عندي مستأجرون في عمارة وهم عمال في شركة، والشركة توقفت بسبب الإجراءات الحكومية في مكافحة فيروس كورونا وأنهت الشركة عقود كثير منهم، وتوقفت عن دفع رواتبهم. هل يمكن شرعا أن أسقط ما عليهم من ديون - قصد الإيجارات - وأعتبرها من زكاتي؟
٭ المستأجر الذي تأخر عن دفع الإيجار إما أن يكون معسرا عجز عن توفير مبلغ الأجرة لأي سبب كان فهو في حكم الشرع معسر والمُعسر يجب إمهاله حتى يتيسر أمره، لقول الله سبحانه: (وإن كان ذو عسرة فنظرة الى ميسرة) البقرة: 280، وقوله صلى الله عليه وسلم: «من أنظر معسرا أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله»، وأما ان كان قادرا على الدفع لكنه يماطل ويتخذ الأعذار الكاذبة ليتهرب من الدفع فهذا لا ينظر وإنما يطالب بدين الأجرة ويلزم بالدفع عن طريق القضاء، لقوله صلى الله عليه وسلم: «مطل الغني ظلم يحل عرضه وعقوبته».
أما محل السؤال: فهو واقعة حال خاصة فهؤلاء المستأجرين قد لا يكونوا معسرين ولا مستحقين للزكاة لكن الظروف الاستثنائية التي هم فيها جعلتهم يمتنعون عن السداد، فقد انقطعت مصادر دخولهم سواء بتوقف أعمالهم الخاصة ومشاريعهم، أو أن الشركات التي يعملون فيها توقفت جبرا عنها، أو ان الشركات قد سرحتهم من العمل، أو لأي سبب آخر، فهم يتخوفون من المستقبل ولربما دفعوا الإيجار على حساب معيشتهم الضرورية وما الى ذلك من الالتزامات التي عليهم، ويمكن أن يصل بهم الحال أن يكونوا من المستحقين للزكاة، ولا شك أن صاحب العقار متضرر من توقفهم عن دفع الإيجارات، وقد تكون عنده التزامات أيضا يجب الوفاء بها، فيسأل بعض أصحاب العقارات وغيرهم من الدائنين الآخرين الذين توقف مدينوهم عن السداد أن يسقط هذه الديون ويعتبرها عن زكاة أمواله، فنقول انه لا يجوز عند جمهور الفقهاء بل لم يخالف إلا قلة من العلماء في عدم جواز إسقاط الديون واعتبارها من الزكاة حتى قال الإمام ابن تيمية لا يعرف في هذا نزاع، ولعل عبارته تفيد بأن حجة من خالف ضعيفة أو غير معتبرة، والسبب في عدم الجواز أن الزكاة يشترط فيها التمليك والإعطاء، فالمزكي لم يدفع ولم يملك، وإنما هو مجرد إبراء لذمة المستأجر أو المستأجرين، ومن جانب آخر فإن ديونه على الآخرين التي اعتبرها زكاة هي أموال قد يحصل عليها منهم أو لا يحصل عليها، فهو قد حفظ أمواله التي تحت يده بمال هو دين غير ثابت ويغلب على ظنه، بل قد يكون متأكدا أنه لن يتسلم منهم شيئا لظروف وباء كورونا، وطريقه لاسترداد هذا الدين عن طريق القضاء صعب أو مستحيل. من جانب آخر، فإن الدين فيه منة من الدائن تجاه المدين وإذا أسقطه المزكي فقد امتن على المدينين، والزكاة حق للمستحق، وهي منة من الله تعالى.
لكن هناك صورة أجازها الكثير من الفقهاء وهي إسقاط نصاب زكاة المال الذي عند المستحقين للزكاة، فمثلا إذا كنت تطالب مستأجرا بمبلغ أجرة 1000 دينار وعجز وأصبح فقيرا مستحقا للزكاة فيجوز أن تسقط نصاب الألف التي في ذمة المدين وهو ربع العشر أي 25 دينارا.