قبل الحديث عن تسمية الخليج لابد من الاشادة بالقيادة الدينية في ايران ابان حكم الشاه لاصرارها على الاحتفاظ بالحرف العربي الذي يستخدم في كتابة اللغة الفارسية رغم عراقة هذه اللغة وثراء أدبياتها وكثرة الحكماء في تاريخها، هذا الاصرار لم يكن بالقول فقط بل اهتمت الحوزات العلمية بتعليم اللغة العربية لطلابها، وليس أحد من العلماء فيها ولا من الطلاب إلا وهو يجيد التحدث والكتابة بالعربية بطلاقة.
لهذا وجب على الثقافتين العربية والفارسية الاخاء المطلق والتشارك والانسجام حيث لا يسمح المنطق السليم بالجمع بين تلك المواقف الكبيرة وترك موضوع تسمية الخليج ليأخذ أكثر من حجمه.
من جانب آخر، فقد جمع النظام في السودان، أو هكذا كان يقول: في عهد حسن الترابي بين الاسلام والقومية فكانت النتيجة مدمرة على وحدة السودان، وليس أخطر على الدول من جمع أسوأ ما في التطرفين القومي والفكري، فالجمهوريات التي جمعت بين الاشتراكية والنظام الوراثي، ابتداء من فيديل كاسترو الذي ورث أخاه راؤول، الى كيم ايل سونغ في كوريا الشمالية الذي ورث ابنه، مرورا ببلاد العرب وغيرها، لقد جمع هؤلاء شقاء النظامين، فلم يحصل المواطن على العدالة الموعودة في الاشتراكية، ولاعلى السعة المشهودة بالنظام الوراثي، في تطبيقات عدة.
في ايران لا نريد الجمع بين الطرح الديني بأشد تصوراته والقومي بأبسط متطلباته الجانبية، هذا التناقض المؤذي جسده صدام حسين مدعي القومية العربية، والمهووس بلبس البرنيطة ونفث السيجار في وجه الجماهير
كلمة أخيرة:
س. سألت قريش النبي صلى الله عليه وسلم عن «أهل الكهف - الرجل الطواف في الارض - الروح» ما السبب؟
ج. أخبرتهم يهود «ان أجابكم عن هذه المسائل الثلاث فهو نبي» ونزلت الاجابة في سورة الكهف، ولكن لهذا الامر مقدمة مفيدة.
س. ما هي؟
ج. قال النبي صلى الله عليه وسلم لسائليه من قريش «أجيبكم بما سألتم عنه غدا»، ومرت خمسة عشر يوما دون أن يتنزل عليه الوحي بالاجابة، شق ذلك على النبي عليه الصلاة والسلام فقد أعطاهم وعدا ولم ينجزه، ولو كان القرآن من صنيعه، كما يقول المبطلون، لما رضي بمثل هذا الحرج، وقد نبهه ربه عز وجل بعد أن تنزل جبريل بالاجابة في سورة الكهف (.. ولا تقولن لشيء اني فاعل ذلك غدا الا أن يشاء الله).
س. شيء منطقي.
ج. انظر الى كسوف الشمس في زمن النبوة والذي تصادف مع وفاة ابراهيم، ابن النبي صلى الله عليه وسلم، يومها قال البعض، بضم الكاف «كُسفت الشمس لموت ابراهيم» ولو سكت النبي عليه الصلاة والسلام فقط لانتشرت هذه المقولة وهي مما يشعر المرء العادي بالسعادة، غير أن مقام النبوة الصادقة لا يقبل تقديس البشر، فقال: «ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا تنكسفان لموت أحد ولا لحياته».
[email protected]