Note: English translation is not 100% accurate
للفوز ثمن.. ولا يكون فوزاً بغير إيمان
24 أغسطس 2009
المصدر : الأنباء
بقلم : فيصل الزامل
فيصل عبدالعزيز الزامل
القاسم المشترك بين المشرك بالله والملحد هو الرغبة في الحصول على دليل ملموس باليد على وجود الله ـ عز وجل ـ بفارق بسيط أن الأول يؤمن بالله ويستخدم الصنم «الملموس» رمزا له، وهو الشرك بالله بينما لايزال الملحد في مشكلة مع الدليل الملموس باليد ولا تكفيه «الدلائل» سواء ما ورد في القرآن الكريم من إخبار بالمستقبل أو كشوفات علمية سبق بها العصر الحديث مما وصلت إليه أجهزة السونار مثلا عن مراحل خلق الجنين (يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة...) ثم شرح مفصل لنظرية بدء الخلق، يتحدث العلم اليوم بنفس مبادئها (أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما)مع حث للناس على التفكر (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق، ثم الله ينشئ النشأة الآخرة) انظر موقع www.bayan7.com.
«الريبة» هي طبيعة بشرية جعلت موسى عليه السلام يقول (رب أرني أنظر إليك، قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني، فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا، وخر موسى صعقا).
سؤال، لولا التصديق والإيمان، فبأي حق يفضّل إنسان على آخر فيفوز بالجنة ويفشل آخر ويكون مأواه النار؟ نعم، إنما ينال المؤمن مكافأته يوم القيامة بسبب تصديقه، وتلقيه الدلائل العقلية بالقبول، فقد فشلت الدلائل الملموسة في حفظ إيمان طائفة من أتباع المسيح عليه السلام حينما طلبوا مائدة طعام كدليل ملموس، ومن قبلهم اليهود مع معجزات موسى مثل شق البحر وغيرها، وبين القرآن الكريم أنه لو استجاب الله ـ عز وجل ـ لطلب البشر بشيء ملموس (ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر) قال ابن عباس «لو رأوا الملك على صورته لماتوا إذ لا يطيقون رؤيته»، اللافت للنظر هو منهج الإسلام المترفق مع النفس البشرية سواء المؤمنة أو غير المؤمنة، فبالنسبة للأولى تجد مقايسات ملموسة، مثل:
ـ أسلوب الأرقام «من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله»... بحساب الأرقام فإن صيام 30 يوما ومعها ستة من شوال فإنها تساوي 36 يوما، والحسنة بعشر أمثالها في دين الله، فالمجموع يساوي 360 يوما، أي عاما كاملا، ومع توالي السنوات، فأنت صائم للدهر كله.
ـ تمرة، ومهر الحصان «إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه، ويربيها كما يربي أحدكم فلوه أو مهره أو فصيله، وإن التمرة لتكون عند الله يوم القيامة مثل جبل أحد».
ـ بيوتا لك تبنيها في الجنة «من صلى لله في اليوم والليلة اثنتي عشرة ركعة سوى الفريضة بنى الله له بيتا في الجنة».
هذه الملموسات تشبع الحاجة البشرية للتصور ثلاثي الأبعاد، وتطمئن النفس على ما ينتظر المجهود الذي تبذله، وأما بالنسبة للنفس غير المؤمنة فإن المطلوب هو دحض ما يطرحه القرآن الكريم الذي لا يشتمل على أي تناقض بين دفتيه (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) ويسايرهم في وصفه بالكلام المفترى (أم يقولون افتراه، قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات) ويؤكد (قل لئن اجتمعت الأنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا).
وقد قال بعض الصحابة: (يا رسول الله إنا نجد في أنفسنا ما لا يسرنا أن نتكلم به وإن لنا ما طلعت عليه الشمس، قال أوجدتم ذلك؟ قالوا نعم. قال: ذاك صريح الايمان) أي كراهيتكم لذلك الوسواس وردكم له على أعقابه بما لديكم من يقين، يكشف عن قوة بنيان صرح الايمان في النفوس.
كلمة أخيرة: استمع عمر رضي الله عنه لحديث النبي صلى الله عليه وسلم عما يكون في القبر وسؤال الملكين منكر ونكير للمرء، فقال «يا رسول الله، إذا جاءاني، أو يكون معي مثل عقلي الآن؟» أي إيمانه الذي بين ضلوعه وهو حي، هل يكون معه إذا سألاه؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم «نعم» قال عمر «إذن أكفيكهما».