Note: English translation is not 100% accurate
في الصين 18 مليون مسلم و30 ألف مسجد
29 ابريل 2011
المصدر : الأنباء
في نهاية عصر الخلفاء الراشدين، ومع ولاية عثمان بن عفان، وصل أول مبعوث إسلامي إلى الصين في سنة 21 هجرية، ثم توالت البعثات بدقة وانتظام متواصلين طوال 160 عاما من خلال الخط البحري الذي يصل إلى شرقي الصين، كما وصلت فتوحات قنيبة بن مسلم الباهلي الى بلاد التركستان الشرقية في منطقة كاشغر قبل نهاية القرن الهجري الأول، ورغم أن الفتوحات لم تتوغل في الأراضي الصينية، إلا أن التجار من غرب اسيا سيطروا على طريق الحريري الذي حملت عليه رسالة الهدى وبلغوها لقطاع عريض من بني البشر. في عصر حكم أسرتي تانغ وسونغ أطلق الصينيون اسم (التاشي) على البعثات الإسلامية، واستقرت بعض الجماعات المسلمة من التجار ورجال الدين على ساحل الصين الجنوبي في منطقة خوان فو (كانتون) حاليا، ووصل المسلمون إلى عاصمة (تشانغ ان) وأخذوا ينتشرون في مناطق عديدة، ومن أشهر الآثار الإسلامية لتلك الحقبة مسجد «ذكرى النبي» صلى الله عليه وسلم في كانتون ومسجد الطاهر في تشوان تشو، وفي هذا المسجد حجر مكتوب عليه اسم مؤسسه وهو تاجر عربي يدعي عجيب مظهر الدين. وكانت للمسلمين مساجدهم ومدارسهم وانشطتهم التجارية والاقتصادية الأخرى.
نهضة سريعة
شيد المسلمون في عصر المغول نهضة سريعة، وزاد نفوذهم وشغلوا مناصب عديدة في الدولة وتقلد شمس الدين عمر عدة مناصب منها (حاكم) ولاية يونان في سنة (673 هـ ـ 1274م) وعمل أثناء حكمه على تثبيت أقدام المسلمين بهذه الولاية، وكذلك عمل أولاده، الذين تولوا مناصب رفيعة، وبلغ عدد الحكام المسمين 30 وتولى المسلمون حكم 8 ولايات من بين 12 ولاية. واكتسب الاسلام أتباعا جددا بالمصاهرة بين الاسر من أصل عربي أو إيراني وبين الأسر الصينية وحافظوا على مناصبهم في الدولة، وظهرت الفنون الإسلامية في الفن المعماري الصيني. تغيرت اوضاع المسلمين في عهد المانشو فكان عهد ظلم واستبداد، وظهرت عدة «انتفاضات» في شمال الصين وتركستان، وفي ولاية يونان، راح ضحيتها الآلاف من المسلمين، وفي هذه الفترة، في سنة «1279 هـ ـ 1862م» ظهرت أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة الصينية. أعلن الحكم الجمهوري عام 1911 أن الأمة الصينية تتكون من خمسة عناصر يشكل المسلمون أحدها، وكان علم الجمهورية يتكون من خمسة ألوان، للمسلمين اللون الأبيض، ثم استولى الشيوعيون على حكم الصين في سنة 1949م واعلنوا عن منح الحكم الذاتي للمسلمين في الصين ضمن 34 مقاطعة، ثم تراجعوا وقرروا فرض نظام الزواج المختلط، ونظام الكميونات، ونظام المعيشة المشتركة وصودرت املاك الاوقاف الاسلامية.
عدم انتهاك
وفي عام 1978 صدر قانون عدم انتهاك اعراف وعادات أبناء الأقليات القومية وأعيد فتح المعهد الإسلامي، واصدار مجلة «المسلمين»، واستئناف بعثات الحج، وأعيد فتح المساجد المغلقة وهي أكثر من 1900 مسجد في تركستان الشرقية وحدها، واعادة العطلات الاسلامية، وساهمت الحكومة فيزنفقات إصلاح المساجد. وسمحت بدخول أعداد من المصاحف من الدول العربية، وزار وفد من مسلمي الصين باكستان، والبحرين، والكويت، وعمان، واليمن الشمالي، وايران، ومصر، وفي سنة 1980 أرسلت الجمعية الاسلامية الصينية مندوبين عنها لحضور المؤتمر الاسلامي في باكستان، كما عقد مؤتمر اسلامي في تركستان الشرقية وأعلن عن مشروع لطبع القرآن الكريم والكتب الدينية. وأبرز المنظمات الإسلامية في الصين، وأقدمها جمعية التقدم الاسلامي ويبلغ عدد فروعها 300 فرع وكان لها العديد من المدارس، وجمعية الادب الاسلامي والتي تقوم على تبسيط فهم العقيدة، والنهوض بالتعليم الإسلامي ومساندة الأعمال الخيرية، وترجمة معاني القرآن، وأصدرت الجمعية مجلة شهرية، كما خصصت منحا دراسية للطلاب المسلمين للدراسة في البلدان الاسلامية، وأنشأت عدة مراكز بالصين ونشطت، «الجمعية الاتحادية لعموم الصين» في توثيق صلة المسلمين بالعالم الإسلامي، و(الجمعية الإسلامية في الصين) هيئة كفلتها الحكومة الصينية سنة 1986، وتقوم ببعض الأعمال الإسلامية ومقرها في بكين. بنى المسلمون الصينيون من مختلف القوميات (هوي والاويغور والقزخ والقرغيز والتتار والاوزبك والطاجيك ودونغشيانغ وسالار وباوآن) كثيرا من المساجد الكبيرة والصغيرة، حيث يبلغ عدد أبناء هذه القوميات المسلمة 18 مليون نسمة، يتوزعون في نينغشيا وشينجيانغ وقانشو وتشينغهاي، كما ينتشرون في مدن وقرى سائر المقاطعات والبلديات والمناطق الذاتية الحكم الأخرى بما فيها مقاطعة تايوان وهونغ كونغ وماكاو. يبلغ عدد المساجد في الصين الآن أكثر من 30 ألف مسجد، بعضها ذو تاريخ عريق، حيث تعتبر من فرائد الآثار التاريخية في الصين. قيل ان اول مسجد ظهر الى حيز الوجود في الصين كان في عهد اسرة تانغ (618 – 907م)، وهو مسجد هوايشينغ الذي يعني «الحنين إلى النبي» بمدينة قوانغتشو، ويقال انه شيد على يد المسلم «وقاص» الذي جاء إلى الصين لنشر الإسلام.