Note: English translation is not 100% accurate
زمن التغيير في سبيل تحصيل الأمن
7 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء
الشيخ د. شافي العجمي
أمين سر رابطة علماء الشريعة بدول مجلس التعاون الخليجي
حين يختلف اثنان حول حكم شرعي أو قضية معاصرة أو موضوع سياسي، فإن الناس ينحازون إلى طرف في الخلاف ومن الناس من يبقى محايدا ومنهم من ينظر في أسباب الخلاف ومنهم من يبحث عن الحقيقة. البحث عن الحقيقة عملية نافعة مثمرة تشعل في النفس تحريا ودأبا وشغفا بالعلم والمعرفة لكي يتوصل إلى النهاية. ومن طالع التاريخ يجد أن المكتشفين والخبراء كانوا يبحثون عن الحقيقة في تفاصيل بحوثهم فتوصلوا إلى اكتشافاتهم بعد عمل متواصل وتجارب عديدة، ولم يكن لهم ذلك لولا البحث عن الحقيقة. ومما يجدر التنبيه له أن الخلاف والرأي يثير البحث عن الحقيقة ويحرك النفس للنظر في الآراء ويدفع العقل لإعادة النظر في الأفكار . لا ريب أن الاختلاف في الرأي فيه محاسن ومساوئ ويتعدد الناس في زوايا النظر إليه، وسنحاول التعرف على أصول التعامل معه سواء كان في الفقه أو الدعوة أو السياسة أو إدارة البلاد. غني عن البيان أن سنة الحياة قائمة على تفاوت الخلق في قدراتهم واهتماماتهم وأخلاقهم وأعمالهم لكي تستمر الحياة ويتعدد العمل ويتعاون الخلق وتنبعث المهارات والخبرات.
وهذه السنة الكونية تقتضي التعرف على فقه التعامل مع هذه السنة الكونية، وهذه الفقه يتمثل في مسائل:
٭ المسألة الأولى: رفض الخلاف ومحاولة نفيه وإلغائه معارضة للسنة الكونية ومثل من يفعل ذلك كمثل من يمنع النار من الاشتعال والماء من الجريان والأرض من الجاذبية.
٭ المسألة الثانية: الخلاف فيه المقبول وفيه الممنوع وفي كل نوع درجات متباينة ولكل منهما شروط وضوابط.
٭ المسألة الثالثة: الناس في الخلاف طرفان ووسط، الطرف الأول: من يقبل بكل خلاف ويعذر جميع المخالفين ويتوسع في تتبع الآراء ويترخص بأخذ ما شاء مادام منسوبا إلى العلم.
والطرف الثاني يعتمد على رأيه أو رأي من أحبه من العلماء أو المثقفين أو المتخصصين ويلغي كل قول آخر ويستمسك برأيه وكأنه نزل من السماء.
والوسط من يميز بين الأقوال والآراء ويقارن بين الدلائل ويفرّق بين المسائل وليس عنده حكم مطلق يسري على كل خلاف أو رأي بل كل رأي أو فكر له حقه من النظر والتأمل والتفكير.
٭ المسألة الرابعة: الاختلاف في الرأي قد يكون في العبادات أو المعاملات وقد يكون في الدعوة بين التيارات الإسلامية وهناك خلاف في النوازل السياسية، وفي كل نوع نظر خاص ومؤثرات تحتف بالحدث فيأخذ حكما ما قد لا يصلح لبلد آخر أو شخص آخر.
٭ المسألة الخامسة: من فقه الخلاف أن يعطى حقه من الرعاية فليس كل خلاف حريا بأن تفرغ له الأوقات وتصرف له الأموال وينشغل به الرأي العام وينشر في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، وهناك نوع من الخلاف ينبغي نشره وتثقيف الناس حوله وتربية الناس لفقه التعامل معه، وتفصيل الخلاف المناسب للنشر من غيره يعود إلى المتخصصين في العلم والثقافة في كل بلد.
٭ المسألة السادسة: جمع الناس على رأي واحد من الأمور المستحيلة غير الممكنة، وترك الناس يتخيرون أي رأي يصنع فوضى عارمة لا قبل لأحد بها والوسط في كل شيء محمود.
٭المسألة السابعة: استغلال الخلاف لتحقيق مصالح ضيقة ومكاسب شخصية عادة قبيحة لا تليق بأهل الأدب وينبغي لأهل الفضل والإنصاف أن يبرزوا موقفهم من الخلاف ليختفي أهل الغلو والإجحاف.
٭المسألة الثامنة: مراعاة فقه الأولويات في الخلاف من مقاصد الشرع ومحاسن النظر ولا يغيب عن النظر أن ليس كل خلاف مهم عاجلا وليس كل خلاف عاجل مهما وقد يكون هناك خلاف مهم وعاجل وتحول دونه موانع تجعله يتأجل أو تقل أهميته.
٭ المسألة التاسعة: ربط الحق بالأشخاص من مساوئ التعصب فليس كل عالم محقا وليس كل مخطئ يكون مبطلا، والعدل أن يفرق بين الحق وقائله والباطل وقائله.
٭ المسألة العاشرة: قد يستدرك الأقل على الأكثر وقد يصيب الطالب ويخطئ الشيخ وقد يغيب الحق عن المتخصصين لظروف معينة.
هذه المسائل تكشف جوانب كثيرة من الخلاف الذي يجري بيننا وينبغي العناية بالأصول لأنها تضبط الوصول وتحقق المأمول.