Note: English translation is not 100% accurate
إلى الدعاة العابسين: الإسلام دين سماحة وليس دين ترهيب
22 يوليو 2011
المصدر : الأنباء




الشطي: العبوس في وجوه الناس يؤدي إلى ابتعادهم وعدم استجابتهم للدعوة
العنزي: المزاح يشيع البهجة في النفس فيظهر أثرها على الوجه.. فلماذا العبوس؟!
الكوس: لنا في رسولنا صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة في رفقه ولينه وابتسامته
السلطان: المؤمن هش بش ألف مألوف يألف ويؤلف كما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم مع ان الله تعالى قال (فتبسم ضاحكا من قولها) وقال: (واخفض جناحك للمؤمنين)، وقال صلى الله عليه وسلم «الكلمة الطيبة صدقة» و«لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» ومع ذلك نجد بعض الدعاة عابسين وكأنه لم يطالع تلك الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة. التقينا بدعاة استنكروا عبوس وجه المسلم وطالبوا بالإقلاع عن ذلك لأنه يجافي الدين الإسلامي وتحدثوا عن ضوابط الابتسام والمزحة بين المسلمين في السطور التالية.
ضوابط
في البداية يقول د.بسام الشطي: المسلم بطبيعته يحب المزاح المشروع والابتسامة وقال عز وجل عن سليمان (فتبسم ضاحكا من قولها).
وقال الشاعر:
مازح صديقك ما أحب مزاحا
وتوق منه في المزاح جماما
فلربما مزح الصديق بمزحة
كانت لباب عداوة مفتاحا
وبين د.الشطي ان المزاح له ضوابط بأن يكون حقا وصدقا مع الأطفال ومحارم أهل البيت ونادرا مع الأصدقاء ومع المسلم وقال: الدعابة والمزاح والابتسامة بظهور الأسنان وعدم المبالغة بالقهقهة والسخرية والكذب لكي يضحك الآخرون فهذا ليس من خلق المسلم. وأضاف، ان المسلم بشر ربما يقف عن الضحك في موسم يرى فيه كل قوى الشرك تكالبت على الأمة الإسلامية، ويرى الإمساك عن الضحك في وسط لا يعرفهم أو يتوقف في الأسواق وربما في وسط سفهاء أو في وسط نسائي أو في حديث جاد لا يحتمل الضحك.
تبسمك صدقة
من جانبه طالب د.سعد العنزي بضرورة حسن التعامل مع الغير والأدب مع الآخرين لأن التعبس في وجوه الناس والشدة في التعامل مع غير دليل، والتكبر على الناس، كل ذلك يؤدي الى ابتعاد الناس عن الدعوة.
وبين د.العنزي ان التواضع والمزاح من سمات الصالحين والعلماء، مؤكدا وجوب تواضع الداعية لأخيه واللين له وعدم التسبب في الأذى له ولو بكلمة قاسية أو بموقف استهتار، وان يسامحه إن أخطأ ويصله إن قاطعه ويحرص على رضائه وحسن الصلة به حتى وكأنه يقف منه موقف المتواضع لقوله تعالى: (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) وقوله صلى الله عليه وسلم «إن الله أوحى إليّ أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد».
أهمية المزاح
وأكد د.العنزي ان المزاح بين الاخوة مطلوب لأنه يشيع البهجة في النفس، فيظهر أثرها على الوجه فتنفرج أساريره وتكون الابتسامة والضحك الجميل فلماذا إذن العبوس؟
وأوضح د.العنزي آداب المزاح فقال: إذا حدث ما يستدعي الضحك فليكن الضحك مبتسما دون صوت أو قهقهة، فذلك أحفظ للمهابة والوقار فعن جابر بن سمرة، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يضحك إلا تبسما» وأشار د.العنزي الى ضرورة ان يكون المزاح صادقا لا كذب فيه ولا بأس بالتورية فيه بحيث يبقى لتأويلها وجه صدق فقد داعب رسول الله صلى الله عليه وسلم عجوزا فقال: «إنه لا تدخل الجنة عجوز» فقالت: وما لهن؟ وكانت تقرأ القرآن فقال لها: أما تقرأين القرآن (إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا).
طلاقة الوجه
ويقول الداعية د.أحمد الكوس: الإسلام دعا الى استحباب طيب الكلام وطلاقة الوجه وليس العبوس وشيوع المحبة والمودة بين الناس، ومن هذه المبادئ ان يكون المسلم هشا بشا منفرج الأسارير طلق الوجه تعلوه الابتسامة ويخرج من فيه الكلمات الطيبة اللينة، فيحبه الناس ويقبلون عليه ويستفيدون من عقله وخلقه ودينه، ولذلك نرى القرآن الكريم يوجه النداء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم والى كل مسلم بعده فيقول (واخفض جناحك للمؤمنين) والتعبير هنا بخفض الجناح يوحي بكل معاني الرحمة والمحبة والرعاية بين المؤمنين وغيرهم من الناس كما يحنو الطائر على صغاره ويحوطهم بالحب والحماية والرعاية، واضاف د.الكوس، بل ان الله تعالى يذكر ان من رحمته بعباده انه أرسل اليهم رسولا أودع فيه كل صفات الحنان والرفق والله بهذا يمتن على المؤمنين بذلك فيقول: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) (التوبة: 128)، ويؤكد سبحانه هذا المعنى بقوله أيضا (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) (آل عمران 159) أي لين جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من أسباب اقبال الناس على دعوته ودخولهم دينه، والتفافهم حوله، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يؤكد هذه المعاني من طلاقة الوجه وطيب الكلام فيقول: «اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة» متفق عليه. ويقول أيضا: «الكلمة الطيبة صدقة» ويقول «لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» رواه مسلم.
وأكد د.الكوس انه رغم هذه الآيات وتلك الأحاديث فإننا نستغرب ما يبدو أحيانا من بعض المتدينين من ظهورهم دائما بوجه عابس وأسلوب قاس وكلام جاف وهم يتصورون انهم بذلك يرضون ربهم ويخافونه ويحذرون الآخرة.
الإيمان الصادق
ولفت د.خالد السلطان الى ان عبوس الوجه وتقطيب الجبين ليسا من صفات المسلمين المؤمنين فالمسلم الحق يبدو هاشا باشا طلق المحيا تبدو على وجهه طلاقة الأسارير التي تدل على صفاء الشعور الإيماني والأحاسيس الصادقة وليس الأمر بظواهره ولو كان كذلك لقبل إيمان الأعراب في قوله تعالى: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم) ويقول سبحانه (تعرف في وجوههم نضرة النعيم) أما هذا النفر العبوس فإنه لم يبلغ مرحلة التوازن النفسي التي تتمخض عن صفاء المشاعر والأحاسيس بمعنى انه يعيش في صراع داخلي مع نفسه ومع واقعه وما يجب ان يكون من وجهة نظره القاصرة ما يدل على ترسيبات نفسية وأفكار غير عادية أقرب منها الى المرضية مما يجعل الناس ينفرون منه، وقد خاطب الله رسوله بعد عزوة أحد (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظّا غليظ القلب لانفضوا من حولك) فالمؤمن من صفاته كما وصفه لنا النبي صلى الله عليه وسلم «هش بش الف مألوف يألف ويؤلف»، فالذين يأخذون الدين ستارا لتشددهم ولعبوس الوجه فهذا لم يأمر به الإسلام ولم يأمر به الدين والرسول صلى الله عليه وسلم هو أسوتنا وقدوتنا كان بشوش الوجه لا يحزن ولا يغضب إلا إذا انتهكت حرمات الله.