Note: English translation is not 100% accurate
مواقف وعبر في رحلة الإسراء والمعراج
9 يوليو 2010
المصدر : الأنباء




القطـــان: واجب المسلمين في هذه الذكرى هو تحرير المسجد الأقصى السليب
المطيري: جاءت مواساة للنبي وتكريماً وتثبيتاً ونوراً يهتــدي بـه
علي: هــل يعتبر المسلمون فيأخذون بأسباب القــوة وعــدم الاستكانة للواقع؟
السعيــدي: للمسجد الأقصى مكانه عظيمة عند المسلمين لذلك كان الاسراء اليهكلما جاء شهر رجب من كل عام عشنا معجزة الإسراء والمعراج فهي معجزة فريدة في التاريخ لنبي فريد بين الانبياء وبهذه المناسبة نستطلع آراء العلماء حول المفهوم الشامل لهذه الرحلة والعبر والدروس المستفادة منها.
يقول الداعية أحمد القطان ونحن نعيش بوجداننا مع الرحلة القدسية التي كان المحتفى به فيها رسول الانسانية محمد صلى الله عليه وسلم رحلة نورانية ليست من ترتيب البشر أو من تدبير العباقرة منهم ولكنها كانت من تدبير الله رب الناس رحلة الرسول الكريم والذي كرمه ربه فاضفى عليه صفة العبودية مما ألبسه حلل الكمال والجلال ولا عجب فهو رسول رب العالمين انها ذكرى ومنهج ودستور مليئة بالدروس والعبر والحكم.
وزاد: المسجد الأقصى له المكانة السامية في الاسلام اذ كانت رحلة الاسراء اليه ومنه كان العروج الى السموات العلا، حيث رأى النبي صلى الله عليه وسلم من آيات ربه الكبرى ما رأى والمسجد الأقصى الذي بناه يعقوب عليه السلام بعد بناء المسجد الحرام بأربعين عاما هو أولى القبلتين وثالث الحرمين، وهو الذي بارك الله من حوله بالبركات الروحية فمن حوله عاش عدد كبير من الأنبياء وبارك الله من حوله بالبركات المادية بأخصب الأرض وأفضل الثمار توجد حوله.
تكريم وتشريف
كما أن حادث الإسراء والمعراج كان تكريما وتشريفا للنبي صلى الله عليه وسلم لانه جاء بعد وفاة السيدة خديجة رضي الله عنها ووفاة ابي طالب وكلاهما كان نصيرا للنبي صلى الله عليه وسلم ومدافعا عنه، وبعد تلك الأيام الشديدة التي حلت بالرسول جاءت تلك الرحلة تكريما وتشريفا وتسلية وتسرية عن قلبه فكأن الله يقول لنبيه: يا محمد لئن ضاقت عليك الأرض فلن تضيق عليك السماء.
وتناول القطان درسا آخر نتعلمه من هذه الحادثة وهو من الدروس العظيمة وهو درس الجهر بكلمة الحق نأخذ ذلك من أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن عاد من رحلة الاسراء والمعراج دخل على ابنة عمه السيدة أم هانئ وقص عليها ما حدث له، فلما أراد أن يخرج من عندها تعلقت بردائه وقالت يا رسول الله لا تخبر الناس بما رأيت فإنهم لن يصدقوك ولكن النبي جذب رداءه منها وقال: والله لابلغن الناس بما رأيت ثم خرج من عندها وقص على الناس ما رأى.
وايضا هناك درس آخر وهو درس وحدة الرسالات السماوية إذ جمع الله تعالى الأنبياء فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم إماما بالمسجد الأقصى تكريما وتشريفا لجميع الانبياء وعلى رأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أصحاب الفضل
وينتقل القطان الى درس آخر في صلاة النبي بالأنبياء اماما والدرس ان الأفضلية ليست بالسبق الزمني انما بما فضل الله سبحانه وتعالى (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض) وفي تقديمه الأنبياء والمرسلين له اماما درس حياتي يستفاد منه انه يحتم علينا ان نعطي لأهل الفضل مكانتهم وان ننزل الناس منازلهم ونجل أهل التكريم لمكانتهم عند ربهم، وهذا درس عبادي في الإمامة وشروطها وهي للأفضل مع وجود الفاضل، حيث تقدم النبي صلى الله عليه وسلم على آدم وهو أبوالبشر وعلى ابراهيم الخليل أبي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
البراق
وذكر القطان ان الرسول صلى الله عليه وسلم في عروجه الى السموات لم يستخدم البراق بل اتخذ وسيلة اخرى وهي المعراج وهذا درس يعلمنا ان الوسيلة التي تصلح لمهمة قد لا تصلح لمهمة أخرى، ولذلك لن يستخدم الرسول صلى الله عليه وسلم البراق في الصعود الى السماء، وهذا بيان يستفاد به في ان تغيير الوسائل بما يتناسب مع طبيعة المهمة التي تقوم بها أمر ضروري.
عظات ودروس
وعن أهم الدروس التي يمكن ان يتخذها المسلم نورا يهتدي به الى سبيل الرشاد من هذه الحادثة العظيمة يقول الامام والخطيب في وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية الداعية عبدالعال علي: من أهم ما يستشف من هذه المعجزة وجوب الايمان الجازم بأن النصر مع الصبر وان الفرج مع الكرب وان مع العسر يسرا، ونستلهم هذا الايمان من هذه المعجزة حيث ان النبي صلى الله عليه وسلم كان قبل حدوث هذه المعجزة حزينا وفي كرب عظيم سببه موت زوجه خديجة وعمه ابي طالب اللذين كانا يدفعان عنه أذى المشركين. ويذكر الداعية عبدالعال علي درسا آخر وهو عدم الرضوخ للواقع والاستكانة للمشاكل والصعاب فالاخذ بالأسباب يذهب هذه العقد ويوفر للانسان الراحة والسكون ونفهم هذا من موقفه صلى الله عليه وسلم من قريش عندما عارضوا دعوته ثم اعرضوا عنه تركهم وذهب الى اهل ثقيف يدعوهم الى عبادة الله وحده لعلهم يكونون عوضا عن أهل مكة ولكنهم آذوه فصبر ورضي بحكم الله عز وجل، ومن ثم الاستعانة بالدعاء عند ضيعة السبل واشتداد الأمور امام الانسان والالتجاء الى الله سبحانه والتيقن بالاجابة.
إن مع العسر يسراً
واوضح رئيس لجنة الدعوة والإرشاد في جمعية إحياء التراث الإسلامي فرع الجهراء عواد السعيدي إن هذه الحادثة التي استفاد منها الخلق أجمعين على مر السنين، انبرى العلماء لاستخراج الفوائد منها والعبر والعظات والدروس، ومنها أنه قد تتوالى الأزمات، وتتلاحق المصائب، ثم يكون الفرج واليسر الذي وعد الله عز وجل به، ذلك أنه وقبل هذه الحادثة العظيمة التي فرج الله بها عن نبيه صلى الله عليه وسلم ابتلي صلى الله عليه وسلم بفقد أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها أحب أزواجه إليه، وموت عمه أبي طالب على الكفر مما زاد ألمه إذ هو الذي كان يعينه من عشيرته ضد قريش، حتى أن هذا العام سمي بعام الحزن.
وبين السعيدي ارتباط الأقصى بالإسراء والمعراج مؤكدا أن للمسجد الأقصى مكانة عظيمة عند المسلمين، لذلك كان الإسراء إليه.
ومن الدروس والعبر أيضا اتباع نبينا صلى الله عليه وسلم أضاف السعيدي: أن النبي صلى الله عليه وسلم إمام البشر في التوحيد، فقد صلى بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ليلة أسرى به إماما، وهذا يدل على عظيم الحق في اتباعه، والأخذ بما أتى به، وهو واجب على كل البشر حتى أتباع الأنبياء السابقين من اليهود والنصارى، فعليهم أن يكونوا خلفه وتحت رايته كما فعل ذلك الأنبياء الذين أرسلهم الله عز وجل إليهم.
وأشار السعيدي إلى صبر النبي صلى الله عليه وسلم على قومه وهو الداعية الأول في هذا المقام إذ ان على الداعية ان يصبر ويحتسب كما صبر النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كذبه قومه، ولم يصدقوا حادثة الإسراء التي وقعت له من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وصبر عليهم وعلى هذا الأذى منهم.
وأوضح أيضا أن مما يستفاد من هذه الحادثة أن معية الله لأوليائه لا تنقطع عنهم، وقد ظهر ذلك جليا حينما سألت قريش النبي صلى الله عليه وسلم أن يصف لها بيت المقدس، وكان الإسراء به ليلا مؤكدا أن هذه الحادثة بينت أن للصلاة قدرا عظيما، فإن الله تعالى قد فرضها فوق سبع سماوات، وفي هذه الرحلة المباركة تعظيما لشأنها، ثم جعلها خمسا في العمل وخمسين في الأجر. ومن أبرز العبر في هذه الحادثة الشجاعة في إظهار الحق، ولو أنكره الآخرون، لأن الحق منتصر ولا شك، قال تعالى: (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون).