Note: English translation is not 100% accurate
نساء ثائرات
17 مايو 2013
المصدر : الأنباء
خديجة أم المؤمنين.. أكمل نساء العالمين
هي سيدة نساء العالمين وزوجة سيد الأولين والآخرين أول من آمن بالله من النساء معلنة الثورة على ما يسود الجاهلية من ظلم وطغيان وهي أول من صلى مع رسول الله وأول من رزق منها الولد وهي أول من بشرت بالجنة من أزواجه الطاهرات.
هي ممن كمل من النساء كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا ثلاث: مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام»، فقد جمع الله للسيدة خديجة محامد النساء كلها من طهر وخشوع وقرب من ربها وبغضها للظلم والظالمين علاوة على ذكائها ونبلها وقوة شخصيتها وحسن تدبيرها للأمور فكانت بحق أكمل النساء خلقا ودينا وذكاء ونبلا لم يعرف التاريخ لها مثيلا من قبل ولا من بعد، فكم من نساء العصر الحديث بل ومن الرجال أيضا يمكن أن يصل إلى تلك الدرجة الرفيعة من النبل والعطاء ويستطيع أن يقوم بما قامت به السيدة خديجة رضي الله عنها من حماية الدعوة في مهدها بمالها ونفسها وروحها فهي التي شاركت الرسول صلى الله عليه وسلم أولى تبعات الوحي وما صحبه من زلزلة نفسية فوقفت تسانده وتشد أزره وتثبت فؤاده بكلمات حكمة تدل على عمق علمها وسعة خبرتها ودعمت ذلك عمليا بالذهاب إلى ابن عمها ورقة بن نوفل، ولولا مكانتها الاقتصادية في مكة وعظمة يقينها واخلاصها لنجحت خطة الكفار في القضاء على الإسلام بالحصار الاقتصادي حيث وقفت إلى جوار النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين في محنتهم في شعاب مكة بحزم وعزم تشتري بمالها خفية طعاما للمحاصرين حتى نفد أكثر مالها، ولكنها لا تبالي بنفاد المال ولا ما تعانيه من مشقة لأن روحها عشقت الملأ الأعلى والمبادئ النورانية السامية فجاهدت في سبيل الله بالمال والنفس بصدر منشرح وقلب مطمئن ولذلك ليس غريبا أن يحبها الرسول كل هذا الحب حتى روى مسلم في صحيحه عن عائشة أنها قالت: «ما غرت على نساء النبي إلا على خديجة وإني لم أدركها» ويحق لها أن يبشرها ربها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب وهذا البيت فريد من نوعه حيث يقول العلماء المراد به قصب اللؤلؤ المجوف فسلام على أعظم أم لقنت أبناءها حتى قيام الساعة كيف يكون الاخلاص والوفاء وبذل الغالي والنفيس في سبيل إعلاء كلمة الحق.
أم المؤمنين عائشة.. راوية الحديث
هي حاملة لواء العلم والمعرفة، واعية بأحداث عصرها الذي عاشت فيه، خبيرة بشؤون بيتها وما يجب ان تقوم به، فهي صاحبة بديهة حاضرة مع فصاحة في اللسان وشجاعة في القلب، كل هذا جعلها أهلا لأن تكون سائرة على طريق الحق، لا ترضى عن اي عوج او انحراف عن طريق الجادة سواء لنفسها او لغيرها حتى من كبار الصحابة وكيف لا نكون كذلك وقد نشأت في بيت أبيها أبي بكر الصديق الذي كان أعلم الناس بأنساب العرب وأيامهم، وكان أكثر الناس صدقا وأخلاقا، كما انها فقهت أمور دينها وتعلمت مبادئ الإسلام في مدرسة الرسول صلى الله عليه وسلم وساعدتها عقليتها المتقدمة بالذكاء ان تستوعب كل ما يدور حولها من فقه الإسلام ودروب معارفه الواسعة.
قال عروة لعائشة: يا أماه لا أعجب من فقهك أقول: زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وابنة أبي بكر الصديق، ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس أقول: ابنة أبي بكر وكان من أعلم الناس ولكن أعجب من علمك بالطب كيف هو ومن أين هو؟ قال: فضربت عائشة على منكبه، وقالت: أبا عرية ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسقم عند آخر عمره.
فكانت تقدم وفود العرب من كل وجه فتنعت له الأنعات وكنت أعالجه فمن ثم، اي من هنا، تعلمت الطب.
وقال النهري: لو جمع علم عائشة بعلم جميع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وجميع النساء كان علم عائشة أكثر وفي رواية أفضل، ولذلك كان حب رسول الله صلى الله عليه وسلم لها كبيرا فهي أهل لهذا الحب وكانت تفخر على أزواج النبي بعشر خصال فكانت تقول: صورت لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن أصور في رحم أمي وتزوجني بكرا ولم يتزوج بكرا غيري، وكان ينزل عليه الوحي وهو بين سحري ونحري، ونزلت براءتي من السماء، وكنت أحب الناس اليه وكان يصلي وأنا معترضة بين يديه ولم يكن يفعل ذلك بأحد من نسائه غيري، ولم ينكح امرأة أبواها مهاجران غيري، وكنت اغتسل أنا وهو من اناء واحد ولم يكن يصنع ذلك بأحد من نسائه، وقبض الله نفسه وهو بين نحري وسحري، ومات الليلة التي كان يدور علي فيها، ودفن في بيتي.
ان السيدة عائشة كان لها دورها في حياة المسلمين حتى بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فلم تتوان في الرد على كبار الصحابة الذين يستشيرونها في كبريات الأمور وعندما جاءها عبدالله بن عمر ليبلغها رغبة أبيه ان يدفن مع رسول الله وأبي بكر وانه يستأذنها في ذلك وافقت ثم قالت: يا بني أبلغ عمر سلامي وقل له لا تدع أمة محمد بلا راع استخلف عليهم ولا تدعهم بعدك هملا فإني أخشى عليهم الفتنة، رضي الله عن السيدة عائشة فقد جاهدت في الله حق جهاده وضربت مثلا رائعا للنساء المسلمات عبر العصور والأجيال.