تحولت الاحتجاجات التي أشعل فتيلها مقتل المواطن الأميركي من أصل أفريقي جورج فلويد بعدما جثم ضابط أبيض من الشرطة على ركبته، من الشارع الى أروقة صنع القرار، وتحولت جنازته أمس الأول الى منبر لالقاء الخطب السياسية والمواقف المنددة بعنف الشرطة والعنصرية التي تعصف بأميركا. وكان لافتا تجاهلها من قبل الرئيس دونالد ترامب.
فقد تحركت وزارة العدل الأميركية سريعا لتوجيه اتهامات اتحادية إلى 53 شخصا متهمين بالعنف خلال الاحتجاجات التي عمت أنحاء الولايات المتحدة للمطالبة بإنهاء وحشية الشرطة.
ووعد وزير العدل وليام بار بشن حملة على أعضاء الحركة المناهضة للفاشية المعروفة باسم «أنتيفا» وغيرهم من «المتطرفين» الذين اتهمهم بالمساعدة في إذكاء العنف.
لكن مراجعة أجرتها «رويترز» لسجلات المحكمة الاتحادية المتعلقة بالاتهامات ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي لبعض المشتبه بهم ومقابلات مع محامي الدفاع والمدعين، خلصت إلى وقوع أعمال عنف غير منظمة في الأساس من قبل أشخاص لا تربطهم صلات واضحة بحركة أنتيفا أو الجماعات اليسارية الأخرى.
ولم تراجع «رويترز» سوى القضايا الاتحادية فقط، بسبب مزاعم وزارة العدل حول تورط أنتيفا وجماعات مماثلة، ولأن الاتهامات الاتحادية تنطوي عموما على عقوبات أشد. وفي بعض وثائق الاتهام التي راجعتها «رويترز»، لم يرد ذكر لأعمال عنف على الإطلاق.
وشهدت بعض التظاهرات التي قدرت بالمئات واتسمت بالسلمية إلى حد بعيد أعمال نهب وعنف خلال أيامها الأولى.
ووجهت للشرطي ديريك تشوفين تهمة القتل من الدرجة الثانية ولثلاثة ضباط آخرين تهمة المساعدة والتحريض.
وفي حين خص بار والرئيس الأميركي دونالد ترامب مرارا حركة أنتيفا وهي حركة غير منظمة تتألف في الأساس من يساريين مناهضين للسلطات باعتبارها المحرض الرئيسي للاضطرابات، فإن هذا المصطلح لا يظهر في أي وثيقة من وثائق الاتهام الاتحادية التي راجعتها «رويترز». ومن المحتمل ظهور المزيد من الأدلة مع سير القضية.
ولم تتم الإشارة بالاسم إلا لجماعة واحدة في شكوى اتحادية وهي الحركة التي تسمى حركة بوغالو التي يؤمن أتباعها وفقا لما ذكره ممثلو الادعاء باندلاع حرب أهلية وشيكة.
جاء ذلك قبل أن يتحدث أحد أشقاء جورج فلويد، أمام لجنة بالكونغرس يرأسها نائب ديموقراطي مع تناول المشرعين لقضيتي عنف الشرطة والتمييز العنصري في إطار مشروع تقدم به النواب من أصول أفريقية مدعومين بنواب ديموقراطيين.
وقدم فيلونايز فلويد (43 عاما) من مدينة ميزوري بولاية تكساس قرب هيوستون، للإدلاء بشهادته أمام اللجنة القضائية بمجلس النواب مع محامي الأسرة بن كرامب و10 أشخاص آخرين في أول جلسة استماع للكونغرس لبحث الدوافع الاجتماعية والسياسية التي أثارت احتجاجات استمرت أسابيع في مختلف أرجاء البلاد وخارجها.
وقال جيرولد نادلر رئيس اللجنة القضائية هذا الأسبوع «الحقيقة السافرة هي أنه أمام كل واقعة استخدام مفرط للقوة تصدرت عناوين الصحف هناك وقائع أخرى لا تعد لم نسمع بها». وأضاف: «هذه مشكلة ممنهجة تتطلب حلا شاملا».
من جهته، علق الرئيس ترامب الذي غابت جنازة فلويد عن تغريداته، على الجلسة التشريعية وأشاد بحديث جيم جوردان الذي رفض قطع ميزانية الشرطة، وقال في تغريدة «ان هذه الأجندة اليمينية المتطرفة لن تتم.
والنائم جو بايدين سيتم إبعاده». وأضاف: «العديدون مثل منيابوليس يريدون إقفال أقسام الشرطة. مجانين». وحمل على وسائل الإعلام خصوصا «فوكس نيوز» التي قطعت البث الحي للجلسة قبل وصفها من ترامب بأنها «شهادة مهمة».
وتستعد اللجنة القضائية لعرض مجموعة تشريعات كاسحة تهدف إلى مكافحة عنف الشرطة وعنصريتها أمام جلسة موسعة للكونغرس يوم الرابع من يوليو ومن المتوقع أن تعقد جلسات أخرى الأسبوع المقبل لإعداد مشروع قانون للتصويت عليه في الكونغرس.
وكانت مدينة هيوستن ودعت فلويد بمزيج من الدموع والشعارات، في جنازة شهدت مشاركة واسعة ودعوات إلى إحقاق العدالة أمس الأول.
وقال مشيعون، إنه رجل عادي حوله القدر إلى رمز لحركة يمكنها أن تغير العالم. وحث أفراد العائلة ورجال الدين والساسة الشعب الأميركي على تحويل الحزن والغضب على وفاته إلى لحظة حساب للأمة.
وباتت كلمات فلويد الأخيرة «لا استطيع التنفس» صرخة احتجاج في تظاهرات غاضبة على مستوى العالم شارك فيها عشرات الآلاف.
وقالت بروكلين ويليامز ابنة أخت فلويد خلال مراسم التأبين: «يمكنني التنفس. ما دمت أتنفس، فسوف تتحقق العدالة.. هذه ليست مجرد جريمة قتل بل جريمة كراهية». ولاقت كلماتها استحسان المعزين داخل كنيسة «ينبوع الثناء» في مدينة هيوستون.