Note: English translation is not 100% accurate
المسافر سفير لبلاده وعليه التزام أخلاقي
2 يوليو 2010
المصدر : الأنباء


مندنـــي: بالسلـــــوك الأخلاقي يعطي المسافر انطباعاً طيباً عن بلاده
الشطـــي: السفر يكون عبادة حين يتفكّر المسافر بديع صنع الله في معالـم الطبيعــةلا نكاد نسمع كلمة الصيف إلا تبادرت الى اذهاننا الرحلات السياحية وحجوزات الطيران وغير ذلك من اجواء السفر فموسم السفر يجذب الكبير قبل الصغير ومادامت هذه العادة حتمية ومنتشرة فإنه من الواجب ضبطها بالضوابط الشرعية والاجتماعية والمادية حتى توفر لنا الراحة التي نرجو وحتى نستثمر فرص السفر احسن استثمارا فماذا يقول المتخصصون؟
يقول الداعية سلمان مندني ان المواطن المسافر يمثل بلده ودينه قبل كل شيء فهو محط انظار الناس في الخارج ينظرون إليه كمواطن بتلك البلاد قبل ان يكون سائحا او زائرا، وبالتالي عليه ان يعطي الانطباع الطيب في سلوكه وخلقه ومعاملته ويعبر من خلال تعامله مع الناس عن مدى انتمائه لدينه ووطنه، فهو اذن سفير من غير سفارة وليس انسانا غير معروف او مجهول، ومن جانب آخر فهو يجد فرصة طيبة لإشباع حاجات نفسه بالترويح والأنس والسعادة في إطار تلمس جوانب عديدة يشبع بها جانب الإيمان والروح فهو يمارس إيمانه في تمتعه مع افراد اسرته وادخال السرور عليهم.
واضاف مندني ان السفر فرصة للقاء وجمع شمل الأسرة فتمر فيه مواقف يستطيع من خلالها رب الأسرة التوجيه والتربية والتأديب والتعليم ومن خلالها تزيد المواقف بما فيها من لهو ولعب الاسرة ألفة ومعرفة ببعضها البعض.
حرمة الإسراف
وحول التدابير ومراعاة الظروف المادية يقول الداعية مندني ان رب الاسرة اعرف بإمكاناته المادية فهو ينفق في السفر حيث لا تقتير ولا تبذير (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ويختار من السفر ما هو اقل تكلفة فإنما هو ترويح ومتعة لا تكليف للمسلم بما لا يطيقه.
وطالب مندني المسلم بأن يختار من الاسفار القصيرة والغريبة ما يجدد به نشاطه ويعود بعده اكثر همة وقدرة على العمل والإنجاز، كما أنه على المسلم ان يعرف ان قدرته على السفر والترويح للنفس انما هي لفضل مال وسعة في الرزق حباه الله بهما فلا ينبغي ان يستغل هذه النعمة في معصية الله سبحانه وتعالى، وليمارس في أثناء مرحه ولعبه شكر الله وحمده على ما وسع به عليه واتاح له فرصة السفر ورؤية بلاد الله وليتذكر انه في الوقت الذي هو في هذه السعة من الرزق والوقت هناك من هو في ضيق ذات اليد وازدحام الوقت بالأعمال وطلب الرزق بل هناك من لا يجد قوت يومه وليحمد الله نعمة الرزق والصحة والأمن والحرية فهناك من هم مبتلون في صحتهم وحريتهم وغير ذلك، وان هذه النعمة العظيمة تحتاج الى شكر، وهذا الشكر احرى ان يكون بالسلوك والخلق والتعامل والمحافظة على الواجبات والطاعات وان يتجنب المعاصي والمحرمات وان يعرف ان الله تعالى يُعبد في كل مكان وفي كل ارض فإن المغبون من تساوى يومه مع امسه والاكثر خسرانا من زاد يومه عن غده، والسفر فيه فوائد جمة وكثيرة لو عرف المسلم كيف يحصلها فالطبيعة بجمالها والناس بأنواعهم والحياة باختلافها والجديد الذي يفرض واقعه على المسافر كل ذلك وغيره مجالات للتزود بالمعرفة والراحة والتقوى (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى).
حسن التخطيط
من جانبه، يقول استاذ علم النفس د.عدنان الشطي ان الانسان يستطيع تحقيق غاية السفر من الترويح عن النفس وذلك بالتخطيط السليم والمسبق للسفر ويكون ذلك على أساس البلد او الدولة التي اتخذها وجهة له وكذلك تقرير تكلفة السفر المالية حسب القدرات الممكنة بغرض تحقيق فرصة مناسبة للم شمل الأسرة وإشاعة روح السعادة في نفوس ابنائها.
السفر عبادة
وأضــاف د.الشطـــي انـــه لا شك في ان وضع هدف لفرص السفر ينعكس ايجابا على المسافر نفسه فالإنسان في حد ذاته دون اهداف يصبح عضوا غير فعال وهامشا في المجتمع عكس غيره ممن يضعون نصب أعينهم الاحتكاك بالثقافات الأخرى والتعرف على عادات جديدة لها اثر جيد في أنفسهم، مشيرا الى ان السفر يكون ايضا عبادة حين يزور المسافر الأماكن والمرافق السياحية التي تتضمن معالم طبيعية بقصد التفكير في بديع صنع الله تعالى، ولا ننسى قول الرسول صلى الله عليه وسلم ان دعاء المسافر مستجاب.
وزاد قائلا: ان البعض يختار ان تكون مدة السفر قصيرة او تمتد لفترة اطول وما يهمنا هنا هو مدى الاستفادة مما سبق ذكره فلا ننسى أن المسافر سيعود الى بلده وان اي سلوك يصدر عنه قابل للتعميم سواء كان محمودا او مذموما، كما ان السفر فرصة مناسبة للم شمل الاسرة والالتقاء بالأبناء لفترات طويلة في زمن طغت عليه السرعة والانشغال في الأعمال التي اخذت معظم اوقاتنا.
واكد د.الشطي ضرورة السفر حسب امكانات الشخص ولا نحمل النفس فوق طاقتها كما يفعل بعض الناس ممن يستدينون حتى يسافروا ومن ثم يفقدون حلاوة سفرهم عندما يجدون ان الديون حاصرتهم وضيقت عليهم علما ان اعظم فائدة للسفر ان يرفه الإنسان عن نفسه.
من أراد أن يسافر
المستحب ان يخرج يوم الخميس فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب ان يخرج يوم الخميس (البخاري).
ويستحب ان يصلي ركعتين قبل الخروج الى السفر.
ولا يسافر واحدا ولا مع واحد بل يخرج مع اثنين او مع ثلاثة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب.
وخير الصحابة اربع، وخير السريا اربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف.
وليؤمروا أحدهم. (أبي داود).
ولا يأخذوا معهم كلبا ولا جرسا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس. (مسلم).
وإذا نزلوا في آخر الليل فليتجنبوا الطريق فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل (مسلم).
أدعية السفر
وإذا أراد ان يسافر قال: اللهم بك أصول وبك أجول وبك أسير.. التوديع بالدعاء والوصية عند السفر: عن أبي هريرة رضي الله عنه تعالى ان رجلا قال يا رسول الله إني اريد ان اسافر فأوصني، قال: عليك بتقوى الله والتكبير على كل شرف، فلما ان ولى الرجل قال: اللهم اطو له البعد وهون عليه السفر.
وعن أنس رضي الله تعالــــى عنه قال: جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني اريد سفرا فزودني، قال: زودك الله التقوى، قال: زدني، قال: وغفر ذنبـــك. قال: زدني بأبي أنت وأمي: قال: ويســـر لك الخير حيثما كنت.
وكان ابن عمر رضي الله تعالــــى يقول للرجــــل إذا اراد سفــــرا: ان ادن مني اودعـــــك كمـــا كان رسول الــله صلى الله عليه وسلم يودعنــــا فيقول: استــودع اللــه دينــك وامانتـــك وخـواتيــم اعمــالك.