Note: English translation is not 100% accurate
«كذبة أبريل».. كذب من أطلقها وكاذب من روّجها
2 ابريل 2010
المصدر : الأنباء



البارون: هدفها الضحـك والمـرح دون إلحـاق الضرر بأحـد أو إيذاء الغير
الحســـاوي: تقليـد للـغــرب ولا يجوز ولو على سبيل المداعبـة والمزاح
الـرفـاعـــي: الكذب حرام في كل يوم وتزداد حرمته فـي ذلـك اليوميتداولها كثير من الناس في بداية شهر أبريل وتسمى «كذبة أبريل» ولا أحد يعرف من اطلقها بالضبط، ويعتبرها الناس دعابة تسبب أحيانا الخوف أو تثير الجدل والتعجب ولكن هي في النهاية كذبة.
والمعلوم أن الكذب سلوك سيء ينبذه الجميع وأكثر من ذلك أنه حرام وحذر منه الإسلام، فما رأي علماء التربية والشرع والنفس في هذا السلوك؟
ترويع الناس
الداعية سيد الرفاعي يؤكد ان الكذب في ذاته حرام وهو اشد حرمة فيما يعرف بكذبة ابريل لما فيه من ترويع للناس وادخال الفزع والكدر عليهم ساعة من الزمن بغير حاجة، ولما فيه من الجفاية حيث يستقبل بعض الناس هذه الكذبة بالتصديق ويعتبرها واقعا او شيئا يحدث، ولما في ذلك من اشاعة تقليد الباطل، وتقليد اهل الصفات الخبيثة، فالمعروف أن الكذب رذيلة من اعظم الرذائل وخلق سيء ولم يجز الشرع الكذب إلا في حالات معينة، وليس منها الكذب للمداعبة، بل حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الكذب لإضحاك الناس فقال: ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب ويل له ويل له»، وفي حديث آخر: «لا يؤمن العبد الإيمان كله حتى يترك الكذب في المزاح والمراء (الجدال) وإن كان صادقا».
كما جاء أكثر من حديث نبوي يحذر المسلم من ترويع أخيه وازعاجه جادا او مازحا، وأكد الداعية الرفاعي ان الكذب حرام في كل يوم وتزداد حرمته في ذلك اليوم فلا يليق بمسلم المساعدة على ترويج هذا الكذب.
واستشهد الرفاعي بتحذير الرسول صلى الله عليه وسلم من الكذب حتى على الولد فقال صلى الله عليه وسلم: «من قال لولده تعال أعطك، فلم يعطه فقد كذبه» وعن عبدالله بن عامر قال: «زارنا رسول الله وأنا صغير فخرجت لألعب فقالت لي أمي تعال أعطك، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: وما تعطيه؟ قالت: تمراً قال: «لو لم تعطه لكتبت عليك كذبة».
ولو على سبيل المزاح
ويضيف د.وائل الحساوي قائلا: من السؤال يستطيع الإنسان معرفة حقيقة الجواب فقد سموها كذبة والكذب هو التلفيق ومخالفة الواقع وإيهام الشخص المقابل بشيء ليصدقه بينما هو غير حقيقي.
وزاد: ولا شك انه لا يوجد دين، او عقيدة يقر الكذب مهما كان لأن فيه دمار الناس وانتشارا لأبشع العادات وكل من بدأوا بالكذب للضحك والترفيه تمادوا فيه وبالغوا في الكذب يستحلون هذا الكذب خاصة أننا نعلم أن الكذب لا يجوز ولو على سبيل المداعبة والمزاح إذ يقول النبي صلى الله عليه وسلم «ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب ويل له، ويل له» وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يمزح ولكن كان لا يقول في مزاحه إلا حقا، فعن ابي هريرة رضي الله عنه قال: قالوا: يا رسول الله إنك تداعبنا قال: «إني لا أقول إلا حقا» وهذا المزاح الذي كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه فوائد عديدة من تطييب لنفس الصحابة وتوثيق المحبة وزيادة في الألفة وتجديد للنشاط والمثابرة، ويرشد إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لو تداومون على ما تكونون عندي من الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة» ثلاث مرات.
تقليد منهي عنه
وأشار الحساوي إلى أن هناك بعض كذبات أول أبريل تثير الربكة في صفوف الناس ثم ان تخصيص أول ابريل بتلك الكذبة هو من باب التقليد للغرب الذي لا مثيل له في العالم اذ انه تقليد في امور ضارة مدمرة مصداقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم «لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه»، وصدق الشاعر محمد مصطفى حمام حيث يقول:
جل من قلد الفرنجة منا
فقد أساء التقليد او التمثيلا
فأخذنا الخبيث منهم ولم
نقتبس من الطيبات إلا قليلا
شخصية ضعيفة
وماذا يرى علماء النفس فيمن يمارس كذبة أبريل هذا ما يبينه لنا د.خضر البارون بقوله: يكذب الإنسان عموما لأنه لا يستطيع ان يواجه الحقيقة أو أن يقبل الواقع أو لكي يسير اموره بشكل يرغب هو فيه ولا يقبله الآخرون، والشخص الكذاب من الناحية النفسية له شخصية ضعيفة لا يستطيع ان يتعامل مع الحقائق فهو يقدم اعذارا واهية غير واقعية تبدو له حقيقية اي يقنع نفسه بأنها اعذار تنقذه من الواقع المرير او تحقق رغباته.
أما عن الأسباب النفسية التي يلجأ إليها كثير من الناس للكذب فهي أن هذا الكذاب قد نفذ بكذبه في المرات السابقة وحقق رغباته واهدافه لكن كثيرا ما ينكشف امره مهما طال الزمن، فيفتضح وتظهر كذباته ويصبح بعد ذلك مهزوزا لا يوثق به وضائعا لأن كلامه يصبح عادة محل شك ولا يوثق به.
ويستدرك د.البارون فيشير الى ان الكذب له منفعة حميدة في بعض الأحيان مثل الكذب على العدو او لإصلاح ذات البين او لتطييب خاطر الزوجة، ولكنه بالطبع كذب ولكن له منافع في توطيد العلاقات الزوجية مثلا او اصلاح بين الاصدقاء، كأن تقول إن فلانا دائما يذكرك بالخير وهو يتمنى لك الخير وان.. وهكذا، مما يجعل الشخص الآخر يلين ويتسامح ويعفو.
هدفها المزاح
أما بخصوص كذبة أبريل فيقول عنها د.البارون إن هدفها الضحك والمرح فهي ليست لإيذاء احد اي ليس المقصود بها إلحاق الضرر بأحد إنما هي لإفشاء البهجة والسرور في نفوس الآخرين لكن البعض يستغلها لتحقيق رغباتهم أو اهدافهم مثل كسب المال أو تسيير امور في صالحهم وهذا طبعا ضد القيم الأخلاقية والمعايير الاجتماعية.