أبدع الكاتب والروائي الفرنسي الفونس كار في روايته العالمية «تحت ظلال الزيزفون أو ماجدولين» وبكل جدارة، ووصلنا هذا الفن وهذا الأدب بكل أنفة وكل خيلاء عبر مبدع آخر وهو من قام بإعادة صياغتها وتركيبها لغويا باللغة العربية وهو الأديب الفاخر كما احب أن أسميه الأديب مصطفى لطفي المنفلوطي- رحمة الله عليه، فلم نعرف مفردات تلك الرواية إلا عبر هذا الأديب العربي الحقيقي، اهتم بالأدب وعاش الرواية وصاغ كلماتها بكل حب وأدب وحنكة عالية حتى أضفى عليها ما أضفى من أحاسيس رقيقة وحلم رومانسي جميل، وهناك العديد من الأمثلة الحديثة والقديمة التي أنارت طريق الأدب بالنقل والترجمة وعلى رأسهم المبدع عبدالله ابن المقفع- رحمة الله عليه- في العهد العباسي الذي نقل كتاب (كليله ودمنة)، وقد ساهم ابن المقفع في الحفاظ على هذا الكتاب دون أن يخطط لذلك أو يعلم، فقد ضاعت الكتب الأصلية والمكتوبة باللغة الفارسية واللغة السنسكريتية - لغة هندية قديمة - التي كتب بها الكتاب أصلا، وأعاد أهل الكتاب طباعته اعتمادا على النسخة العربية الوحيدة المتوافرة في العالم بعد ضياع الأصل.
تطور الزمن ولم يتطور الأدباء وها هي احدى اجمل الروايات الأدبية (الخيميائي) تأتينا من البرتغال للأديب باولو كويلو، ورغم ما أثير حول روعتها إلا أنني صدمت عند قراءتها حتى اعتقدت أن المؤلف مختل أو أن من قام بالثناء عليها مجنون، فالرواية في نسختها العربية سيئة جدا ومشوهة بل أستطيع أن أقول إنها ليست رواية أبدا فقد دمرها من قام بالنقل والترجمة التي لا اعتقد انه أتعب نفسه في فهمها كما أتعب أنامله عبر حشوها بموقع عام للترجمة وطبع النتائج عبر كتاب سمج وغير مقنع، وكم أتمنى ألا تلامس أنامله وأي أنامل تشبهها أي عمل أدبي ولو كان يتكون من سطر واحد.
العلم والأدب الإنساني حق مشاع للكل، ومن الأدب نقل الأدب للاستزادة والإطلاع والمعرفة فالكل يكمل الكل، ولولا فن النقل والترجمة لضاع الكثير من الأدب والعلم والمعرفة التي أنارت لنا الدنيا وتواصل بها بني الإنسان.
لم أكتب هذه المقدمة الطويلة نسبيا إلا لطرح تساؤل واحد فقط، من باب توحيد الفكر ومواءمة ما يطرح عالميا بالمحلية هل نستطيع أن نكلف احد أدبائنا بترجمة الكتب والدورات الجديدة والقادمة من خارج الحدود والتي بدأت وزارة التربية بنقلها وتنفيذها وفقا للمنهج الجديد المبني على الكفايات أم ستقدمها كما قدمت كتب العلوم لجميع المراحل في وقت سابق؟!
[email protected]