تعقدت حلقات «فضيحة المكالمة» الهاتفية مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لتضيق أكثر حول عنق الرئيس دونالد ترامب، مع إعلان «مخبر سري» آخر عزمه الشهادة في التحقيق الذي يجريه النواب الديموقراطيون بتهمة استغلال السلطة بهدف عزل الرئيس.
وتتمثل خطورة «المبلغ» الثاني في أنه على «اطلاع مباشر» على الوقائع التي تسببت بفتح التحقيق.
وأكد المحامي مارك زيد، الذي يمثل فريقه القانوني المبلغ الثاني، وهو مسؤول في الاستخبارات، أنه «مطلع بشكل مباشر على بعض الاتهامات التي تم تحديدها في الشكوى الأولى وتحدث إليه رئيس الرقابة الداخلية في جهاز الاستخبارات».
وكان ترامب شكك بنزاهة المبلغ الاول مفجر الفضيحة بزعم أنه ليس على اطلاع مباشر على مضمون المكالمات وانه فبرك مضمون المكالمة الذي سربه حول ما دار بين الرئيسين، وأضاف المحامي ان المبلغين «قاما بكشف (معلوماتهما) تحت حماية من القانون ولا يمكن الانتقام منهما».
في السياق، أكد محام في واشنطن أن شركته تمثل أكثر من مبلغ على صلة بالقضية الاوكرانية، وقال المحامي آندرو باكاج ـ وهو زميل المحامي زيد ـ عبر تويتر «يمكنني التأكيد أن شركتي وفريقي يمثلون مبلغين عديدين على صلة (بالقضية) التي تم كشفها في 12 اغسطس 2019 للمفتش العام للاستخبارات».
ولم يتضح ان كان باكاج استخدم كلمة «عديدين» للإشارة إلى أكثر من مبلغين اثنين، وعادة يستمع مسؤولون عديدون لأي اتصال يجري بين الرئيس وزعيم أجنبي.
وسيصعب وجود مبلغ يشير إلى أن لديه اطلاعا مباشرا على الرئيس وأنصاره، نفي الشكوى الأساسية التي قدمها المبلغ الاول، باعتبار أنها منقولة عن الغير.
في هذه الأثناء، فتح ترامب على نفسه جبهة جديدة في معركة مساءلته من شأنها أن تهدد إدارته، وشن هجوما على عضو بارز في الحزب الجمهوري الذي ينتمي اليه، وذلك بعدما انتقد مساعيه لدفع حكومات أجنبية للتحقيق مع منافسه الديموقراطي المحتمل جو بايدن.
بعد حملة شرسة على النواب الديموقراطيون الذين يقودون حملة التحقيق معه بهدف عزله، ضم اليهم أمس النائب الجمهوري ميت رومني وغرد على تويتر أن الديموقراطيين محظوظون لأنهم لا يملكون نائبا مثل رومني» وكان وصفه في تغريدة سابقة بأنه «شخص غبي يحاربني منذ البداية».
وجاء الهجوم على خلفية انتقاد رومني للرئيس الأميركي يوم الجمعة الماضي لأنه طلب من الصين اضافة الى أوكرانيا، التحقيق مع نائب الرئيس السابق جو بايدن. وكان رومني خسر الانتخابات في عام 2012 أمام الرئيس الديموقراطي السابق باراك أوباما.
وقال رومني السيناتور عن ولاية يوتا ان طلب ترامب من الصين كان «خطأ وتصرفا مشينا».
ورد عليه ترامب قائلا «لو عمل ميت بهذا الحماس أمام أوباما لفاز بالرئاسة. لكنه للأسف لم يفعل».
وخلافا لمعاركه السياسية، يبدو أن ضربة قوية بانتظار ترامب تتعلق بملفه الاثير الذي طالما تغنى به وهو النمو الاقتصادي، فقد بدأ الانتعاش الذي شهدته الصناعات الأميركية يتداعى في عهده، رغم وعوده الكثيرة، بعد التحسن الذي شهده القطاع لفترة وجيزة خلال سنواته الأولى في السلطة.
وبدأت مصانع السيارات والصلب تغلق أبوابها في وقت تعلن الشركات تسريح موظفين ومنحهم إجازات من دون راتب. ووصل إنتاج المصانع إلى مرحلة الخطر.
وتبدو التوقعات لنهاية العام غير مطمئنة، مع تزايد المخاوف من احتمال دفع حروب ترامب التجارية مع الصين وأوروبا عبر فرض رسوم جمركية على منتجات بقيمة مليارات الدولارات أكبر قوة اقتصادية في العالم باتجاه الركود على وقع تباطؤ الاقتصاد العالمي.
وتشكل سوداوية المشهد في مناطق البلاد التي أهدت ترامب الفوز بفارق ضئيل عام 2016 مصدر القلق الأبرز بالنسبة للرئيس في وقت يسعى الى الفوز بولاية ثانية العام المقبل.
لكن يبدو أن البيت الأبيض غير مستعد للإقرار بذلك.
وفي سبتمبر، ومع تباطؤ خلق فرص عمل جديدة وتراجع ثقة المستهلكين والمؤشرات الرئيسية وتباطؤ نشاط المعامل، هاجم ترامب الديموقراطيين والاحتياطي الفيدرالي وكل شيء عدا سياسته التجارية، متهما وسائل الإعــلام بـ «استجـداء» حــدوث ركــود.
وقال ترامب في مؤتمر صحافي بتاريخ 25 سبتمبر «ارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي بشكل ملموس. بلدنا أقوى اقتصاديا من أي وقت مضى».
لكن في الواقع، تراجع مؤشر معهد إدارة التوريد الصناعي ـ الذي يعد مقياس صحة المصانع الأميركية الأكثر متابعة ـ إلى مستوى الخطر في اغسطس لأول مرة منذ ثلاث سنوات.
وبعد أسبوع من تصريحات ترامب، تراجع إلى أدنى مستوياته منذ الأزمة المالية العالمية.
وقال رئيس لجنة المسح التجاري في معهد إدارة التوريد الصناعي تيم فيور لـ «فرانس برس» ان التراجع هذا العام كان الأشد خلال القرن برمته.
وقال «انه أشبه بهبوط»، محذرا من تزايد مخاطر حدوث ركود، وأفاد «اعتقد أنه إذا بقينا تحت 50% لعدة أشهر إضافية، فلن يكون الأمر جيدا كثيرا».