يضرب البريطانيون موعدا غدا، مع رئيس الوزراء المحافظ الجديد خلفا لرئيسة الحكومة المستقيلة تيريزا ماي، فيما يبدو أن الأوفر حظا للفوز بالمنصب هو وزير الخارجية السابق بوريس جونسون الخارج عن المألوف والمثير للجدل، والذي يعزز وصوله إلى السلطة احتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق «البريكست».
ويواجه النائب البالغ من العمر 55 عاما في هذا السباق على السلطة جيريمي هانت (52 عاما) الذي خلفه في وزارة الخارجية.
وما لم تحصل مفاجأة كبرى، سيفوز جونسون في السباق، فهو الأول في استطلاعات الرأي والمفضل في المراهنات ولدى قاعدة حزب المحافظين.
ويعود إلى 160 ألف عضو في حزب المحافظين أن يختاروا بين جونسون وهانت.
ويجري التصويت اليوم بشكل مغلق قبل أن يكشف عن النتائج صباح الغد.
ويعين الفائز رئيسا لحزب المحافظين وعليه بعد غد أن يزور الملكة إليزابيث الثانية التي ستكلفه بتشكيل حكومة.
ومهمة رئيس الوزراء الجديد الكبرى هي أن ينجح حيث أخفقت ماي، أي تطبيق «البريكست» في بلد لايزال منقسما بعمق حول المسألة بعد ثلاث سنوات من الاستفتاء حول الاتحاد الأوروبي في 23 يونيو 2016.
وانعكس ذلك في نزول عشرات الآلاف من الأشخاص أمس الأول إلى شوارع لندن ليقولوا «نعم لأوروبا» و«لا لبوريس».
وأعد المحتجون بالونا طائرا على هيئة جونسون، يسخر من تسريحة شعره الأشقر.
وقال مايكل فاولر أحد المتظاهرين، مرتديا قبعة بألوان العلم الأوروبي إن بوريس «يقول أي كلام، ويعد بأي شيء، ويفعل ما يحلو له».
وباعتباره شخصية غريبة الاطوار ومعروف بتصرفاته المندفعة وغير المألوفة، يثير رئيس بلدية لندن السابق مشاعر عداوة عميقة عند معارضي بريكست، الذين يرى العديد منهم أن نشاطه لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي قبل أشهر من استفتاء عام 2016 كان وسيلة لإشباع طموحاته الشخصية.
ليفوز في هذا السباق، يلعب جونسون ورقة منقذ بريكست الذي كان مقررا في البداية بتاريخ 29 مارس قبل ارجائه إلى 31 أكتوبر، كما يفاخر بعزمه و«تفاؤله» بقوله «حيث توجد الإرادة، يوجد حل».
ويؤكد أن بريكست سيحصل في 31 أكتوبر حتى ولو لزم الأمر خروجا بدون اتفاق إذا رفض الاتحاد الأوروبي إعادة فتح المفاوضات، كما سبق أن أعلن.
وتسبب مخاوف خروج بدون اتفاق، الذي يعني عودة للقيود الجمركية مع دول الاتحاد الأوروبي، بانخفاض قيمة الجنيه الاسترليني هذا الأسبوع الذي وصل إلى أدنى مستوياته مقابل الدولار واليورو.
وتلقى جونسون مرة جديدة هذا الأسبوع دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقال عنه «أحب بوريس جونسون كثيرا، لقد تحدثت إليه، أعتقد أنه سيقوم بعمل ممتاز»، مهاجما في الوقت نفسه ماي «التي قامت بعمل سيئ جدا بشأن بريكست».
بمواجهة جونسون، يبرز الوزير هانت صورته كرجل أعمال سابق ويقدم نفسه على أنه مرشح جدي ليظهر أن شخصيته تتناقض مع شخصية منافسه.
وقال وزير الخارجية، الذي انشغل في عطلة نهاية هذا الأسبوع بالتوتر مع إيران، إنه «سيسمح» بإرجاء بريكست «لبضعة أيام» إذا تم التوصل إلى اتفاق جديد مع بروكسل.
وأكدت ماي التي ستجلس على مقاعد البرلمان كنائبة بعد اختيار خلف لها، في حديث مع صحيفة «ديلي اكسبرس» أنها ستكون «وفية تماما» لرئيس الوزراء الجديد، حتى ولو فاز بالمنصب جونسون الذي انتقد ماي باستمرار.
وفي ذات السياق، قال وزير المالية البريطاني فيليب هاموند إنه سيستقيل يوم الأربعاء قبل إقالته المتوقعة من جانب المرشح الأكثر حظا لتولي رئاسة وزراء بريطانيا بوريس جونسون حال توليه المنصب.
وقال هاموند لبرنامج أندرو مار الذي يبثه تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) «أنا متأكد من أنه لن تتم إقالتي لأنني سأستقيل قبل أن نصل لتلك النقطة».
«إذا افترضنا أن بوريس جونسون سيصبح رئيس الوزراء، أتفهم أن شروطه للبقاء في حكومته ستتضمن قبول الخروج من الاتحاد الأوروبي «البريكست» دون اتفاق في 31 أكتوبر. هذا شيء لا يمكنني المشاركة فيه».