Note: English translation is not 100% accurate
عقيدتنا في القرآن (3)
22 نوفمبر 2010
المصدر : الأنباء
بقلم محمد العصيمي
عد أهل العلم معرفة كيف نزل القرآن من أهم المباحث والعلوم وما ذلك إلا لأن معرفة إنزال القرآن وكيف نزل على من ومتى نزل تبنى على ذلك مسائل مهمة وأحكام جمة، ذلك لأنه كالأصل بالنسبة لغيره فأقول.
أولا: مما يجب أن يعلم أن لتنزل القرآن مراحل مر بها:
1 - مرحلة الكتابة في اللوح المحفوظ، فقد تقدم أن الواجب اعتقاده في القرآن أنه كلام الله تعالى، تكلم الله به على الحقيقة وهذا الكلام كتبه سبحانه وأودعه في اللوح المحفوظ الذي قال تعالى فيه (بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ)، وهو نفسه الكتاب المكنون الذي لا يمسه إلا المطهرون الوارد في قوله تعالى (إنه لقرآن كريم، في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون)، وسمي اللوح المحفوظ بهذا الاسم قيل لأنه محفوظ عن استراق الشياطين، وقيل محفوظ عن التغيير والتبديل، وقيل محفوظ عن الباطل وقيل أكثر من ذلك ولا تعارض بين هذه الأقوال كلها.
2 - مرحلة إنزاله من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا وهذه هي المرحلة الثانية ودل عليها قوله تعالى (إنا أنزلناه في ليلة القدر) وقوله تعالى (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان).
فائدة: ذكر أهل العلم أن (الإنزال) أكثر ما يرد في لسان العرب فيما نزل جملة واحدة في رمضان وفي ليلة القدر منه تحديدا، فعلم ها هنا أن المراد ليس هو النزول على النبي صلى الله عليه وسلم ولأننا نعلم جميعا أنه نزل على النبي صلى الله عليه وسلم مفرقا في 23 سنة، ودل على هذا ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: فصل القرآن من الذكر فوضع في بيت العزة من سماء الدنيا فجعل جبريل ينزل به على النبي صلى الله عليه وسلم قال الحافظ ابن حجر: إسناده صحيح.
وهذا الذي قاله ابن عباس لا طريق للرأي فيه فهو محمول على أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم.
- وهناك قول آخر له وجهه وقوته، وهو أن المراد بقوله تعالى (إنا أنزلناه في ليلة القدر) المراد أول نزوله على النبي صلى الله عليه وسلم لا أنه نزل إلى بيت العزة في السماء الدنيا، وهو قول قوي كذلك.
3 - مرحلة إنزاله على النبي صلى الله عليه وسلم مفرقا في 23 سنة على الراجح، وأدلة هذا التنزيل من القرآن كثيرة جدا منها قوله تعالى (نزل به الروح الأمين) وقوله (قل نزله روح القدس من ربك بالحق) وقوله (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا).
وأما الحكمة من نزوله مفرقا على النبي صلى الله عليه وسلم في 23 سنة فهذا ما سنذكره في المقالة القادمة بإذن الله تعالى، ونختم بهذه الفائدة اللطيفة وهي أن الله اختار لتبليغ أفضل كلامه على أفضل رسله أفضل ملائكته.