Note: English translation is not 100% accurate
الإجازة بين التفريط والتخطيط (2ـ 4)
5 يوليو 2010
المصدر : الأنباء
بقلم: حاي الحاي
تتمة للمقال السابق نبين أنه كما أن للسفر منافعه فله أيضا مضاره الكثيرة، ومن مضار السفر التالي:
التأثر بما في البلاد الأخرى من تحلل ديني وأخلاقي فيرى النساء عاريات والزنا سهلا ميسورا ويرى شرب المسكرات والمخدرات وأنواع الخمور، فربما سوّل له الشيطان وأبعده عن طريق الإيمان وجره إلى الرذيلة والعصيان، فارتكب ما يغضب الرحمن من شرب مسكر أو زنا أو غير ذلك والعياذ بالله.
محاولة تقليد الأجانب فيما يخالف عقيدتنا وشريعتنا وتقاليدنا، ربما قلدهم في شيء من اعتقاداتهم الباطلة، ربما قلدهم في اختلاطهم المشين بين الرجال والنساء، والذي نهى عنه ديننا الحنيف، وربما قلدهم في ملابسهم وزيهم في نفسه وأهله وتخلى عن لباس المسلمين، لباس التقوى الذي قال الله (ولباس التقوى ذلك خير) وربما تأثر بهم في أكلهم وطعامهم من أكل لحم الخنزير والأكل بالشمال أو غير ذلك مما نهى عنه الشرع الحنيف، فيكون السفر وبالا على صاحبه في دنياه وأخراه.
التنازل عن الشخصية الإسلامية التي تربى عليها، فيعود إلى بلاده وقد تغير في مظهره وفي جوهره، متأثرا بضلالات الغرب وانحلاله، فيعود وقد مسخت شخصيته الإسلامية، بل ربما صار داعيا إلى العلمانية والفسق والضلال والبعد عن تعاليم الإسلام القويم، وبذلك يهدم وينقض قاعدة وأصلا من أصول الإسلام وهو الولاء والبراء أو المعاداة والموالاة في الله عز وجل. وبالتالي تجد هذا الإنسان يود ويحب النصارى والله يقول عز وجل: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون)، فالحذر أخي المسافر زودك الله بالتقوى والعمل الصالح أن تذوب هناك في مجتمعات الكفر فتفعل مثلما يعملون وتضل كما يضلون، قال تعالى: (والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم).
واحرص أخي المسافر: أن تحافظ على دينك وعقيدتك وهويتك الإسلامية أنت وأفراد أسرتك بل احرص على أن تنشر تعاليم دينك وعلى أن تعرف غير المسلمين بالإسلام الحنيف، وسماحته وعدالته وتبرز مميزاته وسماحته ومحاسنه، كما فعل أجدادنا التجار المسلمون الذين أدخل الله الإسلام بهم وبسببهم في بلاد كثيرة في جنوب شرق آسيا، وكانوا خير دعاة لدين الله جل وعلا، والسفر لبلاد الكفر لا يجوز إلا بشروط منها أن يحذر الانغماس أو التأثر بعادات الكفار، ومنها أنه يكون لضرورة مثل العلاج والدراسة والتجارة.
أخيرا: احذر أخي من السفر المذموم والمحرم وهو ما كان في معصية الله كأن يخرج من دون رضا والديه، والسفر للمحرمات وللوقوع بالفواحش والسفر إلى أماكن الخسف (أماكن المعذبين) لا يجوز للمسلم أن يسافر للأماكن التي خسف الله تعالى بأهلها وذلك لكفرهم بالله وعنادهم وصلفهم لرسله عليهم السلام فقد روى البخاري «عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم«، قال الحافظ ابن حجر أبو الفضل رحمه الله في فتح الباري في شرح هذا الحديث: «قوله: (هؤلاء المعذبين) بفتح الذال المعجمة، وله في أحاديث الأنبياء «لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم«، قوله: (إلا أن تكونوا باكين)، ليس المراد الاقتصار في ذلك على ابتداء الدخول، بل دائما عند كل جزء من الدخول، وأما الاستقرار فالكيفية المذكورة مطلوبة فيه بالأولوية، وسيأتي أنه صلى الله عليه وسلم لم ينزل فيه البتة. قال ابن بطال: هذا يدل على إباحة الصلاة هناك، لأن الصلاة موضع بكاء وتضرع، كأنه يشير إلى عدم مطابقة الحديث لأثر علي رضي الله عنه، قلت: والحديث مطابق له من جهة أن كلا منهما فيه ترك النزول كما وقع عند المصنف في المغازي في آخر الحديث «ثم قنع صلى الله عليه وسلم رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي «فدل على أنه لم ينزل ولم يصل هناك كما صنع علي في خسف بابل. وروى الحاكم في «الإكليل» عن أبي سعيد الخدري قال: «رأيت رجلا جاء بخاتم وجده بالحجر في بيوت المعذبين فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم واستتر بيده أن ينظر إليه وقال: ألقه. فألقاه «لكن إسناده ضعيف، وسيأتي نهيه صلى الله عليه وسلم أن يستقى من مياههم في كتاب أحاديث الأنبياء إن شاء الله تعالى«، قلت «وفي هذا دليل على أنه لا يجوز على الراجح الذهاب إلى البحر الميت للسباحة وأخذ بعض منتجاته».