Note: English translation is not 100% accurate
سلسلة الرد على من أباح فك السحر بالسحر (4)
7 يونيو 2010
المصدر : الأنباء

أخي القارئ اليوم نتابع الرد، ونجيب على من يستدل بجواز فك السحر بسحر مثله من باب الضرورة فأقول: أما حل السحر عن المسحور، أو ما يسمى بالنشرة، الأصح فيها أنها تنقسم إلى قسمين، القسم الأول: أن تكون النشرة بآيات الله أو الأدعية الواردة في ذلك أو الأدوية المباحة، فهذا مباح بل ذكر النووي أنها سنة، وكفى دليلا على ذلك: قوله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم: «اعرضوا علي رقاكم لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك»، وكذلك قوله في صحيح مسلم: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل»، وهذه مطلوبة لأنها مصلحة بلا مضرة.
والقسم الثاني، إذا كانت النشرة بشيء محرم كحل السحر بسحر مثله فهذه لا يوجد دليل شرعي على إباحتها، بل هي محرمة، ويدل عليها ما جاء في سنن أبي داود: «النشرة من عمل الشيطان»، وكذلك الأحاديث التي ذكرتها في النهي عن الذهاب إلى السحرة.
أما ما جاء عن سعيد بن المسيب في «صحيح البخاري»: قال قتادة: قلت لسعيد بن المسيب: رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته أيحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع فلم ينه عنه، وقد توقف الإمام أحمد لما سئل عن رجل يزعم أنه يحل السحر فقال: قد رخص فيه بعض الناس قيل انه يجعل في الطنجير ماء ويغيب فيه، ويفعل كذا فنفض يده كالمنكر، وقال: ما أدري ما هذا، قيل له: فترى أن يؤتي مثل هذا يحل السحر، قال: ما أدري ما هذا» قال شارح الطحاوية: واتفقوا كلهم أيضا على أن كل رقية أو تغريم أو قسم فيه شرك بالله فإنه لا يجوز التكلم به وإن أطاعته به الجن أو غيره، وكذلك كل كلام فيه الكفر لا يجوز التكلم به، وكذلك الكلام الذي لا يعرف معناه لا يتكلم به لإمكان أن يكون فيه شرك لا يعرف، لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا»، وقال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» عندما ذكر قول سعيد بن المسيب: إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يضر ولم ينه عما ينفع، وقال أيضا: «إن استطعت أن تنفع أخاك فافعل»، فهذا من قولهم يدل على أن المعزم ونحوه لم يدخلوا في حكم السحرة، ولأنهم لا يسمون به، وهو مما ينفع ولا يضر.
وقال الشنقيطي صاحب «أضواء البيان»: التحقيق الذي لا ينبغي العدول عنه في هذه المسألة أن استخراج السحر بسحر وبألفاظ عجمية أو بما لا يفهم معناه أو بنوع آخر مما لا يجوز فإنه ممنوع وهذا هو الصواب إن شاء الله، قال ابن القيم رحمه الله: من أنفع الأدوية، وأقوى ما يوجد من النشرة مقاومة السحر الذي هو من تأثيرات الأرواح الخبيثة بالأدوية الإلهية: من الذكر، والدعاء، والقراءة. فالقلب إذا كان ممتلئا من الله، معمورا بذكره، وله ورد من الذكر والدعاء والتوجه، لا يخل به، كان ذلك من أعظم الأسباب المانعة من إصابة السحر له. قال: وسلطان تأثير السحر هو في القلوب الضعيفة. ولهذا غالب ما يؤثر فيه النساء والصبيان والجهال، لأن الأرواح الخبيثة إنما تنشط على الأرواح التي تلقاها مستعدة لما يناسبها.
قلت: والغريب في فتوى الشيخ العبيكان هداه الله بأن الحنابلة يجيزون اللجوء إلى الساحر لفك السحر، والحق أن العبيكان لم يأت بنص من كتب الحنابلة المعتمدة في الذهاب إلى السحرة لفك السحر فقد جاء في المغني «وأما من يحل السحر فإن كان بشيء من القرآن أو شيء من الذكر والأقسام والكلام الذي لا بأس به فلا بأس به، وإن كان بشيء من السحر فقد توقف أحمد عنه. قال الأثرم: سمعت أبا عبدالله سئل عن رجل يزعم أنه يحل السحر فقال: قد رخص فيه بعض الناس، قيل لابي عبدالله: انه يجعل في الطنجير ماء ويغيب فيه ويعمل كذا، فنفض يده كالمنكر وقال: ما أدري ما هذا، قيل له: فترى أن يؤتى مثل هذا يحل السحر فقال: ما أدري ما هذا؟» (10/113).
وانظر المبدع (7/495) والإنصاف للمرداوي (6/176)، وشرف الدين الحجاوي في الإقناع (4/307)، والبهوتي في الكشاف (6/213)، وابن مفلح في الفروع (4/213)، وابن قدامة في الكافي (4/65)، وهذه الكتب المعتمدة عند الحنابلة تصرح بأنه لا يجوز حل السحر بسحر مثله وجاء في فتاوي الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم شيخ شيخنا عبدالعزيز بن باز رحمه الله كما في فتاويه (1/65): «قال بعض الحنابلة يجوز الحل بسحر ضرورة والقول الآخر لا يحل وهذا الثاني هو الصحيح... قال: والسحر حرام وكفر أفيعمل الكفر لتحيا نفوس مريضة أو مصابة؟».