بعد ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا المستجد، إلى ما يزيد على 8 ملايين شخص، ومع توقعات دراسة طبية بأن نحو 350 مليون شخص معرضون بشدة للإصابة به، تزداد المخاوف من الموجة الثانية التي عززتها تطورات الوباء في العاصمة الصينية، فيما تراجع انتشاره في أوروبا التي أعادت فتح حدودها الداخلية بعدما أعلنت السيطرة عليه.
وفي ظل هذه الارقام المخيفة جاءت بارقة أمل من بريطانيا التي أعلنت عن تحقيقها «اختراقا كبيرا» في المعركة ضد فيروس كورونا المستجد، تمثل بعلاج غير متوقع لهذا الوباء.
وأعلن وزير الصحة البريطاني مات هانكوك امس أن بلاده ستبدأ فورا وصف منشط «ديكساميثازون» لمرضى كوفيد-19، بعدما أظهر اختبار أنه أنقذ حياة ثلث المرضى الذين يعانون من الأعراض الأكثر خطورة.
وأكد هانكوك أن بريطانيا بدأت بتخزين العقار المتاح بشكل واسع منذ ظهرت أول المؤشرات إلى فاعليته قبل ثلاثة أشهر، وقال «نظرا إلى أننا لاحظنا أول المؤشرات إلى إمكانات ديكساميثازون، نخزنه منذ مارس الماضي».
وأضاف «بات لدينا الآن 200 ألف جرعة جاهزة للاستخدام ونعمل مع هيئة الخدمات الصحية الوطنية ليشمل العلاج المعتاد لكوفيد-19 ديكساميثازون فورا».
وجاء هذا الاعلان، بعدما أظهرت نتائج اختبارات أجراها باحثون يقودهم فريق من جامعة أوكسفورد أن المنشط «ديكساميثازون» قادر على إنقاذ ثلث المصابين بفيروس كورونا الذين تعد حالاتهم الأكثر خطورة. واختبر الباحثون هذا العقار المتاح بشكل واسع النطاق على أكثر من 2000 مريض بـ «كوفيد 19» يعانون من أعراض خطيرة.
وتبين أن «ديكساميثازون» خفض معدلات الوفاة في أوساط المرضى الذين لم يكن بمقدورهم التنفس إلا من خلال الأجهزة بنسبة 35%، كما أسهم هذا العلاج في خفض الوفيات في أوساط من يحصلون على الأوكسجين بمعدل الخمس، بحسب النتائج الأولية.
من جهة أخرى حذر المتحدث باسم سلطات بيكن من أن الوضع «خطير جدا» بعدما تم رصد 27 جالة جديدة أمس، جميعها مرتبطة بالبؤرة الجديدة في العاصمة وهي سوق تشينفادي الضخم لبيع الأغذية بالجملة في العاصمة.
ورفعت الحالات الجديدة الإصابات خلال الأيام الخمسة الأخيرة إلى 106، في وقت أغلقت السلطات نحو 30 تجمعا سكنيا في المدينة. وأبلغت نصف أحياء بكين عن حالات إصابة جديدة أمس الأول. وأجرت فحوصات لعشرات آلاف الأشخاص.
وقال هيجان في مؤتمر صحافي أمس «ستتخذ بكين أكثر الإجراءات حسما وصرامة لاحتواء التفشي».
وذكرت وسائل إعلام رسمية نقلا عن مسؤولين محليين أن كل المجموعات التي تعتبر معرضة لخطر الإصابة، مثل المخالطين المقربين من حالات مؤكدة، لن يسمح لها بمغادرة المدينة.
وتخوض السلطات سباقا مع الزمن لتعقب الأشخاص من بكين الذين سافروا إلى مناطق أخرى في الصين بينما تم حض جميع أولئك الذين زاروا العاصمة على إجراء الفحص. وحذر مسؤولون من أن نحو 200 ألف شخص زاروا سوق تشينفادي، الذي يوفر أكثر من 70% من إمدادات بكين من الفواكه والخضار، منذ 30 مايو. وبسبب القلق من خطر العدوى، فرضت الكثير من الأقاليم على القادمين إليها من بكين الخضوع لحجر صحي.
ومنها شنغهاي، المركز المالي للصين، التي طلبت من بعض القادمين من بكين البقاء في حجر صحي لمدة أسبوعين. وأفاد مسؤولون في العاصمة بأنهم سيجرون فحوصا لأصحاب الأكشاك وجميع من يديرون أسواق الأغذية في المدينة إضافة إلى المطاعم والمقاصف الحكومية.
وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة أنه تم رفع إمكانيات إجراء فحص فيروس كورونا المستجد إلى 90 ألف شخص في اليوم.
في هذه الأثناء، توقعت دراسة بريطانية نشرت أمس أن يكون نحو 350 مليون شخص في جميع أنحاء العالم معرضون بشدة لخطر الإصابة بوباء كوفيد-19، وسيتطلب الأمر إدخالهم المستشفى في حال إصابتهم.
وبالنظر إلى ما هو معروف عن عوامل الخطر، سعى باحثون بريطانيون إلى تحديد المخاطر المتفاوتة للسكان في 188 دولة حسب العمر والجنس والحالة الصحية.
وأظهرت النتائج، التي نشرتها المجلة العلمية البريطانية «ذي لانسيت»، أن 1.7 مليار إنسان، أي 22% من سكان العالم، لديهم عامل خطر واحد على الأقل يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بشكل حاد بوباء كوفيد-19.