Note: English translation is not 100% accurate
مواقف مع الحبيب صلى الله عليه وسلم
4 مارس 2011
المصدر : الأنباء
شماتة المنافقين ورحمته
شتان ما بين عبدالله بن ابي بن سلول (رأس النفاق)، وابنه عبدالله المسلم الصالح المجاهد، فلم يخف الأب المنافق شماتته وسروره بهزيمة المسلمين في غزوة أحد.
الابن: الذي صنع الله لرسوله وللمسلمين خير، وكان زعيم المنافقين «عبدالله بن ابي بن سلول» يقوم كل جمعة ـ اذا جلس النبي ليخطب في الناس ـ فيقول: ايها الناس، هذا رسول الله بين اظهركم، أكرمكم الله به، وأعزكم به، فانصروه واسمعوا له واطيعوا! وقد اراد بعد تخاذله يوم احد ان يفعل الشيء نفسه، فلما قام أخذ المسلمون ثيابه، وقالوا: اجلس يا عدو الله، لست لذلك بأهل، وقد صنعت ما صنعت، فخرج من المسجد يتخطى رقاب الناس، وهو يقول: والله لكأنما قلت شرا ان قمت اشدد امره.
واشتدت شماتة اليهود وقالوا: ما محمد الا طالب ملك، ما اصيب هكذا نبي قط، اصيب في بدنه وفي اصحابه، وغضب عمر بن الخطاب وأراد البطش بالشامتين، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا عمر ان الله مظهر دينه، ومعز نبيه، ولليهود ذمة فلا اقتلهم. قال عمر: فهؤلاء المنافقون؟ قال صلى الله عليه وسلم: أليس يظهرون شهادة لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله؟ قال عمر: انما يفعلون ذلك تعوذا من السيف، فقد أبدى الله اضغانهم عند هذه النكبة! قال صلى الله عليه وسلم: نهيت عن قتل من قال لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله.
النبي الإنسان يساعد جنوده
قدّم الرسول صلى الله عليه وسلم اروع صور المشاركة واعطى المثل والقدوة للقيادة الرفيعة وعدم التعالي والمشاركة الفعلية لجنوده، في موقعة الخندق التي وقعت في شوال من السنة الخامسة للهجرة اروع صور المشاركة، فكان صلى الله عليه وسلم يقود ثلاثة آلاف مسلم في حفر الخندق حول المدينة، ولكنه لم يشأ ان يفعل مثلما قد يفعل غيره من القادة بالاكتفاء بتخطيط العمل والاشراف على التنفيذ واصدار الاوامر والتعليمات التي يتطلبها اتمام هذا العمل، ولكنه صلى الله عليه وسلم يأبى الا ان يشارك مثله مثل كل واحد منهم فيتحمل حصة من العمل مثلما يتحملون، وقد كانت حصة كل رجل منهم حفر طول ذراع من الخندق في عمق لا يستطيع الذي يسقط فيه ان يخرج منه مع فرسه، وكان صلى الله عليه وسلم يتحمل معهم الجوع اكثر مما يتحملون ويحمل التراب تحت وهج الشمس، حتى ان بطنه الشريف كان يغطيها التراب، فهل هناك قيادة أعظم من هذا القائد الانسان الذي يأبى ان يميز نفسه عن الآخرين؟
ما أبرّك بأعدائك
كما وسعت رحمته صلى الله عليه وسلم خصومه وأعداءه الذين آذوه اشد الاذى، وكذبوه اشد التكذيب، لما ظفر بهم وتمكن منهم ونصره الله عليهم، فبعد ان دخل مكة فاتحا، وطوق الحرم بالجيش، قال لهم: «ما ترون أني فاعل بكم؟» قالوا: اخ كريم وابن اخ كريم، قال: «اذهبو فأنتم الطلقاء»، فيبكي ابوسفيان بن حرب ويقول: لا إله إلا الله، ما أرحمك وما أبرك وما أوصلك. ولما كان عام الفتح ايضا ألقى الله الاسلام في قلب ابي سفيان بن الحارث، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي لطالما هجاه بشعره، وسبه ولعنه وآذاه، فخرج ابوسفيان متنكرا خشية ان يفتك به صلى الله عليه وسلم، فتصدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فعرفه وأعرض عنه، فتحول الى الجانب الآخر فأعرض عنه، فكلمته ام سلمة رضي الله عنها فيه، فقالت: يا رسول الله، ابن عمك قال: «لا حاجة لي به، اما ابن عمي فهتك عرضي»، فلما بلغه ذلك قال ابوسفيان: والله ليأذن لي أو لآخذن بيدي بني هذا ثم لنذهبن في الارض حتى نموت عطشا وجوعا، فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لهما ثم أذن لهما فدخلا عليه فأسلما.