استهلت الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي أول اجتماع لها بعد الحصول على ثقة البرلمان باتخاذ قرارات جريئة تضمنت إطلاق سراح معتقلي الاحتجاجات الشعبية والتحقيق بقتل المتظاهرين وإعادة ضابط رفيع إلى رئاسة جهاز مكافحة الإرهاب كان أقصاه رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي من منصبه والتأكيد على إجراء الانتخابات المبكرة وتشريع قانون للأحزاب.
وأمر الكاظمي الأجهزة الأمنية بإطلاق سراح جميع المعتقلين الذين شاركوا في الاحتجاجات، ودعا مجلس القضاء الأعلى للتعاون في إطلاق سراح المتظاهرين والتحقيق في قتل المحتجين.
وقال رئيس الوزراء العراقي الجديد في تصريحات عقب انتهاء اول اجتماع لحكومته عقد برئاسته «قررنا تشكيل لجنة قانونية عليا لتقصي الحقائق في كل الأحداث، التي حصلت منذ الأول من اكتوبر عام 2019 وحتى الآن وبما يحقق العدل والإنصاف ومحاسبة المقصرين بالدم العراقي وتعويض عوائل الشهداء ورعاية المصابين».
كما تم التوجيه بعدم التساهل مع جرائم الخطف وملاحقة مرتكبيها وتقديمهم إلى العدالة مشددا على حماية المتظاهرين السلميين ومنع العنف بكافة أشكاله.
وأضاف: «قررنا تشكيل خلية أزمة من المختصين في الشؤون الخارجية والعلاقات الدولية لإجراء المباحثات مع الجانب الأميركي (الشهر المقبل) والخاصة بمراجعة الاتفاق الإستراتيجي بين البلدين بما يحمي وحدة وسيادة العراق».
وعن إجراء الانتخابات قال الكاظمي: «أصدرنا قرارا بتشكيل لجنة من الخبراء للتنسيق مع الجهات المعنية لتذليل العقبات أمام إجراء انتخابات مبكرة نزيهة».
وطلبت الحكومة من مجلس النواب استكمال التصويت على قانون الانتخابات الجديد وإرساله إلى رئاسة الجمهورية لغرض إدخاله حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية وتقديم الدعم اللوجستي وتوفير جميع الإمكانات المتاحة للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات بما يمكنها من إجراء الانتخابات بعد تحديد موعدها.
كما قررت الحكومة تعديل قانون الأحزاب بما يؤدي إلى تنظيم الوضع القانوني لعمل الأحزاب على أسس وطنية ديموقراطية تضمن التعددية السياسية والتحول الديموقراطي، بحسب بيان صحافي صدر عقب الاجتماع الوزاري.
وعلى صعيد آخر، قرر الكاظمي إعادة الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي إلى جهاز مكافحة الإرهاب وترقيته لفريب أول وتوليه منصب رئيس الجهاز
وبالتوازي، أكد رئيس الوزراء العراقي خلال اجتماع عقده مع سفير الولايات المتحدة الأميركية ماثيو تولر ضرورة التعاون والتنسيق بين البلدين في المجالات الاقتصادية والأمنية ومواجهة الارهاب والتحضير للحوار الإستراتيجي بين البلدين والعمل على حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة وإبعادها عن المخاطر، مشددا على أن العراق لن يكون ساحة لتصفيات الحسابات والاعتداء على أي دولة جارة او صديقة.
من جهته، هنأ السفير الاميركي الكاظمي لنيل حكومته الثقة في مجلس النواب، مؤكدا استعداد بلاده لدعم العراق في المجالات كافة خصوصا الجانب الاقتصادي ومواجهة جائحة كورونا.
وفي اجتماع منفصل مع السفير الإيراني في بغداد إيرج مسجدي، أكد الكاظمي حرص العراق على إقامة أفضل العلاقات مع ايران وجميع دول الجوار بما يخدم مصالح الشعبين الجارين والأمن الاستقرار في المنطقة، مشددا على أن العراق لن يكون ممرا او مقرا للارهاب او منطلقا للاعتداء على أية دولة او ساحة لتصفية الحسابات.