لم يكن مفاجئا، قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب إنهاء علاقة بلاده بمنظمة الصحة العالمية التي يتهمها بمحاباة الصين المتهمة بدورها بالتستر وإخفاء الحقائق في بداية انتشار فيروس كورونا المستجد.
ترامب الذي كان علق مساهمة بلاده في المنظمة الدولية التي وصفها بـ «الدمية في يد الصين»، برر خطوته الجديدة بالقول «انهم فشلوا في القيام بالإصلاحات اللازمة والمطلوبة، لذلك نحن ننهي علاقتنا بمنظمة الصحة العالمية ونعيد توجيه هذه الأموال الى احتياجات أخرى ملحة في مجال الصحة العامة في العالم». وأضاف «العالم بحاجة إلى إجابات من الصين بشأن الفيروس. يجب أن تكون لدينا شفافية».
وقد لقي القرار استهجانا وتنديدا من بعض الدول، فيما بدت دول أخرى أكثر قربا من الموقف الاميركي.
اذ اعتبر وزير الصحة الألماني ينس سبان أن الخطوة تشكل «انتكاسة خطيرة للصحة العالمية». وبعدما أشار إلى ضرورة إصلاح الهيئة الدولية، أكد الوزير الألماني في تغريدة على «تويتر»، أن على الاتحاد الأوروبي «الالتزام بشكل أكبر» ماليا بعد إعلان ترامب.
واعتبر ينس أنه «حتى يكون لها مستقبل، تحتاج منظمة الصحة العالمية إلى إصلاحات».
بدوره دعا الاتحاد الأوروبي امس، الولايات المتحدة الى «إعادة النظر» بقرارها.
وقال بيان مشترك لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ووزير خارجية الاتحاد جوزيب بوريل إن «منظمة الصحة العالمية تحتاج الى مواصلة قدرتها على قيادة الاستجابة العالمية للوباء، حاليا وفي المستقبل».
وأضاف البيان: «لهذا السبب، نحن نحض الولايات المتحدة على إعادة النظر في قرارها الذي تم الإعلان عنه».
من جهتها، انتقدت روسيا القرار، واصفة اياه بأنه «ضربة لأسس التعاون القانونية الدولية في مجال الصحة». وتساءلت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زخاروفا، عما اذا كان بإمكان واشنطن ان تطرح بديلا عن المنظمة، لافتة الى ان «الوضع المأساوي الذي ارتسم في الولايات المتحدة الأميركية خلال تفشي فيروس كورونا لا يدع مجالا للحديث حول الدور القيادي لأميركا في مجال الرعاية الصحية».
في المقابل، شدد فؤاد أوقطاي، نائب الرئيس التركي، على وجوب إعادة هيكلة منظمة الصحة. وقال خلال مشاركته في ندوة عبر الإنترنت، حول مكافحة فيروس كورونا: «ينبغي إعادة هيكلة منظمة الصحة العالمية، لتصبح أقل بيروقراطية وأكثر مرونة وشفافية».
في الوقت نفسه، يتواصل رفع اجراءات العزل خصوصا في أوروبا، حيث اعادت إيطاليا فتح برج بيزا المائل الشهير أمام الزوار، كما فتحت العاصمة الأوكرانية مراكزها التجارية وفنادقها.
وفي فرنسا، استقبل متجر «غاليري لافاييت» الشهير زبائنه، مع فرض وضع الكمامات وقواعد التباعد الاجتماعي. وبعد تراجع تفشي الوباء في وارسو باتت الكمامات غير إلزامية في الأماكن العامة.
وتبدأ انجلترا في تخفيف إجراءات العزل تدريجيا من يوم غد، إذ ستسمح بتجمع عدد لا يتجاوز ستة أشخاص في أماكن مفتوحة، كما ستفتح المدارس الابتدائية أبوابها لبعض الصفوف. وستعاود عيادات طب الأسنان في بريطانيا، استقبال المرضى اعتبارا من الثامن من يونيو.
لكن ثلاثة مستشارين علميين للحكومة البريطانية حذروا من أن مرض كوفيد-19 لايزال ينتشر بسرعة شديدة في البلاد بما لا يسمح برفع قيود العزل العام، ووصف أحدهم القرار بأنه سياسي.
وقالت الحكومة إنها تأمل أن يساهم تطبيق نظام جديد، تطلب من خلاله من مخالطي الحالات المؤكدة عزل أنفسهم، في احتواء الفيروس ومساعدة البلاد في العودة لأنشطتها.
لكن جيريمي فيرار مدير مؤسسة ولكام تراست للأبحاث وعضو المجموعة الاستشارية العلمية للطوارئ قال إنه يتفق مع زميله جون إدموندز على أن «كوفيد-19 ينتشر على نحو شديد السرعة بما لا يسمح برفع العزل العام في إنجلترا».
وكتب على تويتر «تطبيق (افحص.. تتبع.. اعزل) يجب أن يكون قائما وفعالا تماما وقادرا على التعامل مع أي زيادة فورا وسريع النتائج، كما يتعين أن تكون معدلات العدوى أقل. ويجب أن يكون موثوقا به».
كما حذر البروفيسور بيتر هوربي رئيس المجموعة الاستشارية لمخاطر الفيروسات التنفسية الجديدة والناشئة من أنه من السابق لأوانه رفع إجراءات العزل العام في إنجلترا نظرا لأن نظام الفحص والتتبع غير مفعل على نحو كامل حتى الآن.
وكشف مسح أجراه مكتب الإحصاءات الوطني أن هناك ما يقدر بنحو 54 ألف حالة إصابة جديدة بالمرض أسبوعيا في إنجلترا.
وفي الأثناء تغرق البرازيل في أزمتها الصحية التي باتت بتسجيلها 27 ألفا و878 وفاة، خامس دولة عالميا من حيث عدد الوفيات بعد الولايات المتحدة التي سجلت أكثر من 102 ألف، وبريطانيا 38 الفا، وإيطاليا بـ33 ألفا، ثم فرنسا بـ28 ألفا. ويرى علماء أن الأعداد الحقيقية في البرازيل أكبر بكثير من الأرقام المعلنة.
وقد توفي 1124 شخصا بفيروس كورونا خلال 24 ساعة في البرازيل التي شهدت أيضا عددا قياسيا من الإصابات بلغ 26928 خلال يوم واحد (أمس الأول)، ليرتفع الإجمالي منذ بدء الوباء إلى 465166 إصابة.
ومن حيث عدد الوفيات، قد تتجاوز البرازيل في وقت قريب فرنسا التي سجلت 28714 حالة وفاة.
وكان الحال مشابها في الهند التي سجلت 7964 إصابة جديدة أمس في قفزة يومية قياسية جديدة، مما يثير احتمال تمديد رئيس الوزراء ناريندرا مودي إجراءات العزل العام إلى ما بعد 31 مايو.
وفي رسالة مفتوحة بمناسبة مرور عام على ولايته الثانية، ناشد مودي سكان الهند البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة اتباع جميع قواعد العزل العام وإغلاق المنشآت لمنع انتشار الجائحة.
وقال إن أمام الهند «معركة طويلة» وأضاف «بلدنا محاصر بالمشكلات وسط عدد هائل من السكان وموارد محدودة»، مضيفا أن العمالة المحلية والوافدة «تعرضت لمعاناة جسيمة» بسبب القيود.