Note: English translation is not 100% accurate
في حرب يونية انهزمت الجيوش العربية في 6 أيام.. غزة صمدت أكثر
15 يناير 2009
المصدر : الانباء
بقلم : فيصل الزامل
حتى يمكن تقديم اسرائيل الى محكمة العدل الدولية في «لاهاي» لمحاسبتها عن جرائم حرب ترتكبها في غزة لابد من توقيع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وبغير ذلك التوقيع لا تستطيع المحكمة النظر في طلب المحاكمة ـ كما حدث مع السنيورة في محاكمة قتلة الحريري ـ مع فارق مؤلم أن «عباس» رفض التوقيع على طلب ملاحقة من قتلوا ألف فلسطيني في أقل من شهر، بينما هو يعلن أمام الناس في رام الله «.. إن الشعب الفلسطيني يتعرض لحرب ابادة» وبامتناعه عن التوقيع على طلب المحاكمة يبين ـ عمليا ـ أن اعلانه آنف الذكر عن الشعب الفلسطيني لا يشمل سكان غزة، الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن جدوى مشاركته في القمة العربية المرتقبة فعلا، خصوصا أن مدة ولايته قد انتهت ولا يحمل صفة قانونية للحضور الى القمة.
من جانب آخر، على رغم التضحيات الأليمة التي حدثت في غزة فلابد من الاشارة الى أن التغطية الاعلامية الواسعة لتلك الحرب الدنيئة قد حققت للفلسطينيين ما لم يتحقق لشعوب كثيرة تم ازهاق آلاف الأرواح فيها بعيدا عن وسائل الاعلام، كما حدث في حلبجة وما جرى لضحايا المقابر الجماعية ومجازر كثيرة جدا ـ في دول عربية ـ لم تصل اليها عدسة مصور أو مراسل تلفزيون على نحو ما يجري في غزة، الأمر الذي أشعل سورة غضب دولي واسع لم يشهد له العالم مثيلا منذ أن بدأت القضية الفلسطينية، فقد فتحت هذه الأحداث فرصا عديدة لمناقشات لم تكن تحدث في السابق، ففي الولايات المتحدة دار حوار في برنامج تلفزيوني ضم أميركيين يهودا ومسحيين، قال اليهودي: «يجب أن تعرفوا حقيقة مهمة، وهي أن مجرد اعلان ايران عن اقترابها من انتاج السلاح النووي، وليس امتلاكه فعلا، سيؤدي الى امتلاء مطارات اسرائيل بالمهاجرين الى اوروبا وأميركا».
فقال أحد المشاركين: «ظننت أنكم تعتبرونها أرض الميعاد، لماذا يغادرها المؤمنون بالوعد الالهي؟ هل هم سائحون؟ ألا ترى الفلسطينيين يصرون على البقاء فيها منذ ستين عاما رغم كل الآلام والمعاناة؟ لماذا يهرب اليهود بمجرد سماعهم خبرا؟ وما السر في الشجاعة التي يمارسونها هذه الأيام على أطفال ونساء، اذا كانوا سيهربون من مواجهة عسكرية حقيقية؟».
هذا النوع من الحوارات لم يكن يحدث في وسائل الاعلام الأميركية، ولكن أحداث غزة أحدثت تغييرات كبرى ربما كانت هذه مجرد البداية، ولن يذهب سدى صمود هذا الشعب الأعزل أمام أعتى أنواع السلاح لمدة شهر تقريبا رغم أن جيوش الدول العربية لم تصمد أكثر من 6 أيام، في يونية 1967 المسماة «حرب الأيام الستة»!!
كلمة أخيرة: أمّر عمر ( رضي الله عنه ) شرحبيل بن حسنة على الأردن، ثم عزله، فقال: «أعن سخطة عزلتني يا أمير المؤمنين؟» قال «لا، ولكنني أريد رجلا أقوى من رجل» ثم خطب الناس وأعلن «..أما وإني ما عزلت شرحبيل عن سخطة، ولكنني أردت رجلا أقوى من رجل».