يستمر التخبط على أعلى المستويات العلمية فيما يتعلق بفيروس كورونا المستجد الذي تجاوز عدد إصاباته الملايين السبعة. وبعد الجدل حول لبس الكمامات وعقب فضيحة فاعلية عقار «هيدروكسي كلوروكين» من عدمها.
أفادت منظمة الصحة العالمية أمس، بأن إمكانية انتقال فيروس كورونا من أشخاص حاملين للفيروس دون ظهور أعراض عليهم «نادر جدا»، وذلك في تناقض واضح لما يتم تداوله نقلا عن مسؤولين صحيين، من تحذيرات حول انتقال «كوفيد-19» من الحاملين له بلا أعراض.
وخلال مؤتمر صحافي من جنيف، قالت ماريا فان كيركوف، مدير وحدة الأمراض الناشئة والأمراض الحيوانية المنشأ بمنظمة الصحة الدولية، إن ما تصرح به هو حقائق تعتمد على تقارير مفصلة تم الحصول عليها من عدة دول.
وأضافت ان الحكومات، أثناء مكافحة كوفيد-19، «يجب أن تركز على المرضى الذين يظهرون أعراضا.. فإذا عزلنا هذه الحالات، ووضعنا المخالطين لهم في الحجر الصحي، فيمكننا بالتأكيد الحد من انتقال الفيروس».
ويحتاج الأمر إلى المزيد من البحث من أجل تأكيد الدور الذي تلعبه حالات الـ «لا أعراض» وحالات «ما قبل الأعراض» في نشر الوباء.
وفي حال أن المعلومة تأكدت، فإن ذلك سيكون له تأثير كبير على الآليات المتبعة من قبل الحكومات في مكافحة الجائحة.
وكانت منظمة الصحة العالمية قالت أمس الأول، إن حالات الإصابة بفيروس كورونا سجلت أكبر إصابات يومية إلى الآن، مشيرة إلى أن الوباء يتفاقم عالميا ولم يبلغ بعد ذروته في أميركا الوسطى، وحثت دول العالم على مواصلة جهودها لاحتواء الفيروس.
وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس في إفادة صحافية عبر الإنترنت: «بعد مرور ما يزيد على 6 أشهر على تفشي الوباء، ليس هذا هو الوقت المناسب لأن تحد أي دولة من جهودها لمكافحة الفيروس».
وأضاف انه جرى تسجيل أكثر من 136 ألف حالة جديدة على مستوى العالم يوم الأحد، وهو أكبر عدد للإصابات في يوم واحد إلى الآن وأن 75% من الإصابات الجديدة جاءت من 10 دول معظمها في الأميركتين وجنوب آسيا.
في غضون ذلك، أظهر بحث أجرته كلية الطب بجامعة هارفارد أن الفيروس، ربما كان ينتشر في الصين في أغسطس من العام الماضي على أبعد تقدير وذلك استنادا إلى صور بالأقمار الاصطناعية لأنماط حركة الدخول والخروج من المستشفيات وبيانات محركات البحث إلا أن الصين وصفت التقرير بالسخيف.
واستخدم البحث صورا بالأقمار الصناعية لأماكن صف السيارات في مدينة ووهان التي ظهر فيها الفيروس لأول مرة في أواخر عام 2019 ولبيانات البحث على الإنترنت عن الأعراض المرتبطة بالمرض مثل السعال والإسهال.
ويقول البحث: «زيادة التردد على المستشفيات والبحث عن الأعراض على محركات البحث في ووهان سبقت البداية الموثقة لجائحة سارس-كوف-2 في ديسمبر 2019».
وأضاف: «تؤكد هذه النتائج كذلك فرضية أن الفيروس ظهر بشكل طبيعي في جنوب الصين وكان منتشرا بالفعل وقت ظهور العدوى في ووهان». ويظهر البحث زيادة كبيرة في شغل أماكن صف السيارات أمام المستشفيات في أغسطس 2019.
وقال البحث: «في أغسطس رصدنا زيادة فريدة من نوعها في بيانات البحث عن الإسهال لم ترصد في مواسم الإنفلونزا السابقة أو تضاهي بيانات البحث عن السعال».
وردا على سؤال عن البحث رفضت هوا تشون ينغ المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية نتائج البحث في إفادة صحافية مقتضبة أمس.
وقالت: «أعتقد أنه من السخيف، من السخيف للغاية، أن نتوصل إلى هذا الاستنتاج استنادا إلى ملاحظات سطحية مثل الأحجام المرورية».
أما في إيطاليا، فقال مسؤولون بقطاع الصحة إن مسحا شمل جزءا من سكان مدينة برغامو بشمال البلاد رصد أجساما مضادة لمرض كوفيد-19 لدى أكثر من نصفهم تقريبا.
وأظهر المسح أن 57% من بين 9965 فردا خضعوا لاختبارات دم في الفترة بين 23 أبريل وحتى الثالث من يونيو لديهم أجسام مضادة مما يشير إلى تعرضهم لفيروس كورونا.
وقال مسؤولو الصحة بالمدينة إن المسح كان واسعا بدرجة كافية ليكون مؤشرا يعتمد عليه في معرفة عدد الأشخاص الذين أصيبوا داخل المدينة التي كانت بؤرة انتشار الوباء في إيطاليا.
وذكر المركز الوطني للإحصاءات في تقرير نشر في مطلع مايو أن عدد الوفيات في المدينة ارتفع 568% في مارس مقارنة بمتوسطه في الفترة بين عامي 2015 و2019 مما يجعلها أشد المدن الإيطالية تضررا بالوباء من حيث عدد الوفيات.
إلى ذلك، توقع باحثون في جامعة واشنطن وفاة 145728 شخصا في الولايات المتحدة بحلول أغسطس ليرفعوا توقعاتهم بأكثر من 5 آلاف وفاة في غضون أيام قليلة.
لكن الولايات المتحدة سجلت أمس الأول 450 وفاة من جراء كورونا، في أدنى حصيلة وفيات يومية تسجل في هذا البلد منذ حوالي شهرين، بحسب حصيلة أعدتها جامعة جونز هوبكنز.