Note: English translation is not 100% accurate
هند. . . س. . . ة
14 ابريل 2007
المصدر : الانباء
بقلم : فيصل الزامل
فيصل الزامل
صـحـيح، تخـصص الهندسـة له طعم مختلف، وإذا كان الزميل وائل الحساوي قد كتب مـشيدا بهـذا التخـصص، وهو يحمل شهادة الهندسة، فإنني أشاطره الرأي رغم أنني لا احمل تلك الشهادة.
هناك سببان في رأيي لازدياد أهمية هذا التخـصص، الأول يتعلق بطبـيعـة الثورة الصناعـيـة والمعلومـاتيـة التي تجـتـاح العالم، والتـغير المسـتمر في أنظمة البناء والاتصـالات، الأمر الذي جــعل الأطباء يعـتـمـدون على المهندس لرؤية الأشعة المغناطيسية بأفضل صورة وتركيز، وغير ذلك حـتى قال الأطباء «نحن نعـالج عبـر الأجهزة وكـلما تطورت تطورنا». والبنوك لا تســتطيع العــمل بغــيــر مـهـندسي الكمـبيـوتر، ولا يطمئن الطيـار إذا لم يكن مـعـه فـي الرحلة مـهندس طـيـران، وفي الجيش هـناك كتيـبة الهندسـة التي تزيل الألغام والمعوقـات وتنظم عـمل الأجهزة الحربية والاتصالات.
السـبب «الثـانـي» لازدياد أهمـيـة هذا التـخصص هـو طبيـعـته العلـميـة التي تتـأسس على التـفكيـر المنطقي، وتوظيف الخيال للمنطق، حيث يتدرب المهندس على تخيل المـبنى أو الآلة ورسمهـا على الورق وهي لم تصنع بعـد، بل وعلى تخيلهـا في ثلاثة مـساقط، جـانبي وعلوي ومـسطح، وفي السنوات الأولى للدراسـة يتـشـرب المهندس الحس العملي والضمـير الميداني، ولا يكون المكتب الوثيـر هو حلمه الأخير، فـزملاؤه هم العـمال، وبيـئتـه هي المواقع والمختبرات، وزيـه الرســمـي هو «البـلاسـوت» وتلـك الخـوذة المعـدنيـة، وليست الغترة «المنشاة»!
في مجـال تخصصي الاقتـصادي الذي درسته واعمل فيه، وجدت أن القادمين إلينا من تخصص الهندسة، بعـد أن أضافوا إلى دراستهم شهادة في التـمويل أو المحاسبة، بدرجة ماجـستير أو غيـرها، هؤلاء رأيتهم قد اسـتوعـبوا دنيـا الاقتـصاد أسرع من زملائهم الاقتصاديين، وانتقلوا بهذا العالم إلى دنيـا المشـاريـع، وقـد اسـتـوعب علم الاقـتـصاد هذه المـسألة بسـرعـة فـأطلق مـصطلح «الهندسـة الماليـة» نسـبـة إلى ترتيب الحزمة المالية لاحتياجات المشاريع والصفقات التجارية، بطريقة عملية وآمنة إلى درجة كبيرة.
لقد فاتني أن احـضر المؤتمر الذي أشار إليه الزميل وائل الحـساوي، والذي عقدته كليـة الهندسة الأسبوع الماضي، وشـارك فيه بـاحثون من دول كثيـرة بـ 100 ورقة، حسبما ذكر، نقلت أحدث التجارب العالمية في هذا التخصص الهام.
هذا ليس إطراء، ولا هو تقليل من أهمية التخصـصات الأخرى، ولكن إدارة الموارد، وقيادة التنمـية وتحسين شؤون المعـيشة للإنسان تحتاج إلى هذه المهارات.
وقد كان أول تخـصص لي في دراستي الجامعية هو «الهندسة» في مصر، ولكنهم ـ سامحهم الله ـ لم يعلنوا قبولنا إلا بعد 6 اشهر من بدء الدراسة، في يناير، الأمر الذي تسبب في فـوات عام دراسي على دفـعتنا، من الوافــدين «. . . » فكان قــرار العــودة للدراسة في كلية التـجارة بالكويت، وكما ذكـرت فان الإشادة بالهندسـة لا تقلل من قيمة سائر التخصصات.
نعم، لقد كانت قيادة الدول في النصف الأول من القــرن الماضي بيــد خــريجي الحقـوق والكليات الأدبية الأخرى، وفي النصف الثـاني صارت بـيد العـسكريين، حتى في الولايات المتـحدة كان من اشـهر رؤسـائها «آيزنهـاور»، وفي الشرق فـان الأمر أكثر وضوحا، وأما في النصف الأول من القرن الواحد والعـشرين الحالي، فان الدول النـاجــحــة هـي التي يقـــودها المهندسون، سواء بالـتخصص أو بالمزيج بينها وبين غيرها مـثل «الهندسة المالية» للمـؤسسات أو «الـهندسة السـياسـية» للدول أو «الهندسـة النفـسيـة» للبيـوت الناجحة.