يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب جاهدا إلى ردم الهوة بينه وبين خصمه الديموقراطي جو بايدن المتقدم في جميع استطلاعات الرأي، خلال الشوط الأخير من السباق نحو البيت الأبيض.
ومن فلوريدا توجه ترامب أمس إلى ولاية بنسلفانيا وهي أيضا من الولايات الأساسية، ثم ينتقل اليوم إلى أيوا، على أن يواصل مهرجاناته بشكل مكثف طوال الأسابيع الثلاثة المتبقية على الانتخابات المزمعة في 3 نوفمبر.
وما بين المهرجانين حاول الرئيس ملء الوقت بوابل من التغريدات، كرر فيها هجومه على الديموقراطيين ومنافسه وأيضا المحتجين المناهضين للعنصرية.
وفي محاولة لدفع الناخبين للتصويت له، قال ان «الناتج المحلي ازداد بمقدار مليار دولار. وأضاف: انتخابات 3 نوفمبر الأهم في تاريخ الولايات المتحدة.
ومع اعلان ان أكثر من 10 ملايين اميركي صوتوا في الاقتراع المبكر وهو رقم قياسي، اتهم كاليفورنيا بأنها تستعين بمؤسسة يدريها الديموقراطي (جو النعسان) لعد الاصوات وقال: من المستحيل ان يحصل الجمهوريون على نتيجة عادلة، وطالب المحامين بالتحرك. وهو ما يشير الى ان الاقتراع هذه السنة سيكون أكثر تعقيدا وسيخالطه الكثير من التشكيك. وقال لسكان الولاية انتخبوا ترامب وسترون.
وتطرق الى جائحة كورونا التي يتهم بأنه اساء ادارتها، وزعم أنه انقذ حياة مليونين من مواطنيه، ورغم خلافه مع منظمة الصحة العالمية التي اعلن انسحاب بلاده منها متهما اياها بالتحيز للصين، قال «منظمة الصحة العالمية لم تعد تؤيد الاغلاق العام. لقد اصبحت ضده، ترامب كان محقا. أنقذنا حياة مليوني أميركي».
كما استشهد باقتباس لكبير خبراء الصحة الاميركيين أنتوني فاوتشي وقال «لقد أثنى فاوتشي على جهود البيت الابيض لمواجهة جائحة كورونا».
وفي اشارة الى تحطيم تمثال المستكشف كريستوف كولومبوس في ذكرى «يوم كولومبوس» جدد ترامب اتهام اليسار المتطرف بمحاولة تدمير ارثه التاريخي وأشاد به قائلا «ايطالي عظيم كتب فصلا جديدا في تاريخ الانسانية باكتشافه الاميركتين». لكن المحتجين يصفون كولومبوس بمؤسس عهد الاستعمار والعنصرية وقرروا تغيير الذكرى الى «يوم الشعوب الاصلية».
قبل ذلك، وفي أول مهرجان انتخابي بعد إصابته بمرض كوفيد-19 الذي ارغمه على تجميد حملته لعشرة أيام بولاية فلوريدا، بذل الرئيس الأميركي كل ما بوسعه ليؤكد لأنصاره ولجميع الأميركيين أنه «قوي للغاية» قبل 22 يوما من الانتخابات.
وهتف لآلاف من أنصاره الذي كانوا يحتشدون متلاصقين ومعظمهم لا يضع كمامات في سانفورد بولاية فلوريدا عازما على إثبات عودته الصاخبة إلى السباق «لقد تعافيت والآن يقولون إن لدي مناعة» ضد فيروس كورونا المستجد.
وأضاف وسط ضحك أنصاره «يمكنني أن أسير وسط هذا الحشد، وأن أقبل الحضور أجمعين، أن أقبل الرجال والنساء الجميلات».
وبعد أسبوع فقط من خروجه من المستشفى، بدا ترامب مفعما بالنشاط لدى إلقائه خطابه الذي استغرق أكثر من ساعة ولم يوفر فيه أيا من أهدافه الانتخابية المعتادة إلا وهاجمه، من «المحتالة هيلاري» كلينتون إلى الصحافة «الفاسدة»، مع إطلاق تحذيرات شديدة من مخاطر «اليسار الراديكالي» والكابوس الاشتراكي. وسخر من نائب الرئيس السابق الذي يلقبه «جو النعسان»، مؤكدا أنه لم يعد يشبه أيا كان.
وهتف ترامب «أحب فلوريدا!»، متوددا إلى سكان الولاية التي قد تلعب دورا حاسما في الانتخابات، غير آبه باستطلاعات الرأي التي تتوقع كلها هزيمته أمام بايدن.
وأكد «كان الأمر مماثلا قبل أربع سنوات، كانوا يقولون إننا سنخسر فلوريدا»، مضيفا «بعد 22 يوما، سنفوز بهذه الولاية وسنفوز بأربع سنوات إضافية في البيت الأبيض!».
وحاول في خطابه استنهاض قاعدته الناخبة مشيدا باختياره القاضية إيمي كوني باريت لشغل مقعد في المحكمة العليا، والتي بدأ مجلس الشيوخ جلسة الاستماع لتثبيت تعيينها أمس الأول. وردت امس على اسئلة المشرعين الموجهة لها حيث يتوقع ان يتم التصويت على تعيينها الاسبوع المقبل.
وبعيد إقلاع الطائرة الرئاسية، اعلن طبيب البيت الأبيض شون كونلي أن ترامب خضع لفحوص أظهرت نتائج سلبية تؤكد أنه لم يعد يحمل الفيروس لعدة أيام متتالية باستخدام فحص سريع.
غير أن فحص (أبوت) السريع هذا لا يعطي نتائج دقيقة مثل الفحوص الشائعة الاستخدام. وأشار كونلي إلى ان الاختبارات السلبية وغيرها من البيانات السريرية والمعملية «تشير إلى عدم وجود تكاثر فيروسي يمكن اكتشافه»، موضحا أن تحديد شفائه تم بناء على عوامل عدة، ولم يقتصر على نتائج الفحص السريع فحسب.
من جهته، حذر بايدن انه كلما بقي ترامب رئيسا افتقر أكثر إلى حس المسؤولية. وقال بهذا الصدد سلوكه الشخصي المتهور منذ تشخيص إصابته كان شائنا.
وعلق على مهرجان فلوريدا الانتخابي فقال إن ترامب لا يحمل للولاية الثانية سوى «خطاب الانقسام» و«الخوف»، مضيفا «لكن ما فشل في حمله لا يقل خطورة، فهو ليس لديه أي خطة للسيطرة على هذا الفيروس الذي خطف أرواح أكثر من 15 ألفا من سكان فلوريدا».
ويتقدم المرشح الديموقراطي بنحو عشر نقاط على خصمه الجمهوري في متوسط استطلاعات الرأي الوطنية، وعزز تفوقه في نوايا الأصوات في الولايات التي ستحسم الانتخابات.
وإن كان ترامب يتباهى بـ «مناعته» ضد المرض، إلا أن هذه المسألة لاتزال محاطة بالكثير من التساؤلات والشكوك، إذ لا يعرف تحديدا مدى الحماية الناجمة عن الأجسام المضادة التي يكتسبها المريض، ولا الفترة التي يدوم مفعولها.
وكشفت دراسة نشرت نتائجها في مجلة «دي لانسيت» الطبية أن أميركيا أصيب مرتين بوباء كوفيد-19 بفارق شهر ونصف، وأن الإصابة الثانية كانت أكثر خطورة من الأولى.