Note: English translation is not 100% accurate
وقفة
الموظف الشريك ونجاح المؤسسات.. بقلم: د. بدر الزيد الطريجي
25 مايو 2016
المصدر : الأنباء

سعت كبريات الشركات العالمية إلى أن تنمي مفهوم الملكية والمشاركة المعنوية في موظفيها وتطبيقه لما رأت في ذلك من كبير الفائدة في تطوير الأداء وخفض التكاليف وتحقيق النتائج المرجوة.
ولكن يبقى السؤال (كالعادة) في الكيفية!.. كيف يمكن للملاك أو مجالس الإدارات أن يجعلوا الموظفين يتصرفون وكأنهم شركاء في ملكية الشركة ومن ثم يكونون حريصين على الشركة كأنها تعود إليهم، ويقومون على إدارتها بكل جدية وتفان في العمل.
هناك بعض الأمور التي تشكل حجر الأساس والتي يجب أن تكون متواجدة في كلا الطرفين، أعني الملاك أو مجالس الإدارات من جهة والموظفين من جهة أخرى، قبل الحديث عن تطبيق هذا المفهوم، وأبرز هذه الأمور هي:
٭ رؤية ملهمة في مكان العمل تحفز الموظفين على العمل وتدفعهم إلى الإنتاجية، رؤية يؤمنون بها ويسعون إلى تحقيقها، رؤية يتحدث عنها رب العمل أو من ينوب عنه بكل شفافية ومصداقية في كل وقت وحين، رؤية تشكل الأساس الذي تقوم عليه رسالة المنظمة واستراتيجيتها وأهدافها التشغيلية.
٭ قيادة فاعلة ومتفاعلة تتواصل مع الموظفين بشكل إيجابي ومحفز، قيادة تضع الموظفين في الصدارة، قيادة ملهمة تؤمن بالعمل الجماعي ووضوح الأدوار وتحديد المسؤوليات، قيادة تسعى بكل حماس لترجمة الاستراتيجية إلى أهداف تشغيلية والسهر على تنفيذ هذه الأهداف بكل أمانة وإخلاص.
٭ موظفون يشاركون القيادة في حمل هذه الأعباء، على كفاءة وقدرة ودراية، يملؤهم الحماس لإنجاز الأفضل، مستعدون لتحمل المسؤولية، يسعون لمستقبل أفضل ويحملهم الطموح للتعلم والمثابرة والتطور.
٭ الأنظمة المساعدة التي تهيئ لهذا كله كأنظمة الموارد البشرية التي تنمي وتطور قدرات الموظفين، وتضع أفضل نظم التعويضات المحفزة للأداء بمنهجية واضحة في تقييم الأداء، وتنمية الثقافة الإيجابية، وكذلك أنظمة الحاسوب التي تساعد على التخلص من المهام الروتينية وتجعل أداء الأعمال اليومية أكثر فاعلية، وتساعد موظفي المنظمة على التفاعل والتواصل، وتسرع من عملية اتخاذ القرارات بتوفير المعلومات وتحليلها بشكل مسهب، ولا ننسى الأنظمة المالية والتي تمثل شرايين المنظمة والمتحكمة في وقودها، فهي كذلك بحاجة لأن تكون على قدر كبير من الضبط والدراية والشفافية.ويتمازج ويتداخل مع ما سبق الثقة، فلا بد أن يكون هناك حد أدنى من الثقة المسؤولة تعطي الموظفين الفرصة والمساحة للأداء والمشاركة والتطور، هذه الثقة مهيأة للزيادة دوما وقائمة على حسن الظن وحسن الفراسة وحسن الفطن، تزيد بحسن العمل ومصداقيته وأمانته، وتنقص عند ضعف الأداء أو خيانة الأمانة، هذه الثقة معدية في إيجابيتها وعند زيادتها، وغير معدية عند نقصانها أو غيابها في أحد الموظفين، ومتى كان أحد الموظفين غير جدير بالثقة يؤتى بغيره، فالثقة قائمة دوما ولا يضرها ولا يخدشها موظف أو مسؤول غير مسؤول.ومن غير المعقول أن تتواجد الثقة من غير وجود ضوابط للعمل ومسؤوليات محددة وتفويض للعمل، ومسألة التفويض أو التمكين هي وسيلة مهمة للموظف للإبداع والإنتاج والمشاركة في ظل الضوابط السابقة. وفكر معي قليلا عزيزي القارئ.. ما البديل لأن يكون الموظف «صاحب مكان»؟ هل تفضل أن تكون إدارتك لمنظمتك بطريقة السخرة؟! يعمل لديك الموظفون كالآلات المؤتمرة بأمرك، وتعيش في ظلك، تتنفس هواك، وتعيش في حماك، حضورك محفز - ولكن ليس إيجابيا بالضرورة - وبلا مشاركة من قبل الموظفين وبالتأكيد بلا إبداع، وغيابك فرصة للسبات تؤدي فيه المنظمة العاجل والتقليدي من الأمور، ولا بأس من التنغيص عليك في غيابك بين الحين والآخر بالبديهيات والمسلمات، فالعقل عند الموظف مغيب والهمة متوارية والمشاركة مفقودة، فهل هذا ما تريده حقا؟
@Qodwat