أخفق مجلس النواب العراقي أمس في عقد جلسة كانت مقررة لمنح الثقة لحكومة رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي وتم تأجيلها الى الغد لعدم اكتمال النصاب القانوني، وذلك بعد فشل تعثر مفاوضات «اللحظة الأخيرة» مع القوى الكردية والسنية، ما يدفع البلاد الى مزيد من الخلافات السياسية.
ووصل علاوي الى مجلس النواب صباح امس والتقى قادة الكتل السياسية ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ونائبه حسن الكعبي، وقدم قائمة جديدة بأسماء المرشحين لتولي المناصب الوزارية، حيث تم تغيير مرشحة وزارة العمل سندس البيرقدار بشخصية أخرى استجابة لاعتراضات بعض الكتل النيابية، «فيما تم تأجيل تسمية مرشحي وزارات: الدفاع والداخلية والعدل والمالية والتجارة» بحسب ما أفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع).
وبعد سلسلة من اللقاءات، دعا الحلبوسي الى عقد الجلسة لكنه أعلن تأجيلها، الأمر الذي أثار غضب نائبه الكعبي (المنتمي لتحالف سائرون) الذي قرر إبقاء الجلسة رغم مغادرة رئيس البرلمان.
وذكر بيان للدائرة الإعلامية لمجلس النواب بثته وكالة (واع) أن «البرلمان أجل عقد جلسته الاستثنائية لمنح الثقة للحكومة الجديدة إلى الغد لعدم اكتمال النصاب القانوني».
ولم يحضر الى جلسة البرلمان امس سوى نواب كتلة «سائرون» التي يتزعمها التيار الصدري في حين امتنع تحالف القوى السنية برئاسة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي وله نحو 60 نائبا عن الحضور، مطالبا بتغيير علاوي وتكليف شخصية أخرى بتشكيل الحكومة، بينما فشلت مفاوضات رئيس الوزراء المكلف مع الكتل الكردية.
ويطالب الأكراد ولهم 61 نائبا بـ 3 وزارات هي: التجارة والمالية للحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني والعدل للاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة بافل طالباني. ويريد الأكراد ان يرشحوا هم بأنفسهم الشخصيات التي ستتولى الحقائب الوزارية المخصصة لهم فيما يرفض ذلك علاوي ويصر على ان يكون هو المسؤول عن ترشيح وزارات حكومته ما أنهى اجتماعهما دون اتفاق.
وبخلاف ذلك أعلنت المكونات الشيعية انها ستصوت بالثقة لتشكيلة علاوي مرشح اكبر تحالفين شيعيين لتشكيل الحكومة وهما: سائرون بقيادة مقتدى الصدر و«الفتح» بقيادة هادي العامري.
من جهة أخرى، نشر علاوي وثيقة تتضمن طلبه من السفير البريطاني في العراق ستيفين هيكي قبول تخليه عن جنسيته البريطانية، وجاء في الوثيقة انه «أتقدم بطلب التخلي عن الجنسية البريطانية نظرا لتولي منصب رئيس مجلي الوزراء العراق، حيث يتحتم عليّ التنازل عن اي جنسية أخرى.. يرجى اتخاذ الإجراءات اللازمة بهذا الشأن».
ولا يجيز القانون العراقي لمزدوجي الجنسية تولي مناصب عليا في الدولة، كما ان احد مطالب المتظاهرين هو حرمان مزدوجي الجنسية من تولي مثل هذه المناصب.
في غضون ذلك، أعربت اللجنة القانونية في مجلس النواب عن قلقها في حال عدم تمرير التشكيلة الوزارية المقترحة من علاوي، وقال عضو اللجنة القانونية النائب حسين العقابي في تصريح لوكالة (واع) إن «الوضع الحالي لا يتحمل التأجيل في تمرير الكابينة الوزارية»، داعيا «الكتل السياسية إلى النظر في الوضع الراهن وعدم الدخول في مفترق كبير».
وأضاف العقابي أن «تمرير الحكومة مرهون بدعم الكتل، لافتا إلى «وجود خطورة كبرى في حال عدم تمريرها».
من جانبه، أفاد الخبير القانوني طارق حرب بأنه «إذا لم يحصل رئيس الوزراء المكلف على تأييد الأغلبية فإن الدستور يقرر على رئيس الجمهورية تكليف مرشح آخر»، مشيرا إلى أن «المرشح الآخر ليس بالضرورة أن يكون من الكتل الكبرى كما هو الحال في المرة الأولى».
وتابع أن «أغلب المرشحين للكابينة الوزارية مستقلون وبعيدون عن التبعية للأحزاب»، موضحا «في حال العمل مع الحزب لفترة معينة ليس بالضرورة أن يكون تابعا له».
بدورها، أكدت كتلة «الحكمة» النيابية أن تمرير التشكيلة الوزارية في جلسة منح الثقة المقرر بحاجة إلى أجواء توافقية، وقال النائب عن الكتلة حسن خلاطي لوكالة (واع) إن «هناك بعض العقبات تحول دون الحصول على تمرير الكابينة الوزارية»، مؤكدا أن هناك تنوعا في الآراء واختلافا واضحا في وجهات النظر».