Note: English translation is not 100% accurate
معاناة السود في أميركا هي هناك في أميركا.. واضح؟
18 أغسطس 2007
المصدر : الانباء
بقلم : فيصل الزامل
فيصل الزامل
كتب عالم الآثار المصري زاهي حواس مقالا تناول فيه الطرح الجديد المتزايد في الولايات المتحدة، الذي يعتبر ان الذين بنوا الأهرامات ليسوا المصريين بقيادة الفراعنة ولكنهم أفارقة جاءوا من وسط افريقيا واستوطنوا مصر لفترة من الزمن، وتناول في مقالته تلك الآراء بالمناقشة الهادئة، مبينا انها لا تستند الى دليل علمي، وان وجود تصاوير تبين وجود شخص زنجي الملامح ضمن الصور الفرعونية الكثيرة لا ينهض دليلا، وذلك بسبب اختلاط الأجناس وتواجدها ضمن البلاط الفرعوني.. إلخ.
هذا التوجه من جانب الأميركان السود موجود منذ سنوات طويلة، كرد فعل على الأجواء العنصرية البغيضة التي عاشوها في أميركا منذ نشأتها، ولم تسلم من ردة الفعل هذه حتى الدعوة الى الدين الاسلامي التي اعتبرها الدعاة الأوائل في أميركا مثل «اليجا محمد» دينا خاصا بالسود فقط، ان رد الفعل هناك مفهوم، ولكن غير المفهوم ان يحاسب غير الجاني بفعلة الجاني، على غرار نقمة اليهود من اضطهاد النازية لهم التي تمثلت في اضطهادهم للفلسطينيين كرد فعل.
لقد حاول الغرب التسلل الى الصف العربي من خلال اثارة نقمة المسيحيين العرب، وبعد ان اجرت مجلات مشهورة مثل الـ «نيوزويك» مقابلات الاستثارة الفاشلة، بسبب الرد الحاسم من المسيحيين العرب بأنه ليست هناك مشكلة بينهم وبين باقي العرب فهم مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات، وربما وجدت في العائلة الواحدة مسيحيين ومسلمين، ما اضطر تلك المجلات ومن هم وراءها الى التزام الصمت، وذلك بسبب يقظة الاخوة المسيحيين وسرعة تصديهم لتلك المحاولات.
مثل هذه الوقفة مطلوبة من جانب كل شرائح المجتمع الكويتي تجاه من يفتعل مسائل لا وجود لها الا في مخيلته، فالشواهد كثيرة على تلاحم هذا المجتمع منذ القدم، رحلات السفر والغوص هي قصة نجاح جمعت القلاليف مع البحرية والنواخذة من سائر شرائح المجتمع الكويتي، ومن أشهر اولئك النواخذة، النوخذة بلال، الذي رفض الابحار من «بومبي» نظرا لاقتراب موعد الرياح الموسمية العاتية (البراصات) الا ان بعض البحرية اعتبر ذلك خوفا منه، فقال لهم «باكر تعرفون من هو الخواف» وأبحر بشجاعة متحديا تلك الأنواء، ولكنها كانت أقوى منه ومن مهاراته، فكانت طبعة بلال الشهيرة.
لقد عرفت الكويت ذلك التآلف، وكان لها موقف مبكر من مكافحة الرق، فكثر عتق الأرقاء، ومن الكويتيين من وهب من اعتقه منزلا يسكن فيه، وبعض هؤلاء المعتوقين استمر في العيش كفرد في الأسرة، ومن لم يجد مكانا استضافه حاكم الكويت الشيخ أحمد الجابر في قصر دسمان، وهي قصة ذكرها ديكسن في كتابه «الكويت وجاراتها»، حيث انه لم يجد صعوبة في اقناع الكويتيين بوضع حد لتجارة الرقيق، فقد بادر أكثرهم من تلقاء نفسه الى عتق من في يده، طلبا للأجر، وكانت ثقة الشيخ احمد بشعبه كبيرة الى الحد الذي قال فيه لديكسن: «اذا بلغك ان هناك أحدا في الرق واشتكى فبلّغني»، وهو ما لم يحدث.
ان نقل جريرة ما حدث في أميركا أو جنوب افريقيا الينا لا يتلاءم مع حصافة اخواننا المسيحيين في تفويت الفرصة على من لا يريد الخير لهذه الأمة، فقد تحققت في الكويت فرص الترقي في مناصب الدولة لجميع شرائح المجتمع، ومن الغبن لهذه السيرة العطرة ان تصور بغير الصورة الزاهية التي تستحقها، بشهادة الأجانب قديما وحديثا.