة خطر الإرهاب الذي بات يهدد وجود الدولة الوطنية في المنطقة العربية يقتضي التحرك بشكل سريع وبدون مماطلة لتطبيق جميع عناصر المقاربة الشاملة لمكافحة الإرهاب التي تضمنتها قرارات جامعة الدول العربية ذات الصلة، وعلى رأسها قرار تطوير المنظومة العربية لمكافحة الإرهاب الذي اعتمد في القمة العربية الأخيرة في الظهران، ولن تكون هذه المواجهة ناجحة إلا إذا شملت أيضا التحرك الحثيث لتجديد الخطاب الديني بحيث يعكس الروح السمحة الحقيقية لديننا الحنيف بعيدا عما يدعيه الجهلاء، وبمنأى عن أية أفكار تخالف جوهره وتدعو إلى العنف أو الفرقة أو الطائفية باسم الدين، وهو منها براء.
وقال الرئيس السيسي: «ألم يئن الأوان لوقف النزيف المستمر للدم العربي.. ألم يحن الوقت لتسوية عربية لتلك الأزمات تحقن الدماء وتحفظ دولنا وتوقف الإهدار المستمر لمقدرات شعوبنا وثرواتها».
وأكد الرئيس السيسي، في ختام كلمته، أنه آن الأوان أن نلحق كعرب بركب التقدم الاقتصادي الذي تعيشه مناطق أخرى متعددة في العالم، وأن نستفيد من الفرص غير المسبوقة التي يتيحها النظام الاقتصادي العالمي ونحول الإمكانات الكامنة لأمتنا إلى حقائق نعيشها وتنعم بها الأجيال الحاضرة والقادمة، معربا عن أمله في أن تكون اجتماعات اليوم خطوة على طريق التنمية العربية الشاملة التي يحق لكل مواطن عربي أن يحلم بها وأن نبذل أقصى جهد لتحقيق هذه الآمال والتطلعات وكل ما فيه خير الأمة العربية.
من ناحيته، أكد الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبوالغيط ان مواقف الإدارة الأميركية تشجع «الاحتلال» الإسرائيلي على العربدة والاجتراء في المنطقة، مشددا على تمسك العرب بمطلب القضية الفلسطينية المتمثل في تكوين دولة مستقلة وعاصمتها القدس.
وأكد أبوالغيط أن «الجولان أرض سورية محتلة بواقع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، وأن الاحتلال جريمة وشرعنته خطيئة وتقنينه عصف بالقانون واستهزاء بمبادئ العدالة».
وقال إن «تدخلات إيران وتركيا، فاقمت من تعقد الأزمات وأدت إلى استطالتها، بل واستعصائها على الحل، ثم خلقت أزمات ومشكلات جديدة على هامش المعضلات الأصلية، لذلك فإننا نرفض كافة هذه التدخلات وما تحمله من أطماع ومخططات».