Note: English translation is not 100% accurate
البورصة ليست للتسييل ويجب أن تقتصر على المستثمر طويل الأجل
16 نوفمبر 2008
المصدر : الأنباء
بقلم : فيصل الزامل
فيصل الزاملنعم، لقد تحولت البورصة من مكان لتقييم اداء الشركات وبالتالي بيع وشراء الاسهم، الى ثغرة امنية يسرق بها البعض مدخرات الآخرين عبر وسائل سليمة «ظاهريا» وفق نظام البورصة، مثل الشراء بالحد الادنى بكميات قليلة لايام متتابعة يهبط معها سهم جيد الى قيمة متدنية، يقوم بعدها المتلاعب - فردا أو مؤسسة - بشراء كميات كبيرة لتحقيق ارباح على حساب آخرين دفعهم الخوف من الانخفاض المتلاحق الى البيع، وبالرغم من اجراءات الرصد والمتابعة التي تقوم بها ادارة السوق فإن المجال لا يزال رحبا في ظل اجواء دولية غير مستقرة لا صلة لها بقيم الاسهم المحلية الجيدة، ما دفع محافظ البنك المركزي الى التصريح يوم الثلاثاء الماضي بأنه «لا مبرر لهبوط اسعار اسهم البنوك»، مشيرا الى انها لا تعاني من نقص في السيولة والسيطرة على مشكلة بنك الخليج اضافة الى قانون ضمان الودائع، فلماذا الانخفاض؟ ومن المستفيد؟
لقد جاء حكم المحكمة الكلية بوقف التداول في سوق الاوراق المالية ليحقق الحماية للافراد من اياد تعبث بمدخراتهم، وتحوِّل هذا السوق عن وظيفته الى شيء آخر لا يسع الدولة ان تكتفي بالتفرج عليه، هذه ليست قضية معقدة حتى نتجادل حولها، فالخسائر الضخمة لا تعكس الاداء التشغيلي لشركات وبنوك كثيرة ناجحة، وهو امر يصيب حملة الاسهم - لهذه وتلك - بضرر بالغ لا مبرر له سوى العبث واقتناص الفرص، وليس سرا ان كثيرين قد اعادوا ترتيب وضع السيولة لديهم هذه الايام انتظارا للمزيد من الانخفاض حتى يتم الانقضاض على «حلال المساكين» الذين يتم الضغط عليهم للتسييل بشكل غير عادل.
ان هذا الحكم يمثل تنبيها شديد اللهجة من السلطة القضائية الى خطورة العبث بموارد الدولة والافراد والمؤسسات، ويؤكد ما كشفته الازمة العالمية بأن (النظام الحالي في تداول الاوراق المالية هو نظام معيب، فتح الباب واسعا للمقامرين والعابثين بالاسعار بطرق لا يسهل كشفها) والعالم اليوم يقف على عتبة مراجعة لملفات كان الكلام فيها محرما، ومن بينها تصحيح آلية بيع وشراء اسهم الشركات والبنوك، وسبقت لنا الدعوة الى تقليص فترة عمل هذا السوق ليقتصر على المستثمر «طويل الاجل»، والبديل هو الودائع وحساب التوفير للمستثمر «قصير الاجل» وتكفي فترة شهرين - ديسمبر ويناير - لتخارج الراغبين في بيع الاسهم حيث تكون صورة الاداء التشغيلي قد تبلورت، في حين نجد اليوم اسعارا مرتفعة - في فترة الرواج المضاربي - لاسهم شركات بعضها لم يباشر عمله بعد، والبعض الآخر يطبق ما يسمونه «دعم السهم وصانع سوق» في اعتراف صارخ بأنها اسعار مصطنعة، وفي فترة الركود - المضاربي - تهبط اسهم شركات ذات اداء رائع، اين المنطق في هذه الممارسة؟ وما ذنب ادارات متفوقة وشركات ناجحة حتى تعامل وفق مزاج بعض المضاربين واغراضهم الخاصة؟
لقد انقضى زمان تلك الكلمات (السوق العالمي ماشي بهذه الطريقة) وصار كل شيء مطروحا للنقاش والمراجعة، بعد ان سرق السوق العالمي من المجتمع الدولي تريليونات في غمضة عين، وقد رأينا ان سعر النفط الحقيقي هو 60 دولارا والزيادة الى 140 هي من فعل مضاربين، فالطلب العالمي لم ينخفض بمعدل 55%، مثل ذلك يقال حتى عن اسعار المواد الغذائية، كيف ينخفض سعر القمح من 480 الى 300، هل ازداد انتاج الاراضي؟ الأرز التايلندي انخفض من 1200 الى 700 للطن والبسمتي من 2000 الى 1300، هل قل عدد المستهلكين؟ ام انها كانت اسعار مضاربية؟
نعم، لا يمكن اسكاتنا عن المطالبة باعادة النظر في آلية عمل سوق الاوراق المالية لحماية الناس من نظام رديء لم يعد صالحا بشكله الحالي، ولابد من تصحيح مساره.
كلمة اخيرة: جاء رهط الى عمر ( رضي الله عنه ) يشكون: لقد كثر العيال، واشتدت المؤنة، فزدنا في أعطياتنا.
قال: فعلتموها؟ جمعتم الضرائر - تعدد الزوجات - واتخذتم الخدم!!