Note: English translation is not 100% accurate
أربع حروب في الخليج جعلت القيمة الفعلية للنفط 10 دولارات
بقلم : فيصل الزامل
فيصل الزامل
هل ستتطور المواجهـة السياسية بين واشنطن وطهران الى صدام عسكري؟ لا احــد يتــمنى نشــوب حـرب رابعــة، فــالعـــالم كله مــرهــق والمنطــقــة مـســتــنزفــة، وهي تعـيش حــروبا مـحــلية في (العـراق ـ أفغانستان ـ الصومال ـ دارفور).
في رأيي واشنـطن لا تســعى لإزالة الحكم الحـالي في طهران الذي يخـتلف عن حكم المقبـور صدام، فالأخيـر قمعي بوليسي مثل ميلوسيـفيتش في صربيا، وشاوسيسكو في رومـانيا، بينما يحكم إيران نظام أيديولوجي، وهذا لا يسقطه عمل عسكري.
واشنطن لا تـسـتطيـع، بل ولا ترغب في الإطاحة بهــذا النظام، حــيث يتم إسقاط الأنظمة الإيديولوجية كالاتحاد السوفييتي، عبر عقود من تغيير الأرض التي يقف علـيـهـا النظام، اقـتـصـاديا و«جـيوسكانيـا»، وهو عمل شـاق نجح مع روسيا عبـر عقود طويلة، وفشل مع كوبا في نفس الفترة.
نعم هي لا تستـطيع، وأما «لا ترغب» فــإن الـنظام الحـــاكم في إيران يمـثل ظاهرة صـوتـيـة، إذا اسـتـثنـيت الملف النووي، وأي عمل عسكري سـيتجه إلى ضربة محددة الهدف، في نطاق المنشآت النووية، وهو مطلب إسرائيلي بالدرجة الأولى.
لماذا هي ظاهرة صوتية؟ إنها مسألة متكررة، التهديدات توجه نحو إسرائيل والدبابـات تتــجـه إلى صنعــاء أيام عبدالناصـر، والكويت في عراق البعث، ولم يعـد تهـديد إسرائيل يعني شـيئـا سوى توجيه الأذى للدول المجاورة ممن يطلق ذلك الـتـهـديد، وهو أمر تدركـه إسرائيل جيدا، ولكـنها لا تريد المجازفة في «المـلف النـووي الإيراني» ولا تمـلك واشنطن غير التنفيذ.
أميركا لا تفكر فـي مرحلة مـا بعـد العـمل العـسكري، فهي تـعيش أجواء المرحـلة الأولى مـن الحـــرب ولا يـعي ساكن البيت الأبيض ولا حتى مساعدوه تداعـيات تلك الضـربة إذا وقـعت، كمـا حدث في العراق.
النظام لن يسقط في طهران بعد هذه الضـربة، بل سـيزداد تماسكـا وسيـتم اسـتثـمار أجواء العدوان إلى النهـاية لتـأجــيل ملفـات الـتنمـيـة المـشلولة، والمعارضة داخل المؤسـسة الدينية، كل شيء سـيـتـوقف إذا حــدثت الضـربة ولسنوات طويـلة بعـدها فـ «لا صـوت يعلو فوق صوت المعركة».
لا احـــد يعلم لمـاذا تركت طهـــران الحكـمــة التـي أظهرتها مع نـظام «طالبان» حتى سقط بغير طلقة واحدة من الجانب الإيراني، واستبدلتها بحالة اللامـبالاة بالعـواقب؟ والتـصريحـات التي يثـيرها احـمدي نجاد في عـواصم آسيا الوسطى وأميركا اللاتينية، الأمر الذي وفــر عـلى واشنطن الـتــحــرك السـياسي الواسع لتـحقـيق دعم دولي لأي إجراء تتخـذه، حيث أعلنت موسكو «طواعية» عن وقف تعاونها مع طهران وفعلت مثل ذلك دول كانت على الحياد، وتحـولت إلى السلبـية تجـاه طهـران، والايجـابيـة مع واشنطن مـرة أخرى، الخليج مـسـتنـزف بما فـيـه الكفـاية، وأموال النفط الجديدة لا قيـمة لها أمام فواتير الـتسليح، وإعادة اعمـار ما بعد الحروب، مـا يجعلنا نـقدر سعـر النفط في حـــدود 10 دولارات هـذه الأيام، إذا اسـتـبــعـدنا من 60 الهــدر الناتج عن الحروب.
لا احد يتمنى تكرار سـيناريو الفشل من جـانب الطرفين، فـقـد كرر المقـبـور صـدام حسين تجـاهل النداءات في عـام 1991، وعـام 2004، وها نحـن نرى نفس التجـاهل، ونشاهد تصـعيـدا تصحـبه تبريرات واهية.