Note: English translation is not 100% accurate
سيناريو الثمانينيات والتسعينيات.. من القرن الماضي!
21 نوفمبر 2009
المصدر : الأنباء
بقلم : فيصل الزامل
قالت الزوجة: وين كنت اليوم العصر؟
قال الزوج: مريت الوالدة.
قالت: والمغرب؟
قال: رحت الجمعية واشتريت أغراض، وها هي أمامك.
قالت: هذا الكلام ما يمشي علي، إنت ناوي نية.
قال: يا بنت الحلال، نية خير، اشفيك؟ كل يوم تكررين نفس الكلام؟
قالت: شوف بديت تهدد، قول انك تبي تطلقني وتروح تدور شي ثاني.
قال: لا حول ولا قوة الا بالله، والله ما عندي نية أطلق، ولا غيره، استهدي بالله.
قالت: شتقول؟ أطلق؟ أصلا انت ما تقدر تسويها، إذا فيك خير طلق.
انتهى.
سؤال، عزيزي القارئ:
ـ هل يوجد وصف آخر لما يحدث في علاقة بعض النواب مع الحياة النيابية غير هذا المثال المزعج؟
ـ هل يوجد تفسير آخر لتقديم استجوابات بالجملة، وحملات التصعيد التي لم تهدأ أثناء الاجازة الصيفية، واشتعلت بكل طاقتها مباشرة بعد انتهاء النطق السامي، بالمخالفة لكل ما جاء فيه من توجيهات أبوية، هل هناك تفسير آخر لهذه الممارسة غير طريقة تلك الزوجة المغرورة؟
ـ ما تفسير ولع بعض النواب بتجاوز القنوات النظامية؟
مثلا صفقة الخطوط الجوية الكويتية مرت بكل مراحل التقييم الرسمي، فضغطوا وهددوا حتى تم لهم الإلغاء، ومثل ذلك يقال عن قائمة طويلة من المشاريع الكبرى (الداو، المصفاة) والصغرى (النادي العلمي..الخ)، واليوم يتحاشى النائب د.فيصل المسلم تقديم مستنداته الى النائب العام الذي يمكنه التحقق بشكل نظامي، بدلا من التلويح بالأوراق في الهواء، بطريقة لا تنصف لا الشاكي ولا المشكو بحقه.
إننا نفترض في غالبية الإخوة النواب حسن النية، لكننا لا نملك إحسان الظن في أقلية تدفع «عن سبق إصرار وترصد» نحو خسارة الحياة النيابة، وتكرر ما فعلته مرات سابقة اعتقادا منها بقصر ذاكرة الناس وأنهم لن يحمّلوا هؤلاء مسؤولية تلك الخسارة، بل سيقفون مع من تسبب بها، ويرفعونه فوق الأكتاف، على الطريقة العربية التي تمجد دائما المتسببين في الهزائم.
إن تغيير رئيس الوزراء، وعدد آخر من الوزراء ـ حسب رغبة هذا النائب وذاك ـ لن يغير في ممارسة عشناها قبل أن يصل هؤلاء جميعا الى مناصبهم، ولهذا ستتكرر تلك الممارسة مع القادمين الجدد الذين ستتم ملاحقتهم بعد أيام قليلة من تسلمهم مسؤولياتهم، هذا النهج العقيم ملّه الناس، وأي معالجة لا تصل الى أساس الداء فإنها لن توصلنا الا الى ما عشناه منذ الثمانينيات، ساعة بساعة، ويوما بيوم، وشهرا بشهر، وعاما بعام، حتى تفنى مواردنا، ويقل منسوب الغرور الذي سيطر على بعضنا بشكل وبائي.
كلمة أخيرة: يمكنك الحديث عن فتح باب الاجتهاد في الشريعة، والحث على ضرورة مواكبة العصر، ولكن الكلام عن تعديل الدستور ـ حسبما حث عليه الدستور نفسه بعد مرور خمس سنوات على صدوره ـ هذا الحديث هو من الكبائر، إلا إذا أذن به البعض، على طريقة «هذا سلام الشجعان».
لقد صار سؤال المرء عن عقيدته حيال الدستور مشابها لممارسة الخوارج «ماذا تقول في علي؟ ما تقول في معاوية؟ ما تقول في عثمان؟»، والذين يعتبرون محاكمة النوايا في الأمور الدينية جريمة ولكنهم يقبلون ذلك في واقعنا السياسي يمارسون «ازدواجية المقاييس»، وعلى هؤلاء أن يستيقظوا من غفلتهم، سيما أنهم يجلسون في مقدمة القاطرة، وسيتسببون في هلاكهم وهلاك الجميع، ما لم يوقظهم أحد.