عادت المنطقة الخضراء، لتفتح أبوابها لجميع العراقيين بعدما حرم غالبيتهم العظمى من المرور في هذه البقعة في قلب بغداد.
لم يتمكن العامة من الدخول اليها منذ 16 عاما، الى ان أصدرت السلطات قبل أشهر قليلة قرارا يسمح بالمرور عبر شوارعها لساعات محدودة من كل يوم.
لكن هذه المنطقة التي يمتد جزء كبير منها على ضفاف نهر دجلة، عادت أعتبارا من امس، أول أيام عيد الفطر لتستقبل الجميع وسمح بالمرور في شوارعها ليل نهار.
وقال رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي خلال مؤتمر صحافي قبل يومين، إنه «مع بداية العيد ستفتح المنطقة الخضراء 24 ساعة وتفتح بوابات إضافية، بما في ذلك البوابة (المؤدية الى) وزارة الدفاع» أمام العراقيين.
وتحمل هذه البقعة التي تتفرع منها شوارع واسعة لا تعرف الزحام وتنتشر على جانبيها أشجار خضراء جميلة، رموزا كثيرة بالنسبة للعراقيين خصوصا للعاصمة بغداد المترامية الاطراف ويسكنها قرابة ثمانية ملايين نسمة.
بالإضافة الى تخفيف معاناة الناس من الاختناقات المرورية خصوصا خلال موسم الصيف الحار الذي يستمر عدة أشهر، تحمل المنطقة الخضراء معاني كبيرة لهذه المدينة التي كانت عاصمة الدولة العباسية ومركزا ثقافيا مهما لسنوات طوال، قبل ان يخطفها العنف الطائفي خلال الاعوام التي أعقبت حرب العراق.
حتى وقوع الحرب بقيادة الولايات المتحدة الاميركية عام 2003، كانت هذه البقعة التي تقدر مساحتها بعشرة كيلو مترات مربعة وتمتد في قلب بغداد، موقعا لقصور رئاسية ومجلس النواب ومقار مهمة أخرى.
قبل الحرب، كانت أغلب منازل المنطقة الخضراء مخصصة للمسؤولين البارزين وأعضاء حزب البعث الحزب الذي حكم البلاد على مدى عقود، وتنتشر فيها تماثيل وأقواس حجرية مشابهة للمسجد الاقصى في مدينة القدس، مع ذلك لم يكن المرور في شوارعها محرما على العراقيين.
لكن بعد الحرب، تحولت هذه البقعة التي أخذت اسمها من مرقد مقدس يقع في أحد جوانبها، الى منطقة خضراء على العكس من باقي أرجاء مدينة بغداد التي باتت منطقة حمراء بسبب تدهور الامن وتصاعد العنف آنذاك.
ولم يعرف ما يدور في هذه القلعة المعزولة تماما بسبب وضع الحواجز أسمنتية وأسلاك شائكة، حتى من جهة نهر دجلة، بعدما كانت تستقبل العائلات العراقية خصوصا في عطلة نهاية الاسبوع لزيارة المعالم الجميلة والمجمعات الثقافية.
خلال السنوات الماضية، لم يتمكن إلا قلة من العراقيين بعد الخضوع الى سلسلة إجراءات أمنية مشددة بما فيها الحصول على بطاقات خاصة، من الدخول الى هذه المنطقة.