كيف لنا ألا نتذمر ونحن نرى مصائرنا يتم التلاعب فيها بالتعيينات الباراشوتية وثروات الوطن يتخاطفها الفاسدون، وكيف لنا أن نقبل صامتين تراجع تصنيف البلاد على مؤشر الفساد من الترتيب 45 للعام 2005 الى المركز 85 في عام 2017 - وهو قبل الأخير خليجيا والثامن عربيا - وأن أي مشروع حكومي يكلف أكثر من 4 أضعاف المشاريع المماثلة له في الخليج، بحد أدنى، وبجودة أقل وزمن إنجاز أطول، وكيف يمكننا السكوت على تراجع تصنيف الكويت على مؤشر التنافسية العالمي من المركز 38 إلى الـ 52 في عام واحد بينما احتلت الشقيقة الإمارات المركز 17 على المؤشر نفسه وتمكنت من خفض اعتمادها على بيع النفط الخام إلى نحو 50% من دخلها القومي وأصبحت ضمن الـ 20 اقتصادا تنافسيا في العالم وحافظت ولخمس سنوات متتالية على ترتيبها في المركز 11 ضمن اقتصادات الابتكار في العالم، وكانت سنغافورة من قبل قد تمكنت وبدون أي قطرة نفط في أراضيها أن تصبح ثالث أكبر سوق للنفط بعد نيويورك ولندن وثالث اكبر مركز عالمي لتكريره بعد هيوستون ونوتردام وأن تصنع السفن العملاقة والأدوات المنزلية وتنمى اقتصادها حتى أصبحت رابع نمور آسيا العظام، بينما استمر اقتصادنا أحادي المصدر يعتمد على أسعار بيع النفط الخام المتقلبة عالميا في أكثر من %89 من الدخل العام واستمر عجز الميزانية للعام الخامس على التوالي بالغا هذا العام اكثر من %53 منها اي 8 مليارات من 15 مليار دينار هي إجمالي الدخل.
ليس فقط من حقنا بل من واجبنا أن نتذمر وأن نصرخ محتجين عندما تنهار جودة التعليم الابتدائي للمرتبة 104 والتعليم العام للمرتبة 89 بين 138 دولة، وتبقى البلاد بجامعة حكومية واحدة تصنيفها العالمي بناء على مقياس ويبو ماتريكس 2677 وهي في المركز 137 على الشرق الأوسط! ومعهد للتعليم التطبيقي والتدريب المهني انحرف عن أهدافه الأساسية وصار رديفا مشوها للجامعة، مع مجموعة من الجامعات الخاصة تأتي جميعها بعد جامعة الكويت في التصنيف الدولي رخصت للتغطية على عجز الدولة عن توفير تعليم جامعي لائق لكل من يطلبه.
[email protected]