قبل أكثر من سبعين عاما بدأ استخراج النفط في منطقتنا وكانت الحرب العالمية الثانية على أشدها ولهذا كان الإنتاج والتصدير قليلا وغير مربح ولكن بعد أن توقفت الحرب العالمية الثانية سارعت الشركات الأجنبية في السعي بالسيطرة على الإنتاج والتصدير حتى بدأت الدول الخليجية بتكوين شركاتها المحلية والبدء في الإنتاج والتصدير وتأميم الشركات الأجنبية الموجودة في دولها.
دول الخليج العربي ظلت تنظر إلى الدول العربية والإسلامية والآسيوية والأفريقية من منطلق الإخوة وإننا يجب مد يد العون والمساعدة للجميع لأن الله حببنا بالخير.
استمرت هذه السياسة غير المجدية لسنوات عديدة كان الجميع ينتفع من خيراتنا دون حمد أو شكر وحين تعرضت الكويت للغزو رأينا بأم أعيينا الدول التي كانت الكويت تمنحها الهبات والعطايا والمنح تقف موقف الضد وترفض صدور أي قرار يدين الغزو ناكرة بذلك كل ما قدمناه اليها.
المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات هي أكثر الدول التي قدمت المساعدات لكل دول العالم بما فيها أميركا واليابان حينما تعرضتا للكوارث ورغم ذلك فإنهم لم يسخروا تلك المساعدات لدعم مواقفهم لأن نظرتهم نظرة العربي الأصيل الذي يعطي دون منة أو شرط ولا يطالب من عطاياه بأي مقابل. ظلت تلك السياسة مستمرة في الدفع دون الاستفادة وما زالت الدول تريد الأخذ دون تقديم المساندة أو الدعم عند الحاجة حتى جاء الوقت الذي يجب أن تكون أموالنا قوة لنا تدعمنا في كل قراراتنا فمن يريد من الدول العربية الوقوف معنا فأهلا وسهلا أما من يريد الحصول على أموالنا دون التزام فعليه أن يبحث عن طريق آخر يسترزق منه.
بعض الحكومات العربية تلمح بإشارات مبطنة إلى أن أي وقف للدعم من الدول الخليجية يعني توجههم لإيران للحصول على دعم مادي منها.
دول الخليج ليست معنية بمن يريد الاستلقاء بالحضن الإيراني لأنه سيذوق الذل والويلات حتى يحصل على فتات من المساعدات التي لن تكون لصالح الدولة والحكومة بقدر ما سوف تذهب إلى الميليشات أو الأحزاب التي ستحرص على إنشائها وتدريبها.
دول المجلس التعاون وفي ظل الظروف الاقتصادية السيئة مع انخفاض أسعار النفط فإن عليها الإصرار على ربط أي مساعدات أو منح أو قروض بالموقف السياسي للدولة الطالبة وعليها أن تعلن ذلك صراحة وتكون واضحة في مواقفها تجاه قضايانا المصيرية والتهديدات والأخطار التي نتعرض لها حتى لا نفاجأ كالعادة ببعض الدول التي تتسلم الأموال والهبات والعطايا وتصرح ضد مواقفنا بشكل صريح.
[email protected]