Note: English translation is not 100% accurate
ضحوا بأرواحهم
عبدالله بن أم مكتوم
10 يونيو 2011
المصدر : الأنباء
البحث عن دور.. وقضية تشغل فئة عريضة من الناس وبخاصة الشباب الذي لا يرضى بما يتناسب مع قدراته، فإما أن يعمل في مركز مرموق وإما أن يستسلم، إما إن يغير المنكر بيده وإما لا.. دون اعتبار للمسؤولية التي تتوافق مع قدراته ومكانته.
ومهما كان صغر الدور الذي نؤديه، فإن صاحبه الحب والطموح والإخلاص تحول إلى عمل فعال ومؤثر، ومن بين هؤلاء الذين وقفوا على قدراتهم واختاروا لأنفسهم دورا مناسبا فكافأهم الله بثواب الشهادة عبدالله بن أم مكتوم، ذلك الصحابي الذي عوتب فيه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم من فوق سبع سماوات، ومؤذن الرسول والذي نزل بشأنه جبريل عليه السلام على قلب النبي بوحي من الله، كما يشير د.محمد عبدالنبي الاستاذ بأصول الدين بأسيوط فيقول: لما أنزل الله على نبيه الكريم آيات من القرآن تحض المسلمين على الجهاد في سبيل الله وترفع شأن المجاهدين على القاعدين نزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير اولى الضرر والمجاهدون في سبيل الله) وإذا بعبد الله بن أم مكتوم يحزن حزنا شديدا ويرفع يديه إلى السماء ويقول: «اللهم أنزل عذري.. وكان رجلا أعمى لا يستطيع الجهاد، فنزل الوحي على رسول الله بالاستثناء (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر).
وعلى الرغم من أن الله أعذر ابن ام مكتوم إلا أنه كان صاحب همة عالية، فكان يغزو ويقول ادفعوا إليّ الراية فإني أعمى لا استطيع أن أفر وأقيموني بين الصفين.
وفي السنة الرابعة عشرة للهجرة عقد عمر بن الخطاب العزم على أن يخوض معركة فاصلة مع الفرس، ودعا جميع المجاهدين للانضمام لجيش المسلمين، فجاء المجاهدون من كل صوب، وجاء المجاهد المكفوف البصر عبدالله بن ام مكتوم، ولما بلغ الجيش القادسية، برز عبدالله بن ام مكتوم لابسا درعا مستكملا عدته، وندب نفسه لحمل راية المسلمين والحفاظ عليها او الموت دونها، والتقى الجمعان في أيام ثلاثة قاسية حتى نجلى اليوم الثالث عن نصر مؤزر للمسلمين كان ثمنه مئات الشهداء وكان من بينهم عبدالله بن ام مكتوم الذي وجدوه صريعا مضرجا بدمائه يحتضن راية المسلمين.