خيمت أجواء من خيبة الأمل والخوف من دخول العراق في المجهول أمس، بعد ان أخفق مجلس النواب بتمرير قانون انتخابات جديد لإنهاء هيمنة الأحزاب الكبيرة عليه، وسط جمود سياسي عرقل تسمية مرشح جديد لرئاسة الحكومة حتى قبل ساعات قليلة من انتهاء المهلة الدستورية، ازدادت معها إمكانية تسلم الرئيس برهم صالح مهام رئيس الحكومة مؤقتا لمدة 15 يوما كما يقول الدستور.
والبرلمان الحالي هو الأكثر انقساما في تاريخ العراق الحديث، فقد فشل النواب أمس الأول في الاتفاق على إعادة صياغة قانون الانتخابات، وهو الإصلاح الأكبر الذي قدمته السلطات إلى المحتجين، ورفعوا الجلسة حتى يوم الاثنين.
ومنذ موافقة مجلس النواب في الأول من الشهر الجاري على استقالة حكومة عادل عبدالمهدي، بدأت بورصة السياسة تداول أسماء عدة، بعضها كان جديا، وأخرى كانت أوراقا محروقة لاستبعادها.
لكن 3 أسماء طرحت مؤخرا في «المزاد»، وهي وزير التعليم العالي قصي السهيل، ووزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات الوطني مصطفى الكاظمي.
وقال عدد من الناشطين لـ «كونا» ان حالة من خيبة الأمل تنتاب الشارع المحتج في ساحة (التحرير) ببغداد والمحافظات الأخرى بعد جلسة نيابية عاصفة شهدت العديد من المشادات والانسحابات وانتهت بفشل المجلس في إقرار قانون الانتخابات.
وتداول آخرون مقاطع فيديو توثق تراشق التهم والمشادات بين النواب أثناء جلسة التصويت على القانون مصحوبة بـ «هاشتاغات» ساخرة من البرلمان.
وانتقد آخرون الكتل الحزبية التي انسحبت من جلسة التصويت وأخلت بالنصاب القانوني وتسببت برفع الجلسة فضلا عن الدوافع السياسية والحزبية التي تقف وراء إفشال قانون الانتخابات.
بيد ان الحديث تراجع شيئا فشيئا عن قانون الانتخابات ليتجه صوب المرشح الذي كان من المفترض الإعلان عنه امس لتولي منصب رئاسة الوزراء في الحكومة الجديدة.
وتلا ناشطون بيانا عبر مكبرات الصوت في ساحة التحرير رفضوا فيه كل مرشحي الاحزاب السياسية الذين تم تقديمهم الى البرلمان.
وقال البيان ان منصب رئاسة الوزراء لن يكون إلا لمرشح يقدمه المحتجون من ساحة التحرير مطالبين بسحب اي مرشح لا ينتمي للساحة ولا يأتي عن طريقها. وقال النائب المستقل فائق الشيخ علي في تغريدة على «تويتر» امس: «أيها المرابطون في ساحة التحرير ستذهب دماؤكم سدى لأن عددا من رؤساء الكتل والنواب حاولوا إقناع رئيس الجمهورية بتكليف شخصية سياسية مهزوزة ومرعوبة بتشكيل الحكومة».
بدوره، قال المحلل السياسي العراقي احسان الشمري في تغريدة مماثلة ان «المرشح لرئاسة الوزراء سيكون من المستوى الثالث»، بينما قال الخبير الأمني العراقي هشام الهاشمي «أتمنى ألا يختار الرئيس لرئاسة الوزراء من هو فاسد خسيس». ومع كل هذا التزم مكتب رئيس الجمهورية حتى ساعة إعداد التقرير بالصمت إزاء المرشح الجديد للمنصب.