Note: English translation is not 100% accurate
آية وتفسير
المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله
25 يناير 2013
المصدر : الأنباء

الدكتور: وليد محمد الحمد أستاذ مشارك ـ قسم الدراسات الإسلامية كلية التربية الأساسية
قال تعالى: (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون) سورة البقرة: 14-15.
يقول السعدي رحمه الله تعالى في تفسيره:
هذا من قولهم بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، و[ذلك] أنهم إذا اجتمعوا بالمؤمنين، أظهروا أنهم على طريقتهم وأنهم معهم، فإذا خلوا إلى شياطينهم ـ أي: رؤسائهم وكبرائهم في الشر ـ قالوا: إنا معكم في الحقيقة، وإنما نحن مستهزءون بالمؤمنين بإظهارنا لهم، اننا على طريقتهم، فهذه حالهم الباطنة والظاهرة، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله.
قال تعالى: (الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون) وهذا جزاء لهم، على استهزائهم بعباده، فمن استهزائه بهم أن زين لهم ما كانوا فيه من الشقاء والحالة الخبيثة، حتى ظنوا أنهم مع المؤمنين، لما لم يسلط الله المؤمنين عليهم، ومن استهزائه بهم يوم القيامة، أنه يعطيهم مع المؤمنين نورا ظاهرا، فإذا مشي المؤمنون بنورهم، طفئ نور المنافقين، وبقوا في الظلمة بعد النور متحيرين، فما أعظم اليأس بعد الطمع، (ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم) الآية.
قوله: (ويمدهم) أي: يزيدهم (في طغيانهم) أي: فجورهم وكفرهم، (يعمهون) أي: حائرون مترددون، وهذا من استهزائه تعالى بهم.
ثم قال تعالى كاشفا عن حقيقة أحوالهم:
أولئك، أي: المنافقون الموصوفون بتلك الصفات (الذين اشتروا الضلالة بالهدى) أي: رغبوا في الضلالة، رغبة المشتري بالسلعة، التي من رغبته فيها يبذل فيها الأثمان النفيسة. وهذا من أحسن الأمثلة، فإنه جعل الضلالة، التي هي غاية الشر، كالسلعة، وجعل الهدى الذي هو غاية الصلاح بمنزلة الثمن، فبذلوا الهدى رغبة عنه بالضلالة رغبة فيها، فهذه تجارتهم، فبئس التجارة، وبئس الصفقة صفقتهم.
وإذا كان من بذل (3) دنانير في مقابلة درهم خاسرا، فكيف من بذل جوهرة وأخذ عنها درهما؟ «فكيف من بذل الهدى في مقابلة الضلالة، واختار الشقاء على السعادة، ورغب في سافل الأمور عن عاليها؟» فما ربحت تجارته، بل خسر فيها أعظم خسارة. (قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين).
وقوله: (وما كانوا مهتدين) تحقيق لضلالهم، وأنهم لم يحصل لهم من الهداية شيء، فهذه أوصافهم القبيحة.
وسبب نزول هذه الآية عن ابن عباس:
نزلت هذه الآية في عبدالله بن أبي وأصحابه، وذلك: أنهم خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عبدالله بن أبي: انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم، فذهب فأخذ بيد أبي بكر الصديق رضي الله عنه فقال:
مرحبا بالصديق سيد بني تيم، وشيخ الاسلام، وثاني رسول الله في الغار، الباذل نفسه وماله، ثم أخذ بيد عمر رضي الله عنه فقال: مرحبا بسيد بني عدي بن كعب، الفاروق القوي في دين الله، الباذل نفسه وماله لرسول الله ثم أخذ بيد علي كرم الله وجهه فقال: مرحبا بابن عم رسول الله وختنه، سيد بني هاشم ما خلا رسول الله، ثم افترقوا.
فقال عبدالله لاصحابه: كيف رأيتموني فعلت؟ فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلت فأثنوا عليه خيرا. فرجع المسلمون إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبروه بذلك، فأنزل الله هذه الآية.