مريم بندق ـ ماضي الهاجري
بانتظار الحسم وجلاء الصورة، استمر أمس تدفق الرسائل المتبادلة بين الحكومة والمعارضة بشأن جلسة 8 ديسمبر المرتقبة لمناقشة الاستجوابات الـ 4، وكل واثق من نفسه فيما يشبه الحرب النفسية، فمصادر الحكومة تؤكد انها ليست بحاجة للتأجيل وانها «ستواجه وفق الدستور»، وفيما يخص الاستجواب المقدم لرئيس الوزراء لا ترى قدرة لدى الطرف الآخر لتوفير الأصوات لتوقيع طلب «عدم التعاون».
وبالمقابل يتمسك المؤيدون للاستجوابات بأنه اذا صعد المستجوبون المنصة فإن أحد الاستجوابات نتيجته باتت محسومة ولا يحتاج الى شرح مطول، اما بالنسبة لاستجواب رئيس الحكومة فعدد رافضي «السرية» أصبح رسميا 26 ومن السهل ان يرتفع الى 32 اذ ان عددا مهما من النواب لم يحسموا أمرهم بعد بانتظار موقف الشارع المترقب، على حد قول هذه المصادر.
في الجانب الحكومي قالت مصادر وزارية في تصريحات لـ «الأنباء» ان الحكومة لن تطلب تأجيل مناقشة الاستجوابات الأربعة في جلسة 8 ديسمبر الجاري، مؤكدة ان «الأمور زينة ووضع الحكومة ممتاز»، وقد عزمت أمرها على مواجهة الاستجوابات في الجلسة ذاتها بعد ان تطلب تحويلها الى «سرية» وستتعامل وفق الأطر الدستورية لكل استجواب على حدة «وسمو رئيس الوزراء سيصعد المنصة وهو عازم على ذلك».
وأكدت المصادر ان الحكومة ستبذل جهدها لطي ملف الاستجوابات في الجلسة والانتهاء من هذا الملف للعودة الى تنفيذ خطة التنمية والقضايا الرئيسية والقوانين التي تصب في صالح الكويت والمواطنين بالتعاون مع الأغلبية النيابية التي تؤيد الحكومة في ذلك. واستدركت المصادر قائلة: والآن نقول للمواطنين «الله يكون في عونكم فقد تأخرنا كثيرا في إنجاز ما تطمحون اليه».
ودعت المصادر البعض الى تذكر أسماء النواب الذين طلبوا تحويل جلسة استجواب وزير الداخلية الأسبق الشيخ محمد الخالد الى سرية. على صعيد متصل، قالت مصادر نيابية مؤيدة للحكومة ان الأخيرة أبلغت مؤيديها بأنها عقدت العزم على دخول جلسة الاستجوابات «غصبن على اللي ما يبي» وسيتم تجاوز هذه الأزمة وتطبيق اللائحة الداخلية للمجلس على كل نائب يحاول الخروج عن أدب الحوار في أثناء المناقشة.
وأكدت المصادر بدورها: سيتم تجاوز هذه الأزمة، فلدينا بالتعاون مع الحكومة والأغلبية المؤيدة لها القدرة على الرد في إطار الدستور والقانون والعدد الكافي للتصدي لكل من يحاول عرقلة سير الجلسة وأصبح «قرار الحكومة لا رجعة فيه». وأعلنت المصادر: ستطلب الحكومة تحويل الجلسة الى سرية وتلقائيا سيتم التصويت بعد إخراج وسائل الإعلام والجمهور من قاعة عبدالله السالم. وأكدت ان الحكومة يحق لها تحويل الجلسة الى سرية كأداة دستورية كفلها لها الدستور. واستدركت قائلة: ان البعض يحاول خلق جو من الإرهاب، داعية إياهم الى تقبل الديموقراطية فإذا أيدت الأغلبية النيابية طلب الحكومة بسرية الجلسة فعليهم تقبل نتائج الديموقراطية. وأكدت أيضا ان مقدم استجواب سمو رئيس الوزراء لن يحصل على أصوات 10 نواب لتأييد طلب عدم التعاون، مشيرة الى ان عدد النواب المؤيدين لعلنية الجلسة يتراوح بين 14 و16 نائبا فقط، مستطردة: حتى اذا قدم طلب عدم التعاون فالحكومة تملك أيضا الأغلبية النيابية التي سترفض الطلب عند التصويت عليه. وفي الجانب الآخر، تستمر الندوات والتحركات لحشد التأييد لعلنية الاستجواب ورفض السرية، حيث أعلنت الحركة السلفية انها ستنظم مؤتمرا صحافيا يشارك فيه الأمناء العامون للقوى السياسية ومنها التحالف الوطني والمنبر الديموقراطي والحركة الدستورية والحركة السلفية وحزب الأمة والعدالة والتنمية.
إلى ذلك، أكدت مصادر مقربة من كتلة التنمية والإصلاح انها «مرتاحة تماما للأجواء» وواثقة من النتيجة التي سيتابعها الشعب الكويتي حتى لو تحولت الجلسة الى سرية «رغم شكوكنا في ذلك»، مجددة التأكيد على ان «من ليس لديه ما يخاف عليه لا يطلب السرية، خاصة ان الناس على اطلاع تفصيلي على كل ما يجري». هذا وتترقب الأوساط حديث د.فيصل المسلم الى قناة الجزيرة مساء اليوم والذي سيتحدث فيه عن أجواء الاستجواب.