Note: English translation is not 100% accurate
موقف تقشعر منه أبدان المؤمنين
عرفة يوم يباهي الله فيه بأهل الأرض أهل السماء
4 نوفمبر 2011
المصدر : الأنباء


القطان: يوم مشهود يجمع بين أبناء هذه الأمة من أقاصي الأرض ومغاربها
الشطي: فيه تكرّم الله فيه بإكمال الدين وإتمام النعمة لخير أمة أخرجت للناستتجه قلوب المسلمين من كل حدب وصوب نحو أطهر بقعة على هذه الأرض مكة المكرمة وبيت الله العتيق وجبل عرفة في هذا الوقت من كل عام هجري يشاهدون أكثر من مليوني حاج يؤدون المناسك وتتجلى فرحة المسلمين يوم الوقوف بعرفة الذي يباهي فيه الله عز وجل بعباده الذين يقفون على صعيد عرفات مستغفرين تائبين خاشعين متجردين من بذخ الدنيا، مخلصين النية للفوز بأجر هذا اليوم العظيم.
التقينا ببعض الدعاة يعددون فضل يوم عرفة ولماذا سمي بذلك وما موقعه من الكعبة؟
فضل عرفة
عن فضل هذا اليوم يقول الأستاذ بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية د.بسام الشطي، يوم عرفة هو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة وسمي بذلك لتعارف الناس فيه بالوقوف بجبل عرفة لأداء فريضة الحج وهو معنى واضح في التسمية لا حاجة معه الى اختراع أسباب ليس لها سند مقبول، كتعارف آدم مع حواء عندما أهبطا من الجنة الى الأرض وتفرقا مدة طويلة ثم تلاقيا عند جبل عرفة، وهو من الأيام المباركة التي فضلها الله تعالى حيث يكون فيه الوقوف للحجاج وتعرضهم لنفحات الله، وهو يباهي بهم ملائكته ويندحر الشيطان لكثرة ما يغفر الله لعباده في هذا اليوم، كما جاءت بذلك الأحاديث الكثيرة، ويكفي انه ضمن الأيام العشرة من أول شهر ذي الحجة. وأكد الشطي ان صيام يوم عرفة يكفر سنة، وقد جاء به حديث رواه مسلم انه يكفر ذنوب سنتين وهذا الصيام لغير الحجاج الواقفين بعرفة، أما هم فلا يستحب لهم الصوم، لكن لو صاموه لا حرج في ذلك بكراهة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أفطر بعرفة.
أمة واحدة
ويضيف د.الشطي، هذا اليوم الكريم يذكرنا بنعمة الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة، حيث يجمع بين أبنائها من أقاصي الأرض ومن جميع أطرافها ومن كل صوب وحدب يأتون من كل فج عميق لكي يعلنوا للناس جميعا انهم أمة واحدة ينتسبون الى دين واحد موحدين إلها واحدا قائلين «لبيك لا شريك لك».
واستطرد قائلا، وفي هذا اليوم تكرم الله على هذه الأمة بإكمال الدين وإتمام النعمة وهذا ينبهنا لواجبنا الذي يقتضي العمل الدائم والسعي الحثيث على التكافل والتضامن والتعاون بين أبناء هذه الأمة والعمل على ازدهارها وتقدمها وتحقيق عزتها حتى تكون بحق أمة يباهي بها، فهي خير أمة أخرجت للناس، وقد قال صلى الله عليه وسلم عن فضل يوم عرفة «ما من أيام عند الله أفضل من عشر ذي الحجة، فقال رجل: هن أفضل من عدتهن جهادا في سبيل الله؟ قال: هن أفضل من عدتهن جهادا في سبيل الله، وما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ينزل الله تبارك وتعالى الى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء فيقول: انظروا الى عبادي جاءوني شعثا غبرا، جاءوا من كل فج عميق يرجون رحمتي، ولم يروا عذابي، فلم ير أكثر عتقا من النار من يوم عرفة.
كمال الدين
ويوضح الداعية أحمد القطان فضل يوم عرفة فيقول: عرفة الذي سمّاه الله يوم الحج الأكبر في تفسير طائفة من الصحابة، وهو أحد أيام الحج الأكبر في تفسير طائفة أخرى، ذلك هو يوم عرفة الذي سجل فيه تاريخ الإسلام ذكرى من أعظم الذكريات وبشرى من أحب البشريات، واضاف، لقد كان أعداء المسلمين يحاولون بكل الوسائل ان يطفئوا نوره أو يقتلوه في مهده، ومازال الصراع بين الإسلام وبينهم حتى انتصر باستتباب الأمر له في جزيرة العرب وبتطهير الحرم وما حوله من رجس الوثنية في السنة العاشرة من الهجرة، فلما كان يوم عرفة من حجة الوداع في هذا العام نزل القرآن لا ليسجل هذا الحدث التاريخي الحاسم فحسب لكن ليعلن كذلك انه حادث ما بعده حادث، وانه لا خوف على الإسلام بعد اليوم من أعدائه (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم).
واستطرد القطان قائلا: لقد كان دستور الشريعة ينزل فصولا ومواد متفرقة ونجوما متقاربة أو متباعدة، وكان يخشى ان تختم حياة الرسول صلى الله عليه وسلم قبل ان يتم مواد هذا الدستور، فلما كان يوم عرفة من حجة الوداع أعلنت الآية نفسها ان أمر الشريعة قد أحكم وأبرم، وان هذا هو مسك الختام، وانه لن ينزل بعد ذلك التشريع شرع جديد، انه إعلان فذ في تاريخ التشريع السماوي، فقد كان كل رسول ينبئ أمته انه سيأتيهم بعده من يكمل لهم البنيان، حتى جاء محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، فلما بلغ الرسالة وأدى الأمانة أعلنه الله على لسانه في ذلك اليوم شريعة تامة كاملة خاتمة دائمة (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) وزاد: في ذلك اليوم يوم عرفة الذي قالت اليهود في شأنه: انكم تقرأون في كتابكم آية لو نزلت علينا معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدا، فقال عمر رضي الله عنه: وما تلك الآية؟ قالوا: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) فقال عمر رضي الله عنه: والله اني أعلم في أي يوم نزلت وفي أي ساعة أنزلت وأين أنزلت وأين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان الجواب انه حين نزلت أنزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم فينا يخطب ونحن وقوف، وذلك عشية يوم الجمعة الا وانهما لنا عيدان، فلقد صدق عمر رضي الله عنه فيوم الجمعة عيد أسبوعي للمسلمين ويوم عرفه عيد سنوي يتلوه عيد سنوي هذا هو يوم عرفة في تاريخه المجيد، فإن قدره على مر الزمان يتجدد وان فضله في كل عام يعدد، ويتردد انه في موسم الحج ليوم مشهود بل هو أعظم وأضخم مشاهده وأوسعها رفعة وأحقها جمعا، وأخيلها منظرا وأعظمها أثرا.
وزاد: ولو ان أبصارنا وأسماعنا تتخطى هذا الأفق وتنفذ من وراء الحجب لترى وتسمع ما يدور اليوم في تلك البقعة المطهرة لرأينا وسمعنا ما لا ترى عين ولا تسمع أذن في غير هذا المكان.
قلوب خاشعة
ويصف الداعية القطان الحجاج في يوم عرفة فيقول: انها كتلة ذوي القلوب المؤمنة يلوحون في ثيابهم البيض كأنهم الملائكة، وقد تضاموا وتلاحقوا حاسري الرؤوس، حفاة الأقدام أو يكادون باسطي أيديهم الى السماء رافعي أصواتهم بالتلبية والدعاء منقطعة أنفاسهم بخفقات الرجاء، انه موقف تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله، انه يوم عرفة الذي تفضل الله عز وجل فيه على عباده بالمغفرة والصفح حتى ان الشيطان حينما يبصر رحمة الله على بني آدم في هذا اليوم يدعو على نفسه بالويل والثبور.