منحت المفوضية الأوروبية مهلة تمتد حتى نهاية سبتمبر الجاري للمملكة المتحدة لسحب مشروع قانون يعيد النظر في بعض التزاماتها بشأن بريكست و«أضر بشدة بالثقة» المتبادلة، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي «لن يتردد» في اللجوء إلى القضاء.
وقالت المفوضية الأوروبية في بيان إنه من خلال مشروع القانون الذي قدمته الأربعاء «أضرت المملكة المتحدة على نحو خطير بالثقة» مع الاتحاد الأوروبي، وأن «الأمر متروك الآن للحكومة البريطانية لاستعادة تلك الثقة».
يأتي هذا الإنذار عقب اجتماع عقد في لندن دعا إليه الاتحاد الأوروبي بشكل عاجل بين وزير الدولة البريطاني مايكل غوف ونائب رئيس المفوضية الأوروبية ماروس سيفكوفيتش، بهدف الحصول على توضيحات بشأن نص مشروع القانون البريطاني.
ويعتبر الاتحاد الأوروبي أن دخول هذا النص حيز التنفيذ سيشكل «انتهاكا خطيرا جدا لاتفاق الخروج» من الاتحاد المبرم في يناير الماضي، لاسيما فيما يتعلق بالبروتوكول الخاص بإيرلندا وإيرلندا الشمالية الذي يهدف إلى تجنب العودة إلى وضع حدود في الجزيرة.
وقال البيان إن سيفكوفيتش قال «بعبارات واضحة جدا» لنظيره البريطاني «إن التنفيذ الكامل وفي الوقت المناسب لاتفاقية الانسحاب، بما في ذلك بروتوكول إيرلندا/إيرلندا الشمالية (...) التزام قانوني».
وكتبت المفوضية أن «انتهاك بنود اتفاق الانسحاب ينتهك القانون الدولي ويقوض الثقة ويعرض للخطر المفاوضات الجارية بشأن العلاقات المستقبلية».
ودعا سيفكوفيتش «الحكومة البريطانية إلى سحب إجراءات مشروع القانون بأسرع وقت ممكن، وفي كل الاحوال قبل نهاية الشهر الجاري».
كما شدد على أن الاتحاد الأوروبي «لن يتردد» في استخدام سبل الانتصاف القانونية المنصوص عليها في اتفاق الانسحاب بمواجهة مشروع القانون البريطاني.
وبحسب وثيقة داخلية علمت بها وكالة فرانس برس، فإن الاتحاد الأوروبي قد «يباشر إجراءات انتهاك الأحكام ذات الصلة بالبروتوكول» لدى محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي يمكن أن تصل إلى حد فرض «مبلغ مقطوع أو دفع غرامة».
ويمكن للاتحاد الأوروبي كذلك «استخدام آلية تسوية المنازعات المنصوص عليها في اتفاق الانسحاب»، والتي تنص على إنشاء «هيئة تحكيم» مخولة أيضا فرض «عقوبات مالية».
وخرجت المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي رسميا في 31 يناير الماضي، بعد أيام من توقيع اتفاق الانسحاب الذي ينص على شروط بريكست.
وقد دخلت منذ ذلك الحين في فترة انتقالية تمتد حتى 31 ديسمبرالمقبل، استمرت خلالها في تطبيق القواعد الأوروبية. وخلال هذه الفترة تتفاوض بروكسل ولندن على اتفاق ينظم علاقتهما المستقبلية، لاسيما التجارة، على أمل أن يدخل حيز التنفيذ في الأول من يناير 2021.