Note: English translation is not 100% accurate
الحج أخلاق وآداب مثلما له قواعد وأحكام
7 أكتوبر 2011
المصدر : الأنباء



الطبطبائي: الصبر من أهم الخصال التي تصون للحاج حجه وتجعله أجدر بالبر
الكوس: مؤتمر كله خير وبركة وتشاور وتناصح وتعاون على البر والتقوى
السويلم: بعض الحجيج يغلب عليهم الجهل بأخلاق الإسلام ويتصرفون بما لا يليق بالحج وآدابهالحج ركن من اهم اركان الاسلام لا يصح الاسلام الا بالايمان به، والقيام عليه، اذا استطاع الانسان له سبيلا، وكما ان للحج قواعد واحكاما فهو اخلاق وآداب فرضها الله على كل حاج حتى تتحقق الغاية من الحج، ويرجع الحاج الى بلده كما ولدته امه. فما تلك الآداب التي ينبغي على الحاج الالتزام بها والبعد عن كل ما يتنافى مع الحج؟
في البداية، يبين لنا العميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.محمد الطبطبائي معالم الحج المبرور فيقول: اول هذه الحدود والمعالم ان يتخير الحاج نفقته وزاده من طيب ماله وحلاله، اذ جاء في الحديث الشريف «إن الله طيب لا يقبل الا طيبا»، وان الله امر المؤمنين بما امر به المرسلين فقال: (يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا)، فطيب المطعم والمشرب والملبس، وتحري ذلك كله من الامور التي تلزم كل مسلم، فضلا عن ان من اخذ نفسه بأسباب السفر الى الحج، فعليه أن الحقوق الى اصحابها والامانات الى اهلها، ويزود اهله بالنصيحة وان يتمسكوا بالدين ويحرصوا على التمسك بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، وزاد: واذا كان الحاج امرأة فلابد من ان يكون معها المحرم الذي يرافقها ويعينها على اداء شعائر هذه العبادة الكريمة التي تعد تطهيرا شاملا للنفس الانسانية، وتجديدا ليقينها فقد روى البخاري في صحيحه ان رجلا قال: يا رسول الله، اكتتبت في غزوة وان زوجتي خرجت حاجة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «اذهب فحج مع امرأتك».
نصائح
ودعا د.الطبطبائي جميع الحجيج الى التعفف في اللسان والامساك عن اللغو وان يكف الحاج عن الجدل، وليمسك المسلم جوارحه عن المحرمات والبغي والاذى وان يصبر، فالصبر من اهم الخصال التي تصون للحاج حجه وتجعله اجدر بالبر، فلا يفلت لسانه ولا تند جارحة من جوارحه في موقف من المواقف التي تكون فيها اسباب الاثارة كثيرة وميسورة وعلى قدر ما ينبغي للحاج من تورع وتعفف عن كل انواع اللغو والمباذل، يجب ان يكون حريصا كل الحرص على اكتساب الخيرات وفعل الصالحات والاكثار من العبادات والطاعات، واكد ان هذه النصائح قد جاءت في كتاب الله تعالى موجهة لحجاج البيت الحرام بقوله سبحانه (الحج اشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا اولي الالباب).
الصبر الجميل
واكد د.احمد الكوس ان الحج يربي النفس على الصبر الجميل وتحمل الاذى، اذ تمحى الفوارق بين الناس، فلا فرق لعربي على اعجمي الا بالتقوى، فالحج مؤتمر كله خير وبركة وتشاور وتناصح وتعاون على البر والتقوى عقده رب السماوات والارض لمسلمي العالم اجمع للتواصي بالحق والبر والتقوى والسهر على مصلحة هذه الامة، واضاف ان الحج لا يكون مقبولا الا اذا قدمه المسلم في ظل الضوابط والآداب الاسلامية، فالتأدب الواجب في بيت الله الحرام لمن قصد اليه متجردا حتى من مخيط الثياب ليسمو المسلم بروحه الطاهرة وليعود الى بيته واهله بجسد نقي طاهر من الذنوب والآثام، فضلا عما اعده الله له من مقام عال عنده يجمعه فيه بعد خروجه من دار الدنيا ورحيله الى الآخرة، وزاد: فالحج بناء متماسك اركانه واعماله كلها تمرين وتمثيل للطاعة المطلقة وامتثال للامر المجرد، وهذه من الآداب العامة للحج والتي تتمثل في التزود بالايمان والتقوى وملء القلوب الفارغة بالايمان والعلم والفقه لمقاومة اغراء الشيطان وتخويفه وتزيينه للمعاصي، كما يعود المسلم على التحلي بمكارم الاخلاق. وشدد د.الكوس على انه يجب على الحاج عدم التزاحم مع الآخرين من اجل لمس الحجر الاسود او تقبيله، لأن المزاحمة ينتج عنها ضرر واذى محقق للآخرين، بينما لمس الحجر وتقبيله سنة مستحبة يمكن نيل ثوابها بالاشارة من بعيد في حال الازدحام، كما ينبغي ان ينتبه المسلم الى اهمية المحافظة على الوقت ومعرفة قيمة الزمن وضرورة ترتيب اعمال الحج وعدم الفوضوية في الامور، كما أنه من الاهمية ان يتعود المسلم على ركوب المشاق والتضحية بالراحة والترف بالاموال طلبا لمرضاة الله تعالى، فلا يجوز للحاج الجدال والمراء الذي يوغر الصدور وخاصة مع اجتماع المسلمين من مختلف الاجناس والبقاع حتى تبدو بصورة واضحة طباع مختلفة ومذاهب متعددة، والجدال في هذه البقاع المقدسة يشغل الحجاج عن التجرد والصفاء النفسي اللازمين لاداء مناسك الحج على وجهها الاكمل.
المسلم الحق
من جهته، قال الداعية يوسف السويلم: آداب الاسلام واخلاقيات المسلم التي ينبغي التحلي بها من التزام ونظافة وصدق وتواضع وود، كأن يبتعد عن الفسق واللعان والكذب والغيبة والنميمة والحرام بأكمله والشبهات والمزاحمة والغلظة السفه والقول الوضيع وغير ذلك من الاخلاق الذميمة التي ليست هي من اخلاق الاسلام مطلقا، حيث ان بعض الحجيج يغلب عليهم الجهل بأخلاق الاسلام فيمارسون تصرفات لا تليق بالحجيج والله سبحانه وتعالى لا يقبل حجهم لأن الحج الحقيقي اخلاق وآداب في منتهى الكمال، وهي اتباع لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام الذين كانوا يعتبرون الحج قد فرض للتطهر والعبادة الكثيفة، فلا يقعون في فسق ولا خطأ ابدا، ولا هم لهم سوى التضرع والتهليل الى الله مخلصين ومهذبين لا يشغلهم طعام ولا شراب عن عبادة الله، وعن الاكثار من الذكر والصلاة في اوقاتها والعمل الصالح والتحابب، واخذ الدروس والعبر حتى يرجعوا في نقاء وصفاء كما وعدهم الرحمن.
وزاد: فمن اوجب على نفسه الحج واحرم به فعليه ان يتجنب الامور التي تنافي آداب الحج، وعليه ان يتجرد الى الله تعالى وان يتخلى عن عاداته السيئة، وعن التمتع بنعيم الدنيا لأنه مقبل على الله قاصد لرضاه، فعليه ان يترك المعاصي وان يتزود بكل عمل صالح يقربه من الله عز وجل.