انتهز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فرصة الحملة الانتخابية لكي يصول ويجول على المسرح السياسي متباهيا بإنجازاته طاعنا في خصومه.
ومما لا يثير الدهشة أنه يتجنب إلى حد كبير ذكر المحاكمة التي تلقي بظلالها عليه عن اتهامات بالفساد.
وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم تكتل الليكود اليميني بزعامة نتنياهو على حزب «أزرق أبيض» بقيادة الجنرال السابق بيني غانتس قبل الانتخابات التي تجري يوم الثاني من مارس المقبل.
غير أن الاستطلاعات تشير أيضا إلى أن أيا منهما لن يحصل على أغلبية حاكمة في البرلمان فيما يؤذن بفترة جمود جديدة بعد ثالث انتخابات عامة تشهدها إسرائيل في أقل من عام.
ويشن نتنياهو (70 عاما) حملته في مختلف أنحاء البلاد وينشر التغريدات بغزارة، واصفا غانتس (60 عاما) بأنه «ضعيف» و«يساري».
ويبدي نتنياهو، صاحب أطول فترة في الحكم بين زعماء إسرائيل، ثقة مفرطة رغم أنه يواجه اتهامات بخيانة الأمانة والاحتيال في قضية يبدأ القضاء نظرها يوم 17 مارس، وقد نفى نتنياهو ارتكاب أي مخالفات.
ويرفع نتنياهو صوته عاليا قائلا «شكرا يا عكا» في قاعة في تلك المدينة الشمالية وخلفه على المسرح أنصار الليكود.
ويقول نتنياهو «نحن نخوض هذه الانتخابات وقد حققنا إنجازات هائلة.. فقد حولنا إسرائيل إلى قوة عالمية».
ويردد الحاضرون هتاف «بينامين ملك إسرائيل» في أغنية دينية تشيد بالملك داود.
وفي محاولة لاستمالة الناخبين المتطرفين، تعهد نتنياهو أمس ببناء 3500 وحدة سكنية استيطانية جديدة في الضفة الغربية المحتلة، ما يقلل من فرص إقامة دولة فلسطينية.
وصرح في مؤتمر في القدس «أعطيت تعليمات فورية لإيداع تصاريح لبناء 3500 وحدة سكنية في منطقة اي ون»، الاسم الذي تطلقه اسرائيل على أراض واقعة عند مدخل القدس المحتلة وتسكنها عائلات من البدو بالقرب من بلدة أبوديس في موقع حيوي في الضفة الغربية المحتلة.
ويرى الفلسطينيون ومنظمات غير حكومية أنه إذا قامت اسرائيل بالبناء في هذه المنطقة بين مستوطنة معالي أدوميم اليهودية والقدس، ستقسم الضفة الغربية إلى شطرين ما سيمنع إمكانية إقامة دولة فلسطينية أراضيها متصلة.
وقالت انجيلا غودفري غولدستين، التي تشارك في إدارة منظمة «التضامن مع عرب الجهالين» التي تدافع عن عائلات البدو المقيمة في قطاع «إي ون»، إنه «إذا تحقق المشروع فسينهي فكرة دولة فلسطينية قابلة للحياة».
واضافت «انه مثال آخر يكشف درجة يأس بيبي (لقب نتنياهو) من كسب الأصوات مع اقتراب الانتخابات»، معبرة عن قلقها من إمكانية نقل عائلات عديدة بسبب هذا المشروع العقاري.
وقد دانت الرئاسة الفلسطينية القرار، واعتبر المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة في بيان صحافي موافقة نتنياهو على بناء 3500 وحدة استيطانية بأنه «يأتي في سياق السياسة الإسرائيلية التي تعمل على دفع الأمور نحو الهاوية».
وبين ان قرار نتنياهو يعتبر تحديا لبيان صدر اول من امس عن مجلس الامن الدولي بالإجماع باعتبار الاستيطان يمس بحل الدولتين وبالمفاوضات القائمة على قرارات الشرعية الدولية لحل قضايا الوضع النهائي.
وحذر أبو ردينة حكومة الاحتلال من الاستمرار بهذه السياسة التصعيدية «التي لن تجلب الامن والاستقرار لأحد وانما تعمل على زيادة التوتر والعنف في المنطقة».
هذا، وقد عاد الهدوء الحذر إلى قطاع غزة أمس بعد يومين من المواجهات بين اسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي على الرغم من المخاوف من تصعيد عسكري مع اقتراب موعد الانتخابات الاسرائيلية.